درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۸: کتاب الدیات ۴: مورد دیه ۴

 

ويشكل إذا لم يقصد الفعل بالمجنيّ عليه، فإنّه حينئذٍ يكون خطأً محضاً كما مرّ (١) إلّا أنّهم أطلقوا الحكم (٢) هنا.

﴿ وكذا ﴾ يضمن ﴿ المُعنِّف بزوجته جماعاً ﴾ قبلاً أو دبراً ﴿ أو ضمّاً فيجني ﴾ عليها في ماله أيضاً. وهو واضح؛ لقصده الفعل، وإنّما أخطأ في القصد. وكذا القول في الزوجة لو أعنفت به.

وللشيخ قول بأنّهما إن كانا مأمونين فلا شيء عليهما، وإن كانا متّهمين فالدية (٣) استناداً إلى رواية مرسلة (٤) والأقوى الأوّل؛ لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه‌السلام (٥) ولتحقّق الجناية وليست بخطأ محض. ونفي التهمة ينفي العمد، لا أصل القتل.

﴿ والصائح بالطفل أو المجنون أو المريض ﴾ مطلقاً ﴿ أو الصحيح على حين غفلة ﴾ يضمن في ماله أيضاً؛ لأنّه خطأ مقصود.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في المبسوط (٦): إنّ الضامن ﴿ عاقلته ﴾

__________________

(١) مرّ في الصفحة ٤٥٨.

(٢) مستند الإطلاق روايةٌ [ الوسائل ١٩: ١٨٨ ـ ١٨٩، الباب ١٦ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل ] في طريقها سهل بن زياد، فهي مطرحةٌ ويرجع في الحكم إلى القواعد المقرّرة. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) النهاية: ٧٥٨.

(٤) وهي مرسلة يونس عن بعض أصحابنا، راجع الوسائل ١٩: ٢٠٢، الباب ٣١ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٤. راجع المسالك ١٥: ٣٣١.

(٥) المصدر المتقدّم: ٢٠١، الحديث الأوّل.

(٦) المبسوط ٧: ١٥٨.

جعلاً له من قبيل الأسباب. وهو ضعيف (١) ولأنّ ضمان الغير جناية غيره على خلاف الأصل، فلا يصار إليه بمثل ذلك.

ولو كان الصياح بالصحيح الكامل على غير غفلة فلا ضمان؛ لأنّه ليس من أسباب الإتلاف، بل هو اتّفاقي لا بسبب الصيحة، إلّا أن يعلم استناده إليها، فالدية.

﴿ والصادم ﴾ لغيره ﴿ يضمن في ماله دية المصدوم ﴾ لاستناد التلف إليه مع قصد الفعل ﴿ ولو مات الصادم فهدر ﴾ لموته بفعل نفسه إن كان المصدوم في ملكه أو مباح أو طريق واسع.

﴿ ولو وقف المصدوم في موضع ليس له الوقوف ﴾ فيه فمات الصادم بصدمه ﴿ ضمن ﴾ المصدومُ ﴿ الصادمَ ﴾ لتعدّيه بالوقوف فيما ليس له الوقوف فيه ﴿ إذا لم يكن له ﴾ أي (٢) للصادم ﴿ مندوحة ﴾ في العدول عنه كالطريق الضيّق.

﴿ ولو تصادم حرّان فماتا فلورثة كلّ ﴾ واحد منهما ﴿ نصف ديته، ويسقط النصف ﴾ لاستناد موت كلّ منهما إلى سببين: أحدهما من فعله والآخر من غيره، فيسقط ما قابل فعله، وهو النصف.

﴿ ولو كانا فارسين ﴾ بل مطلق الراكبين ﴿ كان على كلّ منهما ﴾ مضافاً إلى نصف الدية ﴿ نصف قيمة فرس الآخر ﴾ إن تلفت بالتصادم ﴿ ويقع

__________________

(١) قال في المسالك في وجه الضعف: لظهور كونه مستنداً إلى فعله المقصود، والخطأ في قصد القتل، راجع ١٥: ٣٣٢.

(٢) لم يرد « له، أي » في ( ع ) و ( ف ).

التقاصّ ﴾ في الدية والقيمة، ويرجع صاحب الفضل.

هذا إذا استند الصدم إلى اختيارهما. أمّا لو غلبتهما الدابّتان احتمل كونه كذلك، إحالةً على ركوبهما مختارين فكان السبب من فعلهما، وإهدار الهالك إحالةً على فعل الدابّتين.

ولو كان أحدهما فارساً والآخر راجلاً، ضمن الراجل نصف دية الفارس ونصف قيمة فرسه، والفارس نصف دية الراجل.

ولو كانا صبيّين والركوب منهما فنصف دية كلّ على عاقلة الآخر؛ لأنّ فعلهما خطأ مطلقاً، وكذا لو أركبهما وليّهما. ولو أركبهما أجنبيّ ضمن ديتهما معاً.

﴿ ولو كانا عبدين بالغين فهدر ﴾ لأنّ نصيب كلّ منهما هدر، وما على صاحبه فات بموته لا يضمنه المولى. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت قيمته برقبة الحيّ. فإن هلك قبل استيفائها منه فاتت؛ لفوات محلّها. ولو كان أحدهما حرّاً والآخر عبداً فماتا، تعلّقت نصف دية الحرّ برقبة العبد، وتعلّقت نصف قيمة العبد بتركة الحرّ فيتقاصّان. ولو مات أحدهما خاصّة تعلّقت جنايته بالآخر، كما مرّ.

﴿ ولو قال الرامي حَذارِ ﴾ ـ بفتح الحاء وكسر آخره مبنيّاً عليه ـ هذا هو الأصل في الكلمة، لكن ينبغي أن يراد هنا ما دلّ على معناها ﴿ فلا ضمان ﴾ مع سماع المجنيّ عليه؛ لما روي من حكم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فيه وقال: « قد أعذَرَ من حذّر » (١) ولو لم يقل: « حَذارِ »

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٥٠، الباب ٢٦ من أبواب القصاص في النفس، وفيه حديث واحد.