درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۲۴: کتاب الدیات ۱۰: مورد دیه ۱۰

 

وتوقّف في التحرير في الضمان على تقدير عدمه (١).

هذا إذا كان قد دفعه إليه وليّه ومن بحكمه، وإلّا ضمن الصغير مطلقاً قطعاً. وفي حكمه المجنون.

﴿ بخلاف البالغ الرشيد ﴾ فإنّه لا يضمنه وإن فرَّط؛ لأنّه في يد نفسه.

﴿ ولو بنى مسجداً في الطريق ضمن ﴾ للعدوان بوضعه فيما لا يصحّ الانتفاع فيه بما ينافي الاستطراق ﴿ إلّا أن يكون ﴾ الطريق ﴿ واسعاً ﴾ زائداً عن القدر المحتاج إليه للاستطراق كزاوية في الطريق، أو كونه زائداً عن المقدّر شرعاً ـ واعلم أنّ الطريق مؤنّث سماعي، فكان ينبغي إلحاق التاء في خبره ـ ﴿ ويأذن الإمام ﴾ له في عمارته فلا ضمان حينئذٍ. وهذا يدلّ على عدم جواز إحياء الزائد من الطريق عن المقدّر بدون إذن الإمام. وفي الدروس أطلق جواز إحياء الزائد وغرسه والبناء فيه (٢) وكذا أطلق في التحرير جواز وضع المسجد في القدر الزائد (٣) وهو حسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق، وإلّا فالمنع أحسن.

﴿ ويضمن واضع الحجر في ملك غيره ﴾ مطلقاً إذا حصل بسببه جناية ﴿ أو طريق مباح ﴾ عبثاً، أو لمصلحة نفسه، أو ليتضرّر به المارّة. أمّا لو وضعه لمصلحة عامّة، كوضعه في الطين ليطأ الناس عليه، أو سقَّف به ساقية فيها ونحوه فلا ضمان؛ لأنّه محسن. وبه قطع في التحرير (٤).

__________________

(١) التحرير ٥: ٥٤٥.

(٢) الدروس ٣: ٦٠ ـ ٦١.

(٣) التحرير ٥: ٥٤٠.

(٤) المصدر المتقدّم.

 ﴿ السادسة ﴾:

﴿ لو وقع حائطه ﴾ المائل ﴿ بعد علمه بميله ﴾ إلى الطريق أو ملك الغير ﴿ وتمكّنه من إصلاحه ﴾ بعد العلم وقبل الوقوع ﴿ أو بناه مائلاً إلى الطريق ﴾ ابتداءً. ومثله ما لو بناه على غير أساس مثله ﴿ ضمن ﴾ ما يتلف بسببه من نفس ومال ﴿ وإلّا ﴾ يتّفق ذلك بقيوده أجمع، بأن لم يعلم بفساده حتّى وقع مع كونه مؤسّساً على الوجه المعتبر في مثله، أو علم ولكن لم يتمكّن من إصلاحه حتّى وقع، أو كان ميله إلى ملكه أو ملكٍ اُذِنَ فيه ولو بعد الميل ﴿ فلا ﴾ ضمان؛ لعدم العدوان، إلّا أن يعلم على تقدير علمه بفساده ـ كميله إلى ملكه ـ بوقوع أطراف الخشب والآلات إلى الطريق، فيكون كميله إلى الطريق. ولو كان الحائط لمولّى عليه فإصلاحه وضمان حَدَثه متعلّق بالوليّ.

﴿ ولو وضع عليه إناء ﴾ ونحوه ﴿ فسقط فأتلف فلا ضمان إذا كان ﴾ الموضوع ﴿ مستقرّاً ﴾ على الحائط ﴿ على العادة ﴾ لأنّ له التصرّف في ملكه كيف شاء، فلا يكون عادياً. ولو لم يكن مستقرّاً استقرار مثله ضمن؛ للعدوان بتعريضه للوقوع على المارّة والجارّ. ومثله ما لو وضعه على سطحه أو شجرته الموضوعة في ملكه، أو مباح.

﴿ ولو وقع الميزاب ﴾ المنصوب إلى الطريق ﴿ ولا تفريط ﴾ بأن كان مثبتاً على عادة أمثاله ﴿ فالأقرب عدم الضمان ﴾ للإذن في وضع الميازيب شرعاً كذلك، فلا يتعقّبه الضمان، ولأصالة البراءة.

وقيل: يضمن وإن جاز وضعه (١) لأنّه سبب الإتلاف وإن اُبيح السبب

__________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٥: ٢٩٠ ـ ٢٩١، المسألة ١١٩، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٨٥.