درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶۵: کتاب الاقرار ۱۱: تعقیب اقرار بما ینافیه ۳

 

الأفراد كذلك ، وتسقط جملة المنفيّ من جملة المثبت ، فالمثبت ثلاثون ، والمنفيّ خمسة وعشرون ، والباقي بعد الإسقاط خمسة.

ولو أنّه لمّا وصل إلى الواحد قال : إلّااثنين ، إلّاثلاثة إلى أن وصل إلى التسعة ، لزمه واحد. ولو بدأ باستثناء الواحد وختم به لزمه خمسة. ولو عكس القسمَ الأوّل فبدأ باستثناء الواحد وختم بالتسعة ، لزمه واحد. وهو واضح بعد الإحاطة بما تقدّم من القواعد ورتّب عليه ما شئت من التفريع.

﴿ ولو استثنى من غير الجنس صحّ ﴾ وإن كان مجازاً؛ لتصريحه بإرادته ، ولإمكان تأويله بالمتّصل بأن يضمر قيمة المستثنى ونحوها ممّا يطابق المستثنى منه ﴿ وأسقط ﴾ المستثنى باعتبار قيمته ﴿ من المستثنى منه فإذا بقي ﴾ منه ﴿ بقيّة ﴾ وإن قلّت ﴿ لزمت ، وإلّا بطل ﴾ الاستثناء؛ للاستغراق ﴿ كما لو قال : له عليَّ مئة إلّاثوباً ﴾ هذا مثال الاستثناء من غير الجنس مطلقاً ، فيصحّ ويطالب بتفسير الثوب ، فإن بقي من قيمته بقيّة من المئة بعد إخراج القيمة قُبل ، وإن استغرقتها (١) بطل الاستثناء على الأقوى واُلزم بالمئة. وقيل : يبطل التفسير خاصّة فيطالب بغيره (٢).

﴿ و ﴾ الاستثناء ﴿ المستغرق باطل ﴾ اتّفاقاً ﴿ كما لو قال : له عليَّ مئة إلّا مئة ﴾ ولا يحمل على الغلط ، ولو ادّعاه لم يُسمع منه. هذا إذا لم يتعقّبه استثناء آخر يزيل استغراقه ، كما لو عقَّب ذلك بقوله : «إلّاتسعين» فيصحّ الاستثناءان ويلزمه تسعون؛ لأنّ الكلام جملة واحدة لا يتمّ إلّابآخره وآخره يصيّر الأوّل غير مستوعب ، فإنّ المئة المستثناة منفيّة؛ لأنّها استثناء من مثبت ، والتسعين

__________________

(١) في سوى (ش) : استغرقها.

(٢) قاله العلّامة في الإرشاد ١ : ٤١٥.

مثبتة؛ لأنّها استثناء من منفيّ ، فيصير جملة الكلام في قوّة «له تسعون» وكأنّه استثنى من أوّل الأمر عشرة.

﴿ وكذا ﴾ يُبطل ﴿ الإضراب ﴾ عن الكلام الأوّل ب‍ «بل» (١) ﴿ مثل ﴾ له عليّ ﴿ مئة ، بل تسعون ، فيلزمه في الموضعين ﴾ وهما الاستثناء المستغرق ومع الإضراب ﴿ مئة ﴾ لبطلان المتعقّب في الأوّل للاستغراق ، وفي الثاني للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقرّ به ، فلا يلتفت إليه ، وليس ذلك كالاستثناء؛ لأنّه من متمّمات الكلام لغةً ، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده. بخلاف الإضراب ، فإنّه بعد الإيجاب يجعل ما قبل ﴿ بل ﴾ كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع ، والفارق بينهما اللغة.

﴿ ولو قال : له عليّ عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه اُلزم بالعشرة ﴾ ولم يُلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع؛ للتنافي بين قوله : «عليَّ» وكونه «لم يقبض المبيع» لأنّ مقتضاه عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمّة ، فإنّ البائع لا يستحقّ المطالبة بالثمن إلّامع تسليم المبيع.

وفيه نظر؛ إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمّة وعدم قبض المبيع ، إنّما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر ، ومن ثَمّ ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار (٢) لإمكان (٣) أن يكون عليه العشرة ثمناً ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءةِ الذمّة من المطالبة به ، ولأنّ للإنسان أن يخبر بما في ذمّته ، وقد يشتري شيئاً ولا يقبضه فيخبر بالواقع ، فلو اُلزم بغير ما أقرّ به

__________________

(١) لم يرد (ببل) في (ع).

(٢) المبسوط ٣ : ٣٤.

(٣) في (ع) : وإمكان.