درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۱۶: کتاب القصاص ۲۸: فی اللواحق ۵ / کتاب الدیات ۱: مورد دیه ۱

 

أمّا لو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل بعدَه قبل العلم فلا قصاص أيضاً، لكن عليه الدية؛ لمباشرته وبطلان وكالته بالعفو، كما لو اتّفق الاستيفاء بعد موت الموكّل أو خروجه عن أهليّة الوكالة. ويرجع بها على الموكّل؛ لغروره بعدم إعلامه بالعفو. وهذا يتمّ مع تمكّنه من الإعلام، وإلّا فلا غرور. ويحتمل حينئذٍ عدم وجوبها على الوكيل؛ لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك، كما لو عفا بعد رمي السهم.

﴿ ولا يقتصّ من الحامل حتّى تضع ﴾ وترضعه اللباء مراعاةً لحقّ الولد ﴿ ويُقبل قولها في الحمل وإن لم تشهد القوابل ﴾ به؛ لأنّ له أمارات قد تخفى على غيرها وتجدها من نفسها، فتنتظر المخيّلة (١) إلى أن تستبين الحال.

وقيل: لا يقبل قولها مع عدم شهادتهنّ (٢) لأصالة عدمه، ولأنّ فيه دفعاً للوليّ عن السلطان الثابت له بمجرّد الاحتمال. والأوّل أجود.

ولا يجب الصبر بعد ذلك إلّا أن تتوقّف حياة الولد على إرضاعها، فينتظر مقدار ما تندفع حاجته.

﴿ ولو هلك قاتل العمد، فالمرويّ ﴾ عن الباقر والصادق عليهما‌السلام (٣) ﴿ أخذُ الدية من ماله، وإلّا ﴾ يكن له مال ﴿ فمن الأقرب ﴾ إليه ﴿ فالأقرب ﴾ وإنّما نسب الحكم إلى الرواية؛ لقصورها عنه من حيث السند، فإنّهما روايتان في إحداهما ضعف (٤)

__________________

(١) بتشديد الياء بصيغة الفاعل والمفعول. ويجوز تخفيفه مع فتح الميم، مأخوذة من الخيال بمعنى الظنّ.

(٢) قوّاه في المبسوط ٧: ٥٩، وجعل القول الأوّل أحوط.

(٣) يأتي تخريجها.

(٤) الوسائل ١٩: ٣٠٣، الباب ٤ من أبواب العاقلة، الحديث الأوّل وفيه: « أخذت الدية من ماله ». وفي طريقها أبو بصير وهو مشترك بين الثقة والضعيف، راجع المسالك ١٦: ٣٠٠.

وفي الاُخرى إرسال (١) لكن عمل بهما جماعة (٢) بل قيل: إنّه إجماع (٣) ويؤيّده قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « لا يطلّ (٤) دم امرء مسلم » (٥) وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل؛ لفوات محلّه بل ادّعى عليه الإجماع (٦) وهو غريب.

واعلم أنّ الروايتين دلّتا على وجوب الدية على تقدير هرب القاتل إلى أن مات، والمصنّف جعل متعلّق المرويّ هلاكه مطلقاً، وليس كذلك، مع أنّه في الشرح أجاب عن حجّة المختلف ـ بوجوب الدية من حيث إنّه فوّت العوض مع مباشرة إتلاف المعوَّض فيضمن البدل ـ بأنّه لو مات فجأة أو لم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتّى مات لم يتحقّق منه تفويت. قال: اللهمّ إلّا أن تخصّص الدعوى بالهارب فيموت، وبه نطقت الروايات وأكثرُ كلام الأصحاب (٧) وهذا مخالف لما أطلقه هنا كما لا يخفى.

__________________

(١) هذا بناءً على أنّ المراد بـ « أبي جعفر » الراوي عنه ابن أبي نصر هو الباقر عليه‌السلام ـ كما صرّح بذلك آنفاً ـ فإنّ ابن أبي نصر لم يدرك الباقر عليه‌السلام. ويحتمل أن يكون المراد من أبي جعفر هو الجواد عليه‌السلام. راجع الوسائل المصدر المتقدّم: الحديث ٣.

(٢) منهم: الشيخ في النهاية: ٧٣٦، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٥٧، والعلّامة في المختلف ٩: ٢٨٧.

(٣) قاله ابن زهرة في الغنية: ٤٠٥.

(٤) في ( ش ): لا يبطل.

(٥) التهذيب ١٠: ١٦٧، الحديث ٦٦٣، والفقيه ٤: ١٠٠ ـ ١٠١، الحديث ٥١٧٩، وفيهما: عن عليّ عليه‌السلام.

(٦) السرائر ٣: ٣٣٠.

(٧) غاية المراد ٤: ٣١٩.

كتاب الديات

﴿ كتاب الديات ﴾

جمع دية، والهاء عوض من « واو » فاء الكلمة، يقال: وديت القتيل: أعطيت ديته.

﴿ وفيه فصول ﴾ أربعة:

الفصل (١) ﴿ الأوّل ﴾
﴿ في مورد الدية ﴾

بفتح الميم، وهو موضع ورودها مجازاً، والمراد بيان ما تجب فيه الدية من أنواع القتل ﴿ إنّما تثبت الدية بالأصالة في الخطأ ﴾ المحض ﴿ وشبهه ﴾ وهو العمد الذي يُشبه الخطأ. واحترز بالأصالة عمّا لو وجبت صلحاً، فإنّها تقع حينئذٍ عن العمد.

﴿ فالأوّل ﴾ وهو الخطأ المحض ﴿ مثل أن يرمي حيواناً فيصيب إنساناً،

__________________

(١) لم يرد « الفصل » في ( ش ) و ( ر ).

أو إنساناً معيَّناً فيصيب غيره ﴾ ومرجعه إلى عدم قصد الإنسان أو الشخص.

والثاني لازم للأوّل.

﴿ والثاني ﴾ وهو الخطأ الشبيه بالعمد وبالعكس: أن يقصدهما بما لا يقتل غالباً وإن لم يكن عدواناً ﴿ مثل أن يضرب للتأديب ﴾ ضرباً لا يقتل عادة ﴿ فيموت ﴾ المضروب.

﴿ والضابط ﴾ في العمد وقسيميه: ﴿ أنّ العمد ﴾ هو ﴿ أن يتعمّد الفعل والقصد ﴾ بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعيّن. وفي حكمه تعمّد الفعل دون القصد إذا كان الفعل ممّا يقتل غالباً كما سبق (١).

﴿ والخطأ المحض أن لا يتعمّد فعلاً ولا قصداً ﴾ بالمجنيّ عليه وإن قصد الفعل في غيره.

﴿ و ﴾ الخطأ ﴿ الشبيه ﴾ بالعمد ﴿ أن يتعمّد الفعل ﴾ ويقصد إيقاعه بالشخص المعيّن ﴿ ويُخطئ في القصد ﴾ إلى القتل أي لا يقصده مع أنّ الفعل لا يقتل غالباً ﴿ فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه ﴾ نفساً وطرفاً؛ لحصول التلف المستند إلى فعله و « لا يطلّ دمُ امرئ مسلم » (٢) ولأنّه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد، فكان فعله شبيه عمد ﴿ وإن احتاط واجتهد وأذِن المريضُ ﴾ لأنّ ذلك لا دخل له في عدم الضمان هنا؛ لتحقّق الضمان مع الخطأ المحض، فهنا أولى وإن اختلف الضامن (٣).

__________________

(١) سبق في كتاب القصاص، الصفحة ٤٠٠ ـ ٤٠٤.

(٢) التهذيب ١٠: ١٦٧، الحديث ٦٦٣، والفقيه ٤: ١٠٠ ـ ١٠١، الحديث ٥١٧٩، والوسائل ١٩: ٥٣، الباب ٢٩ من أبواب القصاص في النفس، ذيل الحديث الأوّل، و ٣٠٣، الباب ٤ من أبواب العاقلة، ذيل الحديث الأوّل، إلّا أنّ لفظ الحديث: لا يبطل.

(٣) فإنّ الخطأ المحض يكون الضامن هو العاقلة وهنا الطبيب ( هامش ر ).