درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۴: کتاب الغصب ۲: احکام الغصب ۱

 

أصلاً ليشملهم ، بل الأجود الافتقار إلى قيد «العدوان» الدالّ على الظلم.

وقد تلخّص أنّ الأجود في تعريفه : أنّه الاستيلاء على حقّ الغير عدواناً ، وأنّ أسباب الضمان غير منحصرة فيه.

وحيث اعتبر في الضمان الاستقلال والاستيلاء ﴿ فلو منعه من سكنى داره ﴾ ولم يثبت المانع يده عليها ﴿ أو ﴾ منعه من ﴿ إمساك دابّته المرسلة ﴾ كذلك ﴿ فليس بغاصب لهما ﴾ فلا يضمن العين لو تلفت ، ولا الاُجرة زَمَن المنع؛ لعدم إثبات اليد الذي هو جزء مفهوم الغصب.

ويشكل بأنّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان؛ لعدم انحصار السبب فيه ، بل ينبغي أن يختصّ ذلك بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك بأن اتّفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها ، والمالك غير معتبر في مراعاة الدابّة كما يتّفق لكثير من الدور والدوابّ. أمّا لو كان حفظه متوقّفاً على سكنى الدار ومراعاة الدابّة لضعفها و (١) كون أرضها مسبعة مثلاً ، فإنّ المتّجه الضمان نظراً إلى كونه سبباً قويّاً مع ضعف المباشر.

ومثله ما لو منعه من الجلوس على بساطه فتلف أو سرق ، أو غصب (٢) الاُمّ فمات ولدها جوعاً. وهذا هو الذي اختاره المصنّف في بعض فوائده (٣) وإن اتّبع هنا وفي الدروس (٤) المشهور.

أمّا لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقيّة مع بقاء العين وصفاتها

__________________

(١) في سوى (ع) : أو.

(٢) في نسخة بدل (ع) : حبس.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) الدروس ٣ : ١٠٥.

لم يضمن قطعاً؛ لأنّ الفائت ليس مالاً بل اكتسابه.

﴿ ولو سكن معه قهراً ﴾ في داره ﴿ فهو غاصب للنصف ﴾ عيناً وقيمة؛ لاستقلاله به ، بخلاف النصف الذي بيد المالك. هذا إذا شاركه في سكنى البيت على الإشاعة من غير اختصاص بموضع معيّن ، أمّا لو اختصّ بمعيّن اختصّ بضمانه ، كما لو اختصّ ببيتٍ من الدار وموضعٍ خاصٍّ من البيت الواحد. ولو كان قويّاً مستولياً وصاحب الدار ضعيفاً بحيث اضمحلّت يده معه احتمل قويّاً ضمان الجميع.

﴿ ولو انعكس ﴾ الفرض بأن ﴿ ضعف الساكن ﴾ الداخل على المالك عن مقاومته ولكن لم يمنعه المالك مع قدرته ﴿ ضمن ﴾ الساكن ﴿ اُجرة ما سكن ﴾ لاستيفائه منفعته بغير إذن مالكه.

﴿ قيل ﴾ والقائل المحقّق (١) والعلّامة (٢) وجماعة (٣) : ﴿ ولا يضمن ﴾ الساكن ﴿ العين ﴾ لعدم تحقّق الاستقلال باليد على العين الذي لا يتحقّق الغصب بدونه.

ونسبته إلى القول يشعر بتوقّفه فيه. ووجهه ظهور استيلائه على العين التي انتفع بسكناها. وقدرة المالك على دفعه لا ترفع الغصب مع تحقّق العدوان.

__________________

(١) الشرائع ٣ : ٢٣٥.

(٢) القواعد ٢ : ٢٢٢ ، والتحرير ٤ : ٥٢١ ، الرقم ٦١٣٥ ، والإرشاد ١ : ٤٤٥.

(٣) مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦ : ٢١١ ـ ٢١٢ ، كما يظهر ذلك من الفخر في الإيضاح حيث لم يعلّق على كلام العلّامة ، اُنظر الإيضاح ٢ : ١٦٦ ، ولم نعثر على غيرهما.

نعم ، لو كان المالك القوي نائياً فلا شبهة في الضمان؛ لتحقّق الاستيلاء.

﴿ ومدّ مِقود الدابّة ﴾ ـ بكسر الميم ـ وهو الحبل الذي يشدّ بزمامها أو لجامها ﴿ غصبٌ ﴾ للدابّة وما يصحبها؛ للاستيلاء عليها عدواناً ﴿ إلّاأن يكون صاحبها راكباً ﴾ عليها ﴿ قويّاً ﴾ على دفع القائد ﴿ مستيقظاً ﴾ حالةَ القود غير نائم ، فلا يتحقّق الغصب حينئذٍ؛ لعدم الاستيلاء.

نعم لو اتّفق تلفها بذلك ضمنها؛ لأنّه جانٍ عليها.

ولو لم تتلف هل يضمن منفعتها زمن القود؟ يحتمل قويّاً ذلك؛ لتفويتها بمباشرته وإن لم يكن غاصباً كالضعيف الساكن. ولو كان الراكب ضعيفاً عن مقاومته أو نائماً فلا ريب في الضمان؛ للاستيلاء. ولو ساقها قدّامه بحيث صار مستولياً عليها لكونها تحت يده ولا جماح (١) لها فهو غاصب؛ لتحقّق معناه ، ولو تردّت (٢) بالجماح حينئذٍ أو غيره فتلفت أو عابت ضمن؛ للسببيّة.

﴿ وغصب الحامل غصب للحمل ﴾ لأنّه مغصوب كالحامل ، والاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعيّة لاُمّه. وليس كذلك حمل المبيع فاسداً حيث لا يدخل في البيع؛ لأنّه ليس مبيعاً ، فيكون أمانة في يد المشتري؛ لأصالة عدم الضمان ، ولأنّ تسلّمه بإذن البائع. مع احتماله؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٣) وبه قطع المحقّق في الشرائع (٤) ﴿ ولو تبعها الولد ﴾ حين غصبها ﴿ ففي

__________________

(١) جمح الفرس على راكبه : تغلّب عليه وذهب به ، فلم يمكنه الاستيلاء عليه.

(٢) تردّى في البئر : سقط.

(٣) المستدرك ١٧ : ٨٨ ، الباب الأوّل من كتاب الغصب ، الحديث ٣.

(٤) الشرائع ٣ : ٢٣٦.