درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۹: کتاب الدیات ۵: مورد دیه ۵

 

التقاصّ ﴾ في الدية والقيمة، ويرجع صاحب الفضل.

هذا إذا استند الصدم إلى اختيارهما. أمّا لو غلبتهما الدابّتان احتمل كونه كذلك، إحالةً على ركوبهما مختارين فكان السبب من فعلهما، وإهدار الهالك إحالةً على فعل الدابّتين.

ولو كان أحدهما فارساً والآخر راجلاً، ضمن الراجل نصف دية الفارس ونصف قيمة فرسه، والفارس نصف دية الراجل.

ولو كانا صبيّين والركوب منهما فنصف دية كلّ على عاقلة الآخر؛ لأنّ فعلهما خطأ مطلقاً، وكذا لو أركبهما وليّهما. ولو أركبهما أجنبيّ ضمن ديتهما معاً.

﴿ ولو كانا عبدين بالغين فهدر ﴾ لأنّ نصيب كلّ منهما هدر، وما على صاحبه فات بموته لا يضمنه المولى. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت قيمته برقبة الحيّ. فإن هلك قبل استيفائها منه فاتت؛ لفوات محلّها. ولو كان أحدهما حرّاً والآخر عبداً فماتا، تعلّقت نصف دية الحرّ برقبة العبد، وتعلّقت نصف قيمة العبد بتركة الحرّ فيتقاصّان. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت جنايته بالآخر، كما مرّ.

﴿ ولو قال الرامي حَذارِ ﴾ ـ بفتح الحاء وكسر آخره مبنيّاً عليه ـ هذا هو الأصل في الكلمة، لكن ينبغي أن يراد هنا ما دلّ على معناها ﴿ فلا ضمان ﴾ مع سماع المجنيّ عليه؛ لما روي من حكم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فيه وقال: « قد أعذَرَ من حذّر » (١) ولو لم يقل: « حَذارِ »

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٥٠، الباب ٢٦ من أبواب القصاص في النفس، وفيه حديث واحد.

أو قالها في وقت لا يتمكّن المرميّ من الحذر، أو لم يسمع، فالدية على عاقلة الرامي.

﴿ ولو وقع من عِلْوٍ على غيره ﴾ قاصداً للوقوع عليه ﴿ ولم يقصد القتل فقتل فهو شبيه عمد ﴾ يلزمه الدية في ماله ﴿ إذا كان الوقوع لا يقتل غالباً ﴾ وإلّا فهو عامد ﴿ وإن وقع مضطرّاً ﴾ إلى الوقوع ﴿ أو قصد الوقوع على غيره ﴾ أو لغير ذلك ﴿ فعلى العاقلة ﴾ دية جنايته؛ لأنّه خطأ محض، حيث لم يقصد الفعل الخاصّ المتعلّق بالمجنيّ عليه وإن قصد غيره.

﴿ أمّا لو ألقته الريح أو زلق ﴾ فوقع بغير اختياره ﴿ فهدر جنايته ﴾ على غيره ﴿ ونفسه ﴾ وقيل: تؤخذ دية المجنيّ عليه من بيت المال (١).

﴿ ولو دفع ﴾ الواقع من إنسان غيره (٢) ﴿ ضمنه الدافع وما يجنيه ﴾ لكونه سبباً في الجنايتين (٣).

وقيل: دية الأسفل على الواقع ويرجع بها على الدافع (٤) لصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٥) والأوّل أشهر.

__________________

(١) القائل هو العلّامة في التحرير [ ٥: ٥٣٥ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) هذه من العبارات المشكلة، قال بعض المحشّين: والأولى جعل « الواقع » منصوباً و « من إنسان » بياناً له و « غيره » فاعلاً لدَفَع. وقال آخر: الأظهر أن يُقرأ « دفع » مجهولاً و « الواقع » بالرفع على أن يكون مفعولاً له يقوم مقام فاعله، ويجعل قوله: « من إنسان غيره » متعلّقاً بدفع، راجع هوامش ( ر ).

(٣) في ( ف ): في الجانبين.

(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٧٥٨.

(٥) الوسائل ١٩: ٤١، الباب ٢١ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

 ﴿ وهنا مسائل ﴾

 ﴿ الاولى ﴾:

﴿ من دعا غيره ليلاً فأخرجه من منزله ﴾ بغير سؤاله ﴿ فهو ضامن له إن وُجد مقتولاً، بالدية على الأقرب ﴾.

أمّا ضمانه في الجملة: فهو موضع وفاق، ورواه عبد الله بن ميمون عن الصادق عليه‌السلام قال: « إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتّى يرجع إلى بيته » (١) ورواه عبد الله بن المقدام (٢) عنه عليه‌السلام في حديث طويل، وفيه قال: « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: كلّ من طرق رجلاً آناء الليل فأخرجه من منزله، فهو له ضامن، إلّا أن يقيم البيّنة أنّه ردّه إلى منزله » (٣).

وأمّا ضمانه بالدية: فللشكّ في موجب القصاص فينتفي؛ للشبهة. والضمان المذكور في الأخبار يتحقّق بضمان الدية؛ لأنّها بدل النفس.

وأمّا تخصيصه الضمانَ بما لو وُجِد مقتولاً، فلأصالة البراءة من الضمان دية ونفساً حتّى يتحقّق سببه، وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه.

﴿ ولو وُجد ميتاً ففي الضمان نظر ﴾ من إطلاق الأخبار وفتوى الأصحاب (٤) ضمانَه الشامل لحالة الموت بل للشكّ فيه، ومن أصالة البراءة

__________________

(١) المصدر السابق: ٣٧، الباب ١٨، الحديث ٢، وفيه: ( بليلٍ ).

(٢) كذا في النسخ، وفي الكافي والتهذيب والوسائل: عمرو بن أبي المقدام.

(٣) الوسائل ١٩: ٣٦، الباب ١٨ من أبواب القصاص في النفس، الحديث الأوّل.

(٤) سيأتي تفصيلها.

والاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو القتل، ولأنّه مع الموت لم يوجد أثر القتل ولا لوث ولا تهمة، وعلى تقديرها فحكمه حكم اللوث، لا أنّه يوجب الضمان مطلقاً. وإلى الضمان ذهب الأكثر، بل حكموا به مع اشتباه حاله.

ثمّ اختلفوا في أنّ ضمانه مطلقاً هل هو بالقَوَد، أو بالدية ؟ فذهب الشيخ (١) وجماعة (٢) إلى ضمانه بالقَوَد إن وُجد مقتولاً إلّا أن يقيم البيّنة على قتل غيره له، والدية إن لم يُعلم قتله.

واختلف كلام المحقّق فحكم في الشرائع بضمانه بالدية إن وُجِد مقتولاً وعدم الضمان لو وُجد ميّتاً (٣) وفي النافع بضمانه بالدية فيهما (٤) وكذلك العلّامة فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده أو قتله حيث لا يُقيم البيّنة به على غيره، وبعدمها لو وُجد ميّتاً (٥) وفي المختلف بالدية مع فقده، وبالقَوَد إن وُجِد مقتولاً مع التهمة والقسامة، إلّا أن يقيم البيّنة على غيره، وبالدية إن وُجِد ميّتاً مع دعواه موته حتف أنفه ووجود اللوث وقَسامةِ الوارث (٦) وتوقّف في القواعد والإرشاد (٧)

__________________

(١) النهاية: ٧٥٦ ـ ٧٥٧.

(٢) كالمفيد في المقنعة: ٧٤٦، وسلّار في المراسم: ٢٤٢ ـ ٢٤٣، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٤.

(٣) الشرائع ٤: ٢٥٢.

(٤) المختصر: ٣٠٥.

(٥) التحرير ٥: ٥٦٣ ـ ٥٦٤.

(٦) المختلف ٩: ٣٤٣.

(٧) القواعد ٣: ٦٥٣، والإرشاد ٢: ٢٢٤.