درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۲: کتاب الدیات ۸: مورد دیه ۸

 

كانت ملجئة للمركوبة إلى القموص، وإلّا فعلى القامصة.

أمّا الأوّل: فلأنّ فعل المكرَه مستند إلى مكرِهه، فيكون توسّط المكرَه كالآلة، فيتعلّق (١) الحكم بالمكرِه.

وأمّا الثاني: فلاستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة. وهذا هو الأقوى.

ولا يشكل بما أورده المصنّف في الشرح: من أنّ الإكراه على القتل لا يُسقِط الضمان (٢) وأنّ القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالباً فيجب القصاص؛ لأنّ الإكراه الذي لا يُسقِط الضمان ما كان معه قصد المكرَه إلى الفعل، وبالإلجاء يسقط ذلك، فيكون كالآلة، ومن ثمّ وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء. والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلاً عن كونه ممّا يقتل غالباً، فيكون من باب الأسباب، لا الجنايات. نعم، لو فرض استلزامه له قطعاً وقصدته (٣) توجّه القصاص، إلّا أنّه خلاف الظاهر.

 ﴿ الرابعة ﴾:

﴿ روى عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه‌السلام في لُصّ جمع ثياباً، ووطئ امرأة، وقتل ولدها، فقتلته ﴾ المرأة: ﴿ أنّه هدر ﴾ أي دمه باطل لا عوض له ﴿ وفي ماله أربعة آلاف درهم * ﴾ عوضاً عن البُضع ﴿ ويضمن مواليه ﴾ وورثته

__________________

(١) في ( ف ): فيتعيّن.

(٢) غاية المراد ٤: ٤٥٦.

(٣) في ( ع ): قصده.

(*) في ( س ) زيادة: مهرها. وفي ( ق ) ونسخة ( ش ) من الشرح زيادة: مهراً لها.

﴿ دية الغلام ﴾ (١) الذي قتله.

ووجه الأوّل: أنّه محارِب يُقتل إذا لم يندفع إلّا به. ويحمل المقدّر من الدراهم على أنّه مهر أمثالها، بناءً على أنّه لا يتقدّر بالسنّة؛ لأنّه جناية يغلب فيها جانب الماليّة، كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب وإن تجاوزت ديةَ الحرّ.

ووجه ضمان دية الغلام مع أنّه مقتول عمداً: فوات محلّ القصاص، وقد تقدّم (٢) وبهذا التنزيل لا تنافي الرواية الاُصولَ، لكن لا يتعيّن ما قدّر فيها من عوض البُضع. ولو فُرض قتل المرأة له قصاصاً عن ولدها، سقط غُرم الأولياء أو أسقطنا الحقّ بفوات محلّ القصاص، فلا دية. وإن قتلته دفاعاً، أو قتلته لا لذلك قيدت به.

﴿ وعنه عليه‌السلام ﴾ بالطريق السابق (٣) ﴿ في صديق عروس قتله الزوج ﴾ لمّا وجده عندها في الحجلة ليلة العرس ﴿ فقتلت ﴾ المرأة ﴿ الزوج ﴾: أنّها ﴿ تُقتل به ﴾ أي بالزوج ﴿ وتضمن ﴾ دية ﴿ الصديق ﴾ بناءً على أنّها سبب تلفه، بغرورها إيّاه.

﴿ والأقرب أنّه ﴾ أي الصديق ﴿ هَدر إن علم ﴾ بالحال؛ لأنّ للزوج قتلَ من يجد في داره للزنا، فسقط القَوَد عن الزوج.

ويشكل بأنّ دخوله أعمّ من قصد الزنا. ولو سُلّم منعنا الحكم بجواز قتل

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٤٥، الباب ٢٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٢.

(٢) في آخر كتاب القصاص، الصفحة ٤٥٣ عند قوله: لو هلك قاتل العمد، فالمرويّ أخذُ الدية من ماله.

(٣) الوسائل ١٩: ٤٥، الباب ٢٣ من أبواب القصاص في النفس، الحديث ٣.

مريده مطلقاً، والحكم المذكور في الرواية ـ مع ضعف سندها (١) ـ في واقعة مخالفاً للاُصول، فلا يتعدّى. فلعلّه عليه‌السلام علم بموجب ذلك.

﴿ وروى محمّد بن قيس ﴾ عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ﴿ في أربعة سكارى فجُرح اثنان ﴾ منهم ﴿ وقُتِل اثنان ﴾ ولم يُعلم القاتل والجارح: ﴿ يضمنهما الجارحان بعد وضع جراحاتهما ﴾ من الدية (٢).

وفي الرواية ـ مع اشتراك « محمّد بن قيس » الذي يروي عن الباقر عليه‌السلام بين الثقة وغيره ـ عدم استلزام الاجتماع المذكور والاقتتال كونَ القاتل هو المجروح وبالعكس، فيختصّ حكمها بواقعتها؛ لجواز علمه عليه‌السلام بما أوجبه. نعم، يمكن الحكم بكون ذلك لوثاً يثبُت الفعل بالقَسامة من عمد أو خطأ، وقتل وجرح.

وأمّا ما استشكله المصنّف في الشرح على الرواية: من أنّه إذا حُكِم بأنّ المجروحَين قاتلان فلِمَ لا يُستعدى منهما ؟ وأنّ إطلاق الحكم بأخذ دية الجُرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتمّ أيضاً، وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما؛ لأنّ موجب العمد القصاص (٣) فيمكن دفعه بكون القتل وقع منهما حالةَ السكر

__________________

(١) في طريقه « عبد الله بن طلحة » ولم يرد فيه توثيق ولا مدح يدرجه في الحسان. راجع جامع الرواة ١: ٤٩٣.

(٢) الوسائل ١٩: ١٧٢ ـ ١٧٣، الباب الأوّل من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل، نقلاً بالمضمون.

(٣) غاية المراد ٤: ٤٦٧.

فلا يوجب إلّا الدية على أصحّ القولين (١) وفرض الجُرح غير قاتل كما هو ظاهر الرواية، ووجوبِ (٢) دية الجرح لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل، أو لفوات محلّ القصاص.

والحقّ الاقتصار على الحكم باللوث وإثبات ما يوجبه فيهما (٣).

﴿ وعن أبي جعفر الباقر عن عليّ عليهما‌السلام في ستّة غلمان بالفرات فغرق ﴾ منهم ﴿ واحد ﴾ وبقي خمسة ﴿ فشهد اثنان ﴾ منهم ﴿ على ثلاثة ﴾ أنّهم غرّقوه ﴿ وبالعكس ﴾ شهد الثلاثة على الاثنين أنّهما (٤) غرّقوه (٥) فحكم ﴿ أنّ الدية أخماس ﴾ على كلّ واحد منهم خمس ﴿ بنسبة الشهادة ﴾ (٦).

﴿ وهي ﴾ أيضاً مع ضعف سندها (٧) ﴿ قضيّة في واقعة ﴾ مخالفة لاُصول

__________________

(١) القول بالدية للعلّامة في التحرير ٥: ٤٦٥، وابن فهد في المهذّب البارع ٥: ٢٨٤، والشهيد في غاية المراد ٤: ٣٤٠. والقول بالقصاص لابن إدريس في السرائر ٣: ٣٧٤ والمحقّق في الشرائع ٤: ٢١٦، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ٦٠١، وغيرهم.

(٢) بالجرّ معطوف على مدخول باء الجارّة.

(٣) في القتل والجرح.

(٤) في ( ع ) و ( ر ): أنّهم.

(٥) في ( ف ): أغرقوه. والمناسب: أغرقاه أو غرّقاه.

(٦) الوسائل ١٩: ١٧٤، الباب ٢ من أبواب موجبات الضمان، وفيه حديث واحد.

(٧) لعلّ نظره إلى « النوفلي عن السكوني » في سند الكافي، وإلى « محمّد بن قيس » في سند التهذيب، وقد صرّح في المسالك ١٥: ٣٥٧ بأنّ « محمّد بن قيس » مشترك بين الثقة والضعيف.