درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۷: کتاب الدیات ۲: مورد دیه ۲

 

أو إنساناً معيَّناً فيصيب غيره ﴾ ومرجعه إلى عدم قصد الإنسان أو الشخص.

والثاني لازم للأوّل.

﴿ والثاني ﴾ وهو الخطأ الشبيه بالعمد وبالعكس: أن يقصدهما بما لا يقتل غالباً وإن لم يكن عدواناً ﴿ مثل أن يضرب للتأديب ﴾ ضرباً لا يقتل عادة ﴿ فيموت ﴾ المضروب.

﴿ والضابط ﴾ في العمد وقسيميه: ﴿ أنّ العمد ﴾ هو ﴿ أن يتعمّد الفعل والقصد ﴾ بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعيّن. وفي حكمه تعمّد الفعل دون القصد إذا كان الفعل ممّا يقتل غالباً كما سبق (١).

﴿ والخطأ المحض أن لا يتعمّد فعلاً ولا قصداً ﴾ بالمجنيّ عليه وإن قصد الفعل في غيره.

﴿ و ﴾ الخطأ ﴿ الشبيه ﴾ بالعمد ﴿ أن يتعمّد الفعل ﴾ ويقصد إيقاعه بالشخص المعيّن ﴿ ويُخطئ في القصد ﴾ إلى القتل أي لا يقصده مع أنّ الفعل لا يقتل غالباً ﴿ فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه ﴾ نفساً وطرفاً؛ لحصول التلف المستند إلى فعله و « لا يطلّ دمُ امرئ مسلم » (٢) ولأنّه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد، فكان فعله شبيه عمد ﴿ وإن احتاط واجتهد وأذِن المريضُ ﴾ لأنّ ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا؛ لتحقّق الضمان مع الخطأ المحض، فهنا أولى وإن اختلف الضامن (٣).

__________________

(١) سبق في كتاب القصاص، الصفحة ٤٠٠ ـ ٤٠٤.

(٢) التهذيب ١٠: ١٦٧، الحديث ٦٦٣، والفقيه ٤: ١٠٠ ـ ١٠١، الحديث ٥١٧٩، والوسائل ١٩: ٥٣، الباب ٢٩ من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث الأوّل، و ٣٠٣، الباب ٤ من أبواب العاقلة، ذيل الحديث الأوّل، إلّا أنّ لفظ الحديث: لا يبطل.

(٣) فإنّ الخطأ المحض يكون الضامن هو العاقلة وهنا الطبيب ( هامش ر ).

وقال ابن إدريس: لا يضمن مع العلم والاجتهاد؛ للأصل، ولسقوطه بإذنه، ولأنّه فعل سائغ شرعاً فلا يستعقب ضماناً (١).

وفيه: أنّ أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل، والإذن في العلاج لا في الإتلاف، ولا منافاة بين الجواز والضمان، كالضارب للتأديب، وقد رُوي أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام ضمَّن ختّاناً قطع حشفة غلام (٢) والأولى الاعتماد على الإجماع، فقد نقله المصنّف في الشرح (٣) وجماعة (٤) لا على الرواية؛ لضعف سندها بالسكوني.

﴿ ولو أبرأه ﴾ المعالَجُ من الجناية قبل وقوعها ﴿ فالأقرب الصحّة ﴾ لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك؛ إذ لا غنى عن العلاج، وإذا عرف الطبيب أنّه لا مخلص له عن الضمان توقّف عن العمل مع الضرورة إليه، فوجب في الحكمة شرع الإبراء دفعاً للضرورة. ولرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « قال أمير المؤمنين عليه‌السلام: من تطبَّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن » (٥) وإنّما ذكر الوليّ؛ لأنّه هو المطالب على تقدير التلف، فلمّا شُرع الإبراء قبل الاستقرار صُرف إلى من يتولّى المطالبة. وظاهر العبارة أنّ المبرئ المريضُ. وحكمه كذلك؛ للعلّة الاُولى. ويمكن تكلّف إدخاله في الوليّ (٦)

__________________

(١) لم نعثر عليه بعينه، وانظر السرائر ٣: ٣٧٣.

(٢) الوسائل ١٩: ١٩٥، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٣) غاية المراد ٤: ٤٤٨، نقله عن النكت.

(٤) منهم السيّد ابن زهرة في الغنية: ٤١٠ ـ ٤١١، والمحقّق في نكت النهاية ٣: ٤٢١.

(٥) الوسائل ١٩: ١٩٤، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٦) المذكور في الخبر، بأن يقال: إنّه وليّ نفسه؛ لأنّه يتولّى المطالبة إذا كانت الجناية غير القتل.

و(١) لأنّ المجنيّ عليه إذا أذن في الجناية سقط ضمانها، فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله ؟

ولا يخفى عليك: ضعف هذه الأدلّة، فإنّ الحاجة لا تكفي في شرعيّة الحكم بمجرّدها مع قيام الأدلّة على خلافه. والخبر سكونيّ (٢) مع أنّ البراءة حقيقة لا تكون إلّا بعد ثبوت الحقّ؛ لأنّها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ. وينبّه عليه أيضاً أخذها من الوليّ؛ إذ لا حقّ له قبل الجناية. وقد لا يصار (٣) إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدّت إلى الأذى. ومن ثَمَّ ذهب ابن إدريس إلى عدم صحّتها قبلَه (٤) وهو حسن.

﴿ والنائم يضمن ﴾ ما يجنيه ﴿ في مال العاقلة ﴾ لأنّه مخطئ في فعله وقصده، فيكون خطأً محضاً.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ رحمه‌الله: إنّه يضمنه ﴿ في ماله ﴾ (٥) جعلاً له من باب الأسباب، لا الجنايات. والأقوى الأوّل، اطّراداً للقاعدة.

﴿ وحامل المتاع يضمن لو أصاب به إنساناً في ماله ﴾ أمّا أصل الضمان فلاستناد تلفه إلى فعله. وأمّا كونه في ماله فلقصده الفعل الذي هو سبب الجناية.

__________________

(١) في ( ف ) و ( ش ): أو.

(٢) في التعبير إشارة إلى ضعفه.

(٣) في ( ع ) و ( ف ) ونسخة بدل ( ر ): لا يصير. وفي هامش ( ع ) ما يلي: يصار ظ، في النسخة الأصل التي كانت بخطّ الشارح رحمه‌الله كان هذا اللفظ مشتبهاً بين يصير ويصار.

(٤) راجع ما حكاه عن ابن إدريس في التنقيح الرائع ٤: ٤٧٠.

(٥) النهاية: ٧٥٨.