درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۰: کتاب الاقرار ۱۶: اقرار بالنسب ۳

 

﴿ لم يدفع إليه ﴾ لاستحقاقه المالَ باعتراف ذي اليد له ، وهو العمّ ، ولم تعلم أولويّة الثاني؛ لأنّ العمّ حينئذٍ خارج فلا يقبل إقراره في حقّ الأخ ﴿ وغرم العمّ له ﴾ أي لمن اعترف بكونه ولداً ﴿ ما دفع إلى الأخ ﴾ من المال؛ لإتلافه له بإقراره الأوّل مع مباشرته لدفع المال.

ونبّه بقوله : «غرم ما دفع» على أنّه لو لم يدفع إليه لم يغرم بمجرّد إقراره بكونه أخاً؛ لأنّ ذلك لا يستلزم كونه وارثاً بل هو أعمّ ، وإنّما يضمن لو دفع إليه المال لمباشرته إتلافَه حينئذٍ.

وفي معناه ما لو أقرَّ بانحصار الإرث فيه؛ لأنّه بإقراره بالولد بعد ذلك يكون رجوعاً عن إقراره الأوّل فلا يسمع ، ويغرم للولد لحيلولته بينه وبين التركة بالإقرار الأوّل ، كما لو أقرّ بمال لواحد ثمّ أقرّ به لآخر. ولا فرق في الحكم بضمانه حينئذٍ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الأخ وعدمه؛ لأنّه مع اعترافه بإرثه مفوِّت بدون الحكم.

نعم ، لو كان دفعه في صورة عدم اعترافه بكونه الوارث بحكم الحاكم اتّجه عدم الضمان؛ لعدم اختياره في الدفع ، وكذا الحكم في كلّ من أقرَّ بوارثٍ أولى منه ، ثمّ أقرَّ بأولى منهما. وتخصيص الأخ والولد مثال. ولو كان الإقرار (١) الأوّل بمساوٍ للثاني كأخ آخر ، فإن صدّقه تشاركا وإلّا غرم للثاني نصفَ التركة على الوجه الذي قرّرناه.

﴿ ولو أقرّت الزوجة بولد ﴾ للزوج المتوفّى ووارثه ظاهراً إخوته ﴿ فصدّقها الإخوة ﴾ على الولد ﴿ أخذ ﴾ الولد ﴿ المالَ ﴾ الذي بيد الإخوة

__________________

(١) كذا في (ع) ، وفي سائر النسخ : إقرار.

أجمع ونصفَ ما في يدها؛ لاعترافهم باستحقاقه ذلك.

﴿ وإن أكذبوها دفعت إليه ﴾ ما بيدها زائداً عن نصيبها على تقدير الولد (١) وهو ﴿ الثُمن ﴾ لأنّ بيدها ربعاً نصيبَها على تقدير عدم الولد ، فتدفع إلى الولد نصفَه. ويحتمل أن تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها ، تنزيلاً للإقرار على الإشاعة ، فيستحقّ في كلّ شيءٍ سبعة أثمانه بمقتضى إقرارها.

﴿ ولو انعكس ﴾ الفرض ، بأن اعترف الإخوة بالولد دونها ﴿ دفعوا إليه ﴾ جميع ما بأيديهم وهو ﴿ ثلاثة الأرباع. ولو أقرّ الولد بآخر دفع إليه النصف ﴾ لأنّ ذلك هو لازم إرث الولدين المتساويين ذكوريّةً واُنوثيّةً ﴿ فإن أقرّا ﴾ معاً ﴿ بثالث دفعا إليه الثلث ﴾ أي دفع كلّ واحد منهما ثلثَ ما بيده. وعلى هذا لو أقرّ الثلاثة برابع دفع إليه كلّ منهم ربعَ ما بيده.

﴿ ومع عدالة اثنين ﴾ من الورثة المقرّين ﴿ يثبت النسب والميراث ﴾ لأنّ النسب ممّا يثبت بشاهدين عدلين ، والميراث لازمه ﴿ وإلّا ﴾ يكن في المعترفين عدلان ﴿ فالميراث حسبُ ﴾ لأنّه لا يتوقّف على العدالة بل الاعتراف كما مرّ (٢).

﴿ ولو أقرّ بزوجٍ للميّتة أعطاه النصف ﴾ أي نصف ما في يده ﴿ إن كان المقرّ ﴾ بالزوج ﴿ غير ولدها ﴾ لأنّ نصيب الزوج مع عدم الولد النصف ﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك بأن كان المقرّ ولدها ﴿ فالربع ﴾ لأنّه نصيب الزوج معه.

والضابط : أنّ المقرّ يدفع الفاضل ممّا في يده عن نصيبه على تقدير

__________________

(١) في (ع) : عدم الولد.

(٢) في الأمثلة المتقدّمة من إقرار الزوجة أو الإخوة.