درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۲: کتاب الاقرار ۱۸: اقرار بالنسب ۵

 

الإقرار بزوج ثان إقرار بأمر ممتنع شرعاً ، فلا يترتّب عليه أثر.

والأقوى أنّه يغرم للثاني مطلقاً لأصالة «صحّة إقرار العقلاء على أنفسهم» مع إمكان كونه هو الزوج ، وأنّه ظنّه الأوّلَ فأقرّ به ثمّ تبيّن خلافه ، وإلغاء الإقرار في حقّ المقرّ مع إمكان صحّته منافٍ للقواعد الشرعيّة. نعم ، لو أظهر لكلامه تأويلاً ممكناً في حقّه كتزوّجه إيّاها في عدّة الأوّل فظنّ أنّه يرثها زوجان ، فقد استقرب المصنّف في الدروس القبول (١) وهو متّجه.

﴿ ولو أقرّ بزوجة للميّت فالربع ﴾ إن كان المقرّ غيرَ الولد ﴿ أو الثمن ﴾ إن كان المقرّ الولدَ. هذا على تنزيله في الزوج. وعلى ما حقّقناه يتمّ في الولد خاصّة ، وغيرُه يدفع إليها الفاضل [ممّا] (٢) في يده عن نصيبه على تقديرها. ولو كان بيده أكثر من نصيب الزوجة اقتصر على دفع نصيبها.

فالحاصل : أنّ غير الولد يدفع أقلّ الأمرين من نصيب الزوجة وما زاد عن نصيبه على تقديرها إن كان معه زيادة ، فأحد الأبوين مع الذكر لا يدفع شيئاً ، ومع الاُنثى يدفع الأقلّ ، والأخ يدفع الربع ، والولد الثمن كما ذكر.

﴿ فإن أقرّ باُخرى وصدّقته ﴾ الزوجة ﴿ الاُولى اقتسماه ﴾ الربع أو الثمن ، أو ما حصل ﴿ وإن أكذبتها غرم ﴾ المقرّ ﴿ لها نصيبها ﴾ وهو نصف ما غرم للاُولى إن كان باشر تسليمها كما مرّ (٣) وإلّا فلا.

﴿ وهكذا ﴾ لو أقرّ بثالثة ورابعة ، فيغرم للثالثة مع تكذيب الاُوليين ثلث

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٥٣.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) مرّ في الصفحة ٥٥٥ ـ ٥٥٦.

ما لزمه دفعه ، وللرابعة مع تكذيب الثلاث ربعه.

ولو أقرّ بخامسة فكالإقرار بزوجٍ ثانٍ ، فيغرم لها مع إكذاب نفسه ، أو مطلقاً على ما سبق (١) بل هنا أولى؛ لإمكان الخامسة الوارثة في المريض إذا تزوّج بعد الطلاق وانقضاء العدّة ودخل ومات في سنته كما تقدّم (٢) ويمكن فيه استرسال الإقرار ، ولا يقف عند حدّ إذا مات في سنته مريضاً.

* * *

__________________

(١) في الصفحة ٥٥٦ ـ ٥٥٧.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣٦٦.

كتاب الغصب

كتاب الغصب

﴿ وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدواناً ﴾ والمراد بالاستقلال : الإقلال ، وهو الاستبداد به ، لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال.

وخرج به ما لا إثبات معه أصلاً كمنعه من ماله حتّى تلف ، وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه ، فإنّ ذلك لا يسمّى غصباً.

وخرج بالمال الاستقلال باليد على الحرّ ، فإنّه لا تتحقّق فيه الغصبيّة فلا يضمن.

وبإضافة المال إلى الغير ما لو استقلّ بإثبات يده على مال نفسه عدواناً كالمرهون في يد المرتهن ، والوارث على التركة مع الدين فليس بغاصب وإن أثم وضمن.

وبالعدوان إثبات المرتهن والوليّ والوكيل والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولّى عليه والموكّل والمؤجر والمعير.

ومع ذلك فينتقض التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعداً في غصب بحيث لم يستقلّ كلّ منهما باليد ، فلو أبدل «الاستقلال» ب‍ «الاستيلاء» لشمله؛ لصدق الاستيلاء مع المشاركة.