درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۰: کتاب الدیات ۶: مورد دیه ۶

 

والاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو القتل، ولأنّه مع الموت لم يوجد أثر القتل ولا لوث ولا تهمة، وعلى تقديرها فحكمه حكم اللوث، لا أنّه يوجب الضمان مطلقاً. وإلى الضمان ذهب الأكثر، بل حكموا به مع اشتباه حاله.

ثمّ اختلفوا في أنّ ضمانه مطلقاً هل هو بالقَوَد، أو بالدية ؟ فذهب الشيخ (١) وجماعة (٢) إلى ضمانه بالقَوَد إن وُجد مقتولاً إلّا أن يقيم البيّنة على قتل غيره له، والدية إن لم يُعلم قتله.

واختلف كلام المحقّق فحكم في الشرائع بضمانه بالدية إن وُجِد مقتولاً وعدم الضمان لو وُجد ميّتاً (٣) وفي النافع بضمانه بالدية فيهما (٤) وكذلك العلّامة فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده أو قتله حيث لا يُقيم البيّنة به على غيره، وبعدمها لو وُجد ميّتاً (٥) وفي المختلف بالدية مع فقده، وبالقَوَد إن وُجِد مقتولاً مع التهمة والقسامة، إلّا أن يقيم البيّنة على غيره، وبالدية إن وُجِد ميّتاً مع دعواه موته حتف أنفه ووجود اللوث وقَسامةِ الوارث (٦) وتوقّف في القواعد والإرشاد (٧)

__________________

(١) النهاية: ٧٥٦ ـ ٧٥٧.

(٢) كالمفيد في المقنعة: ٧٤٦، وسلّار في المراسم: ٢٤٢ ـ ٢٤٣، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٤.

(٣) الشرائع ٤: ٢٥٢.

(٤) المختصر: ٣٠٥.

(٥) التحرير ٥: ٥٦٣ ـ ٥٦٤.

(٦) المختلف ٩: ٣٤٣.

(٧) القواعد ٣: ٦٥٣، والإرشاد ٢: ٢٢٤.

في الضمان مع الموت.

والأجود في هذه المسألة: الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق (١) لضعف أدلّته، فإنّ في سند الخبرين من لا تثبت عدالته (٢) والمشترك بين الضعيف والثقة (٣) وأصالةُ البراءة تدلّ على عدم الضمان في موضع الشكّ، مع مخالفة حكم المسألة للأصل من ضمان الحرّ بإثبات اليد عليه.

واللازم من ذلك: ضمانُه بالدية إن وُجد مقتولاً ولا لوث هناك، وإلّا فبموجب ما اُقسم عليه الوليّ من عمد أو خطأ، ومع عدم قَسامته يقسم المُخرج. وعدمُ ضمانه إن وجد ميّتاً؛ للشكّ مع احتمال موته حتف أنفه. ومن يعتمد الأخبار يلزمه الحكم بضمانه مطلقاً إلى أن يرجع؛ لدلالتها على ذلك.

ثمّ يحتمل كونه القَوَد مطلقاً (٤) لظاهر الرواية (٥) والدية؛ لما مرّ (٦) والتفصيل (٧).

ولا فرق في الداعي بين الذكر والاُنثى والكبير والصغير والحرّ والعبد؛ للعموم أو الإطلاق (٨) ولا بين أن يُعلم سبب الدعاء وعدمه، ولا بين أن يقتل بسبب

__________________

(١) وهو إن وُجد مقتولاً.

(٢) المراد به « محمّد بن الفضيل » الراوي عن أبي المقدام، فإنّه ضعيف، المسالك ١٦: ٢٩٦.

(٣) المراد به ظاهراً « جعفر بن محمّد » الراوي عن عبد الله بن ميمون فإنّه مشترك بين جماعة. راجع جامع الرواة ١: ١٥٦.

(٤) سواء وجد مقتولاً أم ميّتاً أو غير معلوم.

(٥) تقدّمت في الصفحة ٤٦٥.

(٦) من أنّها بدل النفس مع الشكّ في موجب القود، راجع الصفحة ٤٦٥.

(٧) القَوَد إن وُجد مقتولاً، والدية إن وُجد ميّتاً.

(٨) العموم الوارد في خبر عمرو بن أبي المقدام، والإطلاق الوارد في خبر عبد الله بن ميمون.

الدعاء وعدمه، ولا في المنزل بين البيت وغيره.

ويختصّ الحكم بالليل، فلا يضمن المخرج نهاراً. وغاية الضمان وصوله إلى منزله وإن خرج بعد ذلك.

ولو ناداه وعرض عليه الخروج مخيّراً له من غير دعاء، ففي إلحاقه بالإخراج نظر، وأصالة البراءة تقتضي العدم، مع أنّ الإخراج والدعاء لا يتحقّق بمثل ذلك.

﴿ ولو كان إخراجه بالتماسه الدعاء فلا ضمان ﴾ لزوال التهمة حينئذٍ وأصالة البراءة. ويحتمل الضمان؛ لعموم النصّ والفتوى (١) وتوقّف المصنّفُ في الشرح هنا وجعل السقوط احتمالاً (٢) وللتوقّف مجال حيث يُعمل بالنصّ وإلّا فعدم الضمان أقوى. نعم، لا ينسحب الحكم لو دعا غيرَه فخرج هو قطعاً؛ لعدم تناول النصّ والفتوى له.

ولو تعدّد الداعي اشتركوا في الضمان حيث يثبت قصاصاً وديةً، كما لو اشتركوا في الجناية. ولو كان المدعوّ جماعة ضمن الداعي مطلقاً كلَّ واحد منهم باستقلاله، على الوجه الذي فصّل (٣).

 ﴿ الثانية ﴾:

﴿ لو انقلبت الظئر ﴾ ـ بكسر الظاء المُشالة فالهمز ساكناً ـ المرضعة غيرَ ولدها ﴿ فقتلت الولدَ ﴾ بانقلابها نائمة ﴿ ضمنته في مالها إن كان ﴾ فعلها

__________________

(١) اُنظر الفتاوى الواردة في الصفحة ٤٦٦.

(٢) غاية المراد ٤: ٤٦٠.

(٣) من القصاص والدية وغيرهما.