درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۱: کتاب الدیات ۷: مورد دیه ۷

 

الدعاء وعدمه، ولا في المنزل بين البيت وغيره.

ويختصّ الحكم بالليل، فلا يضمن المخرج نهاراً. وغاية الضمان وصوله إلى منزله وإن خرج بعد ذلك.

ولو ناداه وعرض عليه الخروج مخيّراً له من غير دعاء، ففي إلحاقه بالإخراج نظر، وأصالة البراءة تقتضي العدم، مع أنّ الإخراج والدعاء لا يتحقّق بمثل ذلك.

﴿ ولو كان إخراجه بالتماسه الدعاء فلا ضمان ﴾ لزوال التهمة حينئذٍ وأصالة البراءة. ويحتمل الضمان؛ لعموم النصّ والفتوى (١) وتوقّف المصنّفُ في الشرح هنا وجعل السقوط احتمالاً (٢) وللتوقّف مجال حيث يُعمل بالنصّ وإلّا فعدم الضمان أقوى. نعم، لا ينسحب الحكم لو دعا غيرَه فخرج هو قطعاً؛ لعدم تناول النصّ والفتوى له.

ولو تعدّد الداعي اشتركوا في الضمان حيث يثبت قصاصاً وديةً، كما لو اشتركوا في الجناية. ولو كان المدعوّ جماعة ضمن الداعي مطلقاً كلَّ واحد منهم باستقلاله، على الوجه الذي فصّل (٣).

 ﴿ الثانية ﴾:

﴿ لو انقلبت الظئر ﴾ ـ بكسر الظاء المُشالة فالهمز ساكناً ـ المرضعة غيرَ ولدها ﴿ فقتلت الولدَ ﴾ بانقلابها نائمة ﴿ ضمنته في مالها إن كان ﴾ فعلها

__________________

(١) اُنظر الفتاوى الواردة في الصفحة ٤٦٦.

(٢) غاية المراد ٤: ٤٦٠.

(٣) من القصاص والدية وغيرهما.

المظاءرة وقع ﴿ للفخر ﴾ به ﴿ وإن كان للحاجة ﴾ والضرورة إلى الاُجرة والبرّ ﴿ فهو ﴾ أي الضمان لديته ﴿ على عاقلتها ﴾.

ومستند التفصيل: رواية عبد الرحمن بن سالم عن الباقر عليه‌السلام قال: « أيّما ظِئرُ قوم قتلت صبيّاً لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته، فإنّما عليها الدية في مالها خاصّة إن كانت إنّما ظاءرت طلبَ العزّ والفخر، وإن كانت إنّما ظاءرت من الفقر فإنّ الدية على عاقلتها » (١) وفي سند الرواية ضعف أو جهالة (٢) تمنع من العمل بها وإن كانت مشهورة، مع مخالفتها للأصل (٣) من أنّ قتل النائم خطأً على العاقلة أو في ماله على ما تقدّم (٤) والأقوى أنّ ديته على العاقلة مطلقاً.

﴿ ولو أعادت الولد فأنكره أهله صُدّقت ﴾ لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٥) ولأنّها أمينة ﴿ إلّا مع كذبها ﴾ يقيناً ﴿ فيلزمها الدية حتّى تحضره أو من يحتمله ﴾ لأنّها لا تدّعي موته وقد تسلّمته فيكون في ضمانها. ولو ادّعت الموت فلا ضمان. وحيث تُحضِر من يحتمله يُقبل وإن كَذِبت سابقاً؛ لأنّها أمينة لم يُعلم كذبها ثانياً.

__________________

(١) الفقيه ٤: ١٦٠، الحديث ٥٣٦٣، والوسائل ١٩: ١٩٩، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل وذيله.

(٢) رواها في التهذيب بطريقين [ التهذيب ١٠: ٢٢٢ ـ ٢٢٣، الحديث ٨٧٢ ـ ٨٧٣ ]: أحدهما فيه « محمّد بن أسلم » وهو ضعيف غالٍ، والآخر فيه جماعة مجهولون ( منه رحمه‌الله ).

(٣) في غير ( ع): للاُصول.

(٤) تقدّم في الصفحة ٤٦٠.

(٥) الوسائل ١٩: ١٩٩، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ لو ركبت جاريةٌ اُخرى فنخستها (١) ثالثةٌ فقمصت (٢) المركوبة ﴾ أي نفرت ورفعت يديها [ وطرحتها ](٣) ﴿ فصرعت الراكبة فماتت فالمرويّ ﴾ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بطريق ضعيف (٤) ﴿ وجوب ديتها على الناخسة والقامصة نصفين ﴾ وعمل بمضمونها الشيخ (٥) وجماعة (٦) وضعفُ سندها يمنعه.

﴿ وقيل ﴾ وقائله المفيد (٧) ونسبه إلى الرواية (٨) وتبعه جماعة منهم المحقّق (٩) والعلّامة (١٠) في أحد قوليهما: ﴿ عليهما ﴾ أي الناخسة والقامصة ﴿ الثلثان ﴾ ويسقط ثلث الدية؛ لركوبها عبثاً، وكون القتل مستنداً إلى فعل الثلاثة. وخرَّج ابن إدريس ثالثاً (١١) وهو وجوب الدية بأجمعها على الناخسة إن

__________________

(١) نخس الدابّة: غرز جنبَها أو مؤخَّرها بعود ونحوه فهاجت، وبفلان: هيّجه وأزعجه.

(٢) قمص الفرس: رفع يديه معاً وطرحهما معاً، والبعير: وثب ونفر.

(٣) في المخطوطات: طرحتهما.

(٤) الوسائل ١٩: ١٧٨، الباب ٧ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل. في طريقه: « أبو جميلة مفضّل بن صالح » وهو ضعيف كذّاب، راجع المسالك ١٥: ٣٤٦.

(٥) النهاية: ٧٦٣.

(٦) منهم الصدوق في المقنع: ٥٣١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٩٩.

(٧) المقنعة: ٧٥٠.

(٨) الوسائل ١٩: ١٧٩، الباب ٧ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.

(٩) المختصر النافع: ٣٠٤، والشرائع ٤: ٢٥١ فقد وجّه وحسّن قول المفيد.

(١٠) المختلف ٩: ٣٣٨.

(١١) السرائر ٣: ٣٧٤.

كانت ملجئة للمركوبة إلى القموص، وإلّا فعلى القامصة.

أمّا الأوّل: فلأنّ فعل المكرَه مستند إلى مكرِهه، فيكون توسّط المكرَه كالآلة، فيتعلّق (١) الحكم بالمكرِه.

وأمّا الثاني: فلاستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة. وهذا هو الأقوى.

ولا يشكل بما أورده المصنّف في الشرح: من أنّ الإكراه على القتل لا يُسقِط الضمان (٢) وأنّ القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالباً فيجب القصاص؛ لأنّ الإكراه الذي لا يُسقِط الضمان ما كان معه قصد المكرَه إلى الفعل، وبالإلجاء يسقط ذلك، فيكون كالآلة، ومن ثمّ وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء. والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلاً عن كونه ممّا يقتل غالباً، فيكون من باب الأسباب، لا الجنايات. نعم، لو فرض استلزامه له قطعاً وقصدته (٣) توجّه القصاص، إلّا أنّه خلاف الظاهر.

 ﴿ الرابعة ﴾:

﴿ روى عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في لُصّ جمع ثياباً، ووطئ امرأة، وقتل ولدها، فقتلته ﴾ المرأة: ﴿ أنّه هدر ﴾ أي دمه باطل لا عوض له ﴿ وفي ماله أربعة آلاف درهم * ﴾ عوضاً عن البُضع ﴿ ويضمن مواليه ﴾ وورثته

__________________

(١) في ( ف ): فيتعيّن.

(٢) غاية المراد ٤: ٤٥٦.

(٣) في ( ع ): قصده.

(*) في ( س ) زيادة: مهرها. وفي ( ق ) ونسخة ( ش ) من الشرح زيادة: مهراً لها.