درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸۲: کتاب الغصب ۱۰: احکام الغصب ۹

 

مع الآخر ونَقص الآخر (١) فلو كان قيمة الجميع عشرة وقيمة كلّ واحد مجتمعاً خمسة ومنفرداً ثلاثة ضمن سبعة؛ لأنّ النقصان الحاصل في يده مستند إلى تلف عين مضمونة عليه ، وما نقص من قيمة الباقي في مقابلة الاجتماع فهو بفوات صفة الاجتماع في يده. أمّا لو لم تثبت يده على الباقي ، بل غصب أحدهما ثمّ تلف في يده أو أتلفه ابتداءً ، ففي ضمانه قيمة التالف مجتمعاً أو منفرداً أو منضمّاً إلى نقص الباقي كالأوّل أوجه ، أجودها الأخير؛ لاستناد الزائد إلى فقد صفة ، وهي كونه مجتمعاً حصل منه.

﴿ ولو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شيء عليه ﴾ لعدم النقصان ﴿ ولا له ﴾ لأنّ الزيادة حصلت في مال غيره ﴿ إلّاأن تكون ﴾ الزيادة ﴿ عيناً ﴾ من مال الغاصب ﴿ كالصبغ ، فله قلعه ﴾ لأنّه ماله ﴿ إن قبل الفصل ﴾ ولو بنقص قيمة الثوب ، جمعاً بين الحقّين.

﴿ و ﴾ نقصُ الثوب ينجبر بأنّ الغاصب ﴿ يضمن أرش الثوب ﴾ ولا يرد أنّ قلعه يستلزم التصرّف في مال الغير بغير إذن وهو ممتنع ، بخلاف تصرّف مالك الثوب في الصِبغ؛ لأنّه وقع عدواناً؛ لأنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّته ، فإنّ ذلك عدوان آخر ، بل غايته أن يُنزع ولا يلتفت إلى نقص قيمته أو اضمحلاله؛ للعدوان بوضعه.

ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم تجب إجابته ، كما لا يجب قبول

__________________

(١) لا يكاد يستفاد ضمان نقص الآخر من العبارة؛ لأنّ ضمير قيمته إن عاد إلى التالف كما هو الظاهر ، فالظاهر عدم دلالته عليه ، وإن عاد إلى قيمة المغصوب يلزم ضمان قيمة الموجود وهو غير مراد ولا صحيح ، ولا بدّ من القول بضمان نقص الآخر كما ذكره غيره ، وذكر هو في غير الكتاب [الدروس ٣ : ١١٨]. (منه رحمه‌الله).

هبته. نعم ، لو طلب مالك الثوب بيعهما ليأخذ كلّ واحد حقّه لزم الغاصب إجابته ، دون العكس.

﴿ ولو بيع مصبوغاً بقيمته مغصوباً ﴾ بغير صبغ ﴿ فلا شيء للغاصب ﴾ لعدم الزيادة بسبب ماله.

هذا إذا بقيت قيمة الثوب بحالها. أمّا لو تجدّد نقصانه للسوق فالزائد للغاصب؛ لأنّ نقصان السوق مع بقاء العين غير مضمون.

نعم ، لو زاد الباقي عن قيمة الصبغ كان الزائد بينهما على نسبة المالين ، كما لو زادت القيمة عن قيمتهما من غير نقصان. ولو اختلفت قيمتهما بالزيادة والنقصان للسوق ، فالحكم للقيمة الآن؛ لأنّ النقص غير مضمون في المغصوب للسوق وفي الصبغ مطلقاً (١) فلو كان قيمة كلّ واحد خمسة وبيع بعشرة ، إلّاأنّ قيمة الثوب ارتفعت إلى سبعة وقيمة الصبغ انحطّت إلى ثلاثة ، فلصاحب الثوب سبعة وللغاصب ثلاثة ، وبالعكس.

﴿ ولو غصب شاة فأطعمها المالكَ جاهلاً ﴾ بكونها شاته ﴿ ضمنها الغاصب ﴾ له؛ لضعف المباشر بالغرور ، فيرجع على السبب. وتسليطُه المالك على ماله وصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة؛ لأنّ التسليم غير تامّ ، فإنّ التسليم التامّ تسليمه على أنّه ملكه يتصرّف فيه كتصرّف الملّاك ، وهنا ليس كذلك ، بل اعتقد أنّه للغاصب وأنّه أباحه إتلافه بالضيافة ، وقد يتصرّف بعض الناس فيها بما لا يتصرّفون في أموالهم ، كما لا يخفى. وكذا الحكم في غير الشاة من الأطعمة والأعيان المنتفع بها كاللباس.

﴿ ولو أطعمها غير صاحبها ﴾ في حالة كون الآكل ﴿ جاهلاً ضمن

__________________

(١) سواء كان للسوق أم لغيره.