درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶۶: کتاب الاقرار ۱۲: تعقیب اقرار بما ینافیه ۴

 

مثبتة؛ لأنّها استثناء من منفيّ ، فيصير جملة الكلام في قوّة «له تسعون» وكأنّه استثنى من أوّل الأمر عشرة.

﴿ وكذا ﴾ يُبطل ﴿ الإضراب ﴾ عن الكلام الأوّل ب‍ «بل» (١) ﴿ مثل ﴾ له عليّ ﴿ مئة ، بل تسعون ، فيلزمه في الموضعين ﴾ وهما الاستثناء المستغرق ومع الإضراب ﴿ مئة ﴾ لبطلان المتعقّب في الأوّل للاستغراق ، وفي الثاني للإضراب الموجب لإنكار ما قد أقرّ به ، فلا يلتفت إليه ، وليس ذلك كالاستثناء؛ لأنّه من متمّمات الكلام لغةً ، والمحكوم بثبوته فيه هو الباقي من المستثنى منه بعده. بخلاف الإضراب ، فإنّه بعد الإيجاب يجعل ما قبل ﴿ بل ﴾ كالمسكوت عنه بعد الإقرار به فلا يسمع ، والفارق بينهما اللغة.

﴿ ولو قال : له عليّ عشرة من ثمن مبيع لم أقبضه اُلزم بالعشرة ﴾ ولم يُلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع؛ للتنافي بين قوله : «عليَّ» وكونه «لم يقبض المبيع» لأنّ مقتضاه عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته في الذمّة ، فإنّ البائع لا يستحقّ المطالبة بالثمن إلّامع تسليم المبيع.

وفيه نظر؛ إذ لا منافاة بين ثبوته في الذمّة وعدم قبض المبيع ، إنّما التنافي بين استحقاق المطالبة به مع عدم القبض وهو أمر آخر ، ومن ثَمّ ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار (٢) لإمكان (٣) أن يكون عليه العشرة ثمناً ولا يجب التسليم قبل القبض ، ولأصالة عدم القبض وبراءةِ الذمّة من المطالبة به ، ولأنّ للإنسان أن يخبر بما في ذمّته ، وقد يشتري شيئاً ولا يقبضه فيخبر بالواقع ، فلو اُلزم بغير ما أقرّ به

__________________

(١) لم يرد (ببل) في (ع).

(٢) المبسوط ٣ : ٣٤.

(٣) في (ع) : وإمكان.

كان ذريعة إلى سدّ باب الإقرار ، وهو منافٍ للحكمة.

والتحقيق أنّ هذا ليس من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، بل هو إقرار بالعشرة؛ لثبوتها في الذمّة ، وإن سلم كلامه فهو إقرار منضمّ إلى دعوى عين من أعيان مال المُقَرّ له ، أو شيء في ذمّته ، فيسمع الإقرار ولا تُسمع الدعوى. وذكره في هذا الباب لمناسبة مّا.

﴿ وكذا ﴾ يُلزم بالعشرة لو أقرّ بها ثمّ عقّبه بكونها ﴿ من ثمن خمر أو خنزير ﴾ لتعقيبه الإقرار بما يقتضي سقوطه؛ لعدم صلاحيّة الخمر والخنزير مبيعاً يستحقّ به الثمن في شرع الإسلام.

نعم ، لو قال المقرّ : «كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازماً لي» وأمكن الجهل بذلك في حقّه توجّهت دعواه وكان له تحليف المقرّ له على نفيه إن ادّعى العلم بالاستحقاق ، ولو قال : «لا أعلم الحال» حلف على عدم العلم بالفساد ، ولو لم يمكن الجهل بذلك في حقّ المقرّ لم يُلتفت إلى دعواه.

﴿ ولو قال : له ﴾ عليَّ ﴿ قفيز حنطة ، بل قفيز شعير لزماه ﴾ قفيز الحنطة والشعير؛ لثبوت الأوّل بإقراره والثاني بالإضراب.

﴿ ولو قال ﴾ : له عليَّ ﴿ قفيز حنطة ، بل قفيزان حنطة ، فعليه قفيزان ﴾ وهما الأكثر خاصّة.

﴿ ولو قال : له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم ، فعليه الدرهمان ﴾ لاعترافه في الإضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول.

﴿ ولو قال : له هذا الدرهم ، بل درهم ، فواحد ﴾ لعدم تحقّق المغايرة بين المعيّن والمطلق؛ لإمكان حمله عليه.

وحاصل الفرق بين هذه الصور يرجع إلى تحقيق معنى «بل» وخلاصته :