درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۰: کتاب الدیات ۱۶: تقدیرات ۲

 

﴿ فيها بعير ﴾ مطلقاً؛ لما رُوي من أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قضى بذلك (١) والطريق ضعيف (٢) فالقول به كذلك.

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ في اللحيين ﴾ بفتح اللام ـ وهما: العظمان اللذان ينبت على بشرتهما اللِحية، ويقال لملتقاهما: « الذَقَن » بالتحريك المفتوح، ويتّصل كلّ واحد منهما بالاُذُن، وعليهما نبات الأسنان السفلى ـ إذا قُلعا منفردين عن الأسنان كلحيي الطفل والشيخ الذي تساقطت أسنانه ﴿ الدية، و ﴾ فيهما ﴿ مع الأسنان ديتان ﴾ وفي كلّ واحد منهما نصف الدية منفرداً، ومع الأسنان بحسابها.

﴿ العاشرة ﴾:

﴿ في العنق إذا كُسر فصار أصورَ ﴾ أي مائلاً ﴿ الدية، وكذا لو منع الازدراد. ولو زال ﴾ الفساد ورجع إلى الصلاح ﴿ فالأرش ﴾ لما بين المدّتين. ولو لم يبلغ الأذى ذلك، بل صار الازدراد أو الالتفات عليه عَسِراً فالحكومة.

﴿ الحادية عشرة ﴾:

﴿ في كلّ من اليدين نصف الدية ﴾ سواء اليمين والشمال ﴿ وحدّها المِعصَم ﴾ ـ بكسر الميم فسكون العين ففتح الصاد ـ وهو المَفصِل الذي بين الكفّ

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٢٥، الباب ٨ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٦. و ٢٥٨، الباب ٣٣، الحديث ٢ و ٣.

(٢) في طريقه مع الغضّ عن « سهل بن زياد »: « محمّد بن الحسن بن شمّون » وهو ضعيف فاسد المذهب. راجع المسالك ١٥: ٤١٠.

والذراع. وتدخل دية الأصابع في ديتها حيث يجتمعان.

﴿ وفي الأصابع ﴾ حيث تُقطع ﴿ وَحْدَها ديتها ﴾ وهي دية اليد. فلو قَطَع آخَرُ بقيّةَ اليد فالحكومة خاصّة ﴿ ولو قُطِع معها ﴾ أي مع اليد ﴿ شيء من الزَند ﴾ ـ بفتح الزاي ـ والمراد شيء من الذراع؛ لأنّ الزند على ما ذكره الجوهري: هو مَوصِل طرف الذراع بالكفّ (١) ﴿ فحكومة زائدة ﴾ على دية اليد لِما قُطِع من الزند، أمّا لو قطعت من المرفق أو المنكب فدية اليد خاصّة. والفرق: تناول اليد لذلك حقيقة وانفصاله بمفصل محسوس كأصل اليد، بخلاف ما إذا قُطع شيء من الزند، فإنّ اليد إنّما صدقت عليها من الزند، والزند من جناية لا تقدير فيها، فيكون فيها الحكومة، كذا فرّق المصنّف وغيره (٢).

وفيه نظر. ومثله ما لو قطعت من بعض العضد.

﴿ وفي العضدين: الدية ﴾ للخبر العامّ (٣) بثبوتها للاثنين فيما في البدن منه اثنان ﴿ وكذا في الذراعين ﴾.

هذا إذا قطعا منفردين عن اليد وأحدهما عن الآخر، أمّا لو قطعت اليد من المرفق أو الكتف فالمشهور أنّ فيه دية اليد، كما تقدّم.

ويحتمل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك، حتّى لو قطعها من الكتف وجب ثلاث ديات؛ لعموم الخبر فإنّه قول في المسألة (٤) ووجوبَ دية اليد وحكومة في الزائد،

__________________

(١) الصحاح ٢: ٤٨١، ( زند )، وفيه: « مَوصل طرف الذراع في الكفّ ».

(٢) لم نعثر على هذا الفرق بعينه.

(٣) الوسائل ١٩: ٢١٧، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٢.

(٤) لم نعثر على قائل به، وجعله الشارح في المسالك ( ١٥: ٤٢٧ ) وجهاً من وجوه المسألة.

فإنّه قول ثالث (١) وكلام الأصحاب هنا لا يخلو من إجمال أو اختلاف أو إخلال، وكذلك الحكم لا يخلو من إشكال.

﴿ وفي اليد الزائدة الحكومة ﴾ وتتميّز عن الأصليّة بفقد البطش أو ضعفه وميلها عن السمت الطبيعي ونقصان خلقتها ولو في إصبع. ولو تساوتا فيها فإحداهما زائدة لا بعينها، ففيهما جميعاً دية وحكومة.

وقيل: في الزائدة ثلث دية الأصليّة (٢) ففيهما هنا دية وثلث.

ولو قطعت إحداهما خاصّة احتمل ثبوت نصفِ ديةِ يدٍ وحكومةٍ؛ لأنّها نصف المجموع، وحكومة خاصّة للأصل.

﴿ وفي الإصبع ﴾ مثلّث الهمزة والباء ﴿ عشر الدية ﴾ ليد كانت أم لِرجلٍ، إبهاماً كانت أم غيرها على الأقوى؛ لصحيحة عبد الله بن سنان (٣) وغيرها (٤).

وقيل في الإبهام: ثلث دية العضو (٥) وباقي الثلثين يُقسم على سائر الأصابع.

﴿ وفي الإصبِع الزائدة ثلث دية الأصليّة. وفي شللها ﴾ أي شلل الاصبع مطلقاً ﴿ ثلثا ديتها. وفي ﴾ قطع ﴿ الشلّاء الثلث ﴾ الباقي من ديتها، سواء كان الشلل خلقة أم بجناية جانٍ.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٤٣، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٧٣ ـ ٤٧٤، واختاره العلّامة في المختلف ٩: ٤٤٩.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٤٥.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٦٤، الباب ٣٩ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٤.

(٤) المصدر المتقدّم: ٢٦٣ ـ ٢٦٥، الحديث ١ و ٣.

(٥) قاله ابن زهرة في الغنية: ٤١٨، وابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٢، والكيدري في الإصباح: ٥٠٦.

﴿ وفي الظُفُر ﴾ بضمّ الظاء المُشالة والفاء ﴿ إذا لم ينبت أو نبت أسودَ عشرة دنانير، ولو نبت أبيضَ فخمسة ﴾ دنانير على المشهور. والمستند رواية ضعيفة (١) وفي صحيحة عبد الله بن سنان: « في الظفر خمسة دنانير » (٢) وحُملت على ما لو عاد أبيض (٣) جمعاً، وهو غريب !

وفي المسألة قول آخر وهو: وجوب عشرة دنانير متى قُلِع ولم يخرج، ومتى خرج أسودَ فثلثا ديته (٤) لأنّه في معنى الشلل، ولأصالة براءة الذمّة من وجوب الزائد مع ضعف المأخذ، وبُعد مساواة عوده لعدمه أصلاً. وهو حسن.

﴿ الثانية عشرة ﴾:

﴿ في الظهر إذا كُسر الدية ﴾ لصحيحة الحلبي عن الصادق عليه‌السلام: « في الرجل يُكسر ظهره، فقال: فيه الدية كاملة » (٥) ﴿ وكذا لو احدودب ﴾ أو صار بحيث لا يقدر على القعود ﴿ ولو صَلُح * فثلث الدية ﴾ هذا هو المشهور.

وفي رواية ظريف: « إذا كُسِر الصلب فجُبِر على غير عيب فمئة دينار،

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٦٦، الباب ٤١ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل. وقد تقدّم وجه ضعفها في الصفحة ٤٩٥، الهامش رقم ٥.

(٢) الوسائل ١٩: ٢٦٧، الباب ٤١ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢.

(٣) حمله على ذلك السيوري في التنقيح الرائع ٤: ٥٠٢.

(٤) هذا القول لابن إدريس [ السرائر ٣: ٣٨٨ ] ورجّحه العلّامة في المختلف [ ٩: ٣٨٥ ] وولده في الشرح [ الإيضاح ٤: ٦٩٨ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) الوسائل ١٩: ٢١٤، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٤.

(*) في ( ق ): صحّ.

وإن عَثَم (١) فألف دينار » (٢).

﴿ ولو كُسِر فشلّت الرجلان فدية له ﴾ أي لكسره ﴿ وثلثا دية للرجلين ﴾ لأنّهما دية شلل كلّ عضو بحسبه.

﴿ ولو كُسِر الصلب ﴾ وهو الظهر ﴿ فذهب مشيه وجماعه فديتان ﴾ إحداهما للكسر، والاُخرى لفوات منفعة الجماع، ذكر ذلك الشيخ في الخلاف (٣) وتبعه عليه الجماعة (٤) واقتصر المحقّق والعلّامة في الشرائع (٥) والتحرير (٦) على حكايته عنه قولاً، إشعاراً بتمريضه. وعليه لو عادت (٧) إحدى المنفعتين وجبت دية واحدة، ولو عادت ناقصة فدية وحكومة عن نقص العائدة، إلّا أن يكون العود بصلاح الصُلب، فالثلث كما مرّ مضافاً إلى ذلك (٨).

__________________

(١) قال ابن الأثير في النهاية [ ٣: ١٨٣، ( عثم ) ] يقال: عثمتُ يده فعثمت إذا جبرتها على غير استواءٍ وبقي فيها شيء لم ينحكم. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) الوسائل ١٩: ٢٣١، الباب ١٣ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل مع اختلاف يسير.

(٣) الخلاف ٥: ٢٥٣، المسألة ٦٠.

(٤) منهم العلّامة في القواعد ٣: ٦٨٠، والإرشاد ٢: ٢٣٩، والتبصرة: ٢١٣. ولم نعثر على قائل غيره وإن قال الصيمري: إنّه هو المشهور بين الأصحاب. راجع غاية المرام ٤: ٤٥٧.

(٥) الشرائع ٤: ٢٦٨.

(٦) التحرير ٥: ٥٨٢.

(٧) ذكر مسألة العود في التحرير [ ٥: ٥٨٢ ] ولا يخلو من نظرٍ، بل ينبغي ثبوت الحكومة بعوده مطلقاً وزيادتها بنقصه. ( منه رحمه‌الله ).

(٨) أي ما ذكر من الحكومة وغيرها. ( هامش ر ).

﴿ الثالثة عشرة ﴾:

﴿ في النخاع ﴾ وهو الخيط الأبيض في وسط فقر الظهر إذا قطع ﴿ الدية ﴾ كاملة؛ لأنّه واحد في الإنسان، ومع ذلك لا قوام له بدونه.

﴿ الرابعة عشرة ﴾:

﴿ الثديان ﴾ وهما للرجل (١) والمرأة، ولكن ذكر هنا حكمهما لها خاصّة، وهو أنّ ﴿ في كلّ واحد ﴾ منهما ﴿ نصف دية المرأة ﴾ سواء اليمين واليسار. وهو موضع وفاق ﴿ وفي انقطاع اللبن ﴾ عنهما ﴿ الحكومة. وكذا لو تعذّر نزوله ﴾ لأنّه حينئذٍ بمنزلة المنقطع.

﴿ وفي الحَلَمتين ﴾ وهما اللتان في رأسهما كالزرّ يلتقمهما الطفل ﴿ الدية ﴾ لو قطعتا منفردتين (٢) ﴿ عند الشيخ ﴾ (٣) لأنّهما ممّا في الإنسان منه اثنان، فيدخلان في الخبر العامّ (٤) ونسبه إلى الشيخ مؤذناً بردّه؛ لأنّهما كالجزء من الثديين اللذين فيهما جميعاً الدية، ففيهما الحكومة خاصّة؛ لأصالة البراءة من الزائد ﴿ وكذا حَلَمتا الرجل ﴾ فيهما: الدية عند الشيخ في المبسوط (٥) والخلاف (٦) لما ذكر.

__________________

(١) في ( ع ): للذكر.

(٢) في ( ع ) و ( ش ): لو قطعا منفردين.

(٣) المبسوط ٧: ١٤٨.

(٤) الوسائل ١٩: ٢١٧، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٢.

(٥) المبسوط ٧: ١٤٨.

(٦) الخلاف ٥: ٢٥٧، المسألة ٦٥.

﴿ وقيل ﴾ والقائل ابن بابويه (١) وابن حمزة (٢): ﴿ في حَلَمتي الرجل الربع ﴾ ربع الدية ﴿ وفي كلّ واحدة الثمن ﴾ استناداً إلى كتاب ظريف (٣).

وقيل: فيهما الحكومة خاصّة (٤) للأصل، واستضعافاً لمستند غيرها.

﴿ الخامسة عشرة ﴾:

﴿ في الذكر مستأصلاً، أو الحشفة ﴾ فما زاد ﴿ الدية ﴾ لشيخٍ كان أم لشابٍّ أم لطفل صغير، قادرٍ على الجماع أم عاجز ﴿ ولو كان مسلول الخصيتين ﴾ لأنّه ممّا في الإنسان منه واحد، فتثبت فيه الدية مطلقاً ﴿ وفي بعض الحشفة بحسابه ﴾ أي حساب ذلك البعض منسوباً إلى مجموعها خاصّة.

﴿ وفي ﴾ ذكر ﴿ العنّين ثلث الدية ﴾ لأنّه عضو أشلّ، وديته ذلك، كما أنّ في الجناية عليه صحيحاً حتّى صار أشلّ ثلثي ديته.

ولو قُطِع بعض ذكر العنّين اعتبر بحسابه من المجموع، لا من الحشفة. والفرق بينه وبين الصحيح: أنّ الحشفة في الصحيح هي الركن الأعظم في لذّة الجماع، بخلافها في العنّين؛ لاستواء الجميع في عدم المنفعة مع كونه عضواً واحداً، فينسب بعضه إلى مجموعه، على الأصل (٥).

__________________

(١) اُنظر الفقيه ٤: ٩١.

(٢) الوسيلة: ٤٥٠.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٣١، الباب ١٣ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل. والفقيه ٤: ٧٥ ـ ٩٢.

(٤) نسبه جماعة إلى فخر المحقّقين، منهم ابن فهد الحلّي في المقتصر: ٤٥٥، والصيمري في غاية المرام ٤: ٤٥٨، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ١١: ١٧٦. اُنظر الإيضاح ٤: ٦٩٩.

(٥) أي الظاهر أو على القاعدة، أو البراءة ( هامش ر ).

﴿ السادسة عشرة ﴾:

﴿ في الخصيتين ﴾ معاً ﴿ الدية، وفي كلّ ﴾ واحدة ﴿ نصف ﴾ للخبر العامّ (١).

﴿ وقيل ﴾ والقائل به جماعة، منهم الشيخ في الخلاف (٢) وأتباعه (٣) والعلّامة في المختلف (٤): ﴿ في اليسرى الثلثان ﴾ وفي اليمنى الثلث؛ لحسنة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٥) وغيرها (٦) ولما رُوي من أنّ الولد يكون من اليسرى (٧) ولتفاوتهما في المنفعة المناسب لتفاوت الدية.

ويُعارَض باليد القويّة الباطشة والضعيفة، والعين كذلك. وتخلّق الولد منها لم يثبت، وخبره مرسل (٨) وقد أنكره بعض الأطبّاء (٩).

﴿ وفي اُدرتهما ﴾ ـ بضمّ الهمزة فسكون الدال ففتح الراء ـ وهي انتفاخهما

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢١٧، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١٢.

(٢) الخلاف ٥: ٢٥٩، المسألة ٦٩.

(٣) منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٤٥١، سلّار في المراسم: ٢٤٦، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٨٩ ـ ٥٩٠.

(٤) المختلف ٩: ٣٩٠.

(٥) الوسائل ١٩: ٢١٣ ـ ٢١٤، الباب الأوّل من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٦) المصدر المتقدّم: ٢٣٧، الباب ١٨، الحديث ٢.

(٧) الروايتان السابقتان.

(٨) تقدّم منه أنّ رواية عبد الله بن سنان حسنة. نعم، الرواية الاُخرى مرفوعة، راجع غاية المراد ٤: ٥٣٩.

(٩) اُنظر غاية المراد ٤: ٥٤١، وانظر الحيوان للجاحظ ١: ١٢٣.

﴿ أربعمئة دينار. فإن فحج ﴾ ـ بفتح الفاء فالحاء المهملة فالجيم ـ أي تباعدت رجلاه أعقاباً مع تقارب صدور قدميه ﴿ فلم يقدر على المشي ﴾ قيد زائد على الفحج؛ لأنّ مطلقه يمكن معه المشي. قال الجوهري: الفحج ـ بالتسكين ـ مِشية الأفحج، وتفحّج في مِشيته مثله (١) وفي حكمه ما إذا مشى مشياً لا ينتفع به ﴿ فثمانمئة دينار ﴾ على المشهور. ومستنده كتاب ظريف (٢).

﴿ السابعة عشرة ﴾:

﴿ في الشُفْرين ﴾ ـ بضمّ الشين ـ وهما: اللحم المحيط بالفرج إحاطةَ الشفتين بالفم ﴿ الدية ﴾ وفي كلّ واحد النصف ﴿ من السليمة والرتقاء ﴾ والبكر والثيّب، والكبيرة والصغيرة ﴿ وفي الرَكَب ﴾ ـ بالفتح محرّكاً ـ وهو من المرأة مثل موضع العانة من الرجل ﴿ الحكومة ﴾.

﴿ الثامنة عشرة ﴾:

﴿ في الإفضاء الدية، وهو تصيير مسلك البول والحيض واحداً ﴾ وقيل:

مسلك الحيض والغائط (٣) وهو أقوى في تحقّقه، فتجب الدية بأيّهما كان؛ لذهاب منفعة الجماع معهما.

ولا فرق بين الزوج وغيره إذا كان قبل بلوغها، وتختصّ بغيره بعده ﴿ وتسقط عن الزوج إذا كان بعد البلوغ ﴾ لأنّه فعل مأذون فيه شرعاً إذا لم يكن

__________________

(١) الصحاح ١: ٣٣٣، ( فحج ).

(٢) الوسائل ١٩: ٢٣٦، الباب ١٨ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث الأوّل.

(٣) قاله المحقّق في المختصر النافع: ٣٠٩، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٦٢.

بتفريط، وإلّا فالمتّجه ضمان الدية، كالضعيفة التي يغلب الظنّ بإفضائها ﴿ ولو كان قبله ضمن مع المهر ديتها ﴾ إن وقع بالجماع؛ لتحقّق الدخول الموجب لاستقراره، ولو وقع بغيره بُني استقراره على عدم عروض موجب التنصيف ﴿ وأنفق ﴾ الزوج ﴿ عليها حتّى يموت أحدهما ﴾ وقد تقدّم في النكاح أنّها تحرم عليه مؤبَّداً مضافاً إلى ذلك وإن لم تخرج عن حباله بدون الطلاق (١) وكذا لا تسقط عنه النفقة وإن طلّقها؛ لصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام: « عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة » (٢).

وفي سقوطها بتزويجها بغيره وجهان: من إطلاق النصّ بثبوتها إلى أن يموت أحدهما، ومن حصول الغرض بوجوبها على غيره، وزوال الموجب لها، وأنّ العلّة عدم صلاحيّتها لغيره بذلك وتعطّلها عن الأزواج وقد زال فيزول الحكم.

وفيه: منع انحصار الغرض في ذلك، ومنع العلّيّة المؤثّرة. وزوالُ الزوجيّة لو كان كافياً لسقطت بدون التزويج، وهو باطل اتّفاقاً.

﴿ التاسعة عشرة ﴾:

﴿ في الأليين ﴾ وهما اللحم الناتئ بين الظَهر والفخذين ﴿ الدية وفي كلّ ﴾ واحدة ﴿ النصف ﴾ إذا اُخِذت إلى العظم الذي تحتها. وفي ذهاب بعضهما بقدره، فإن جُهِل المقدار قال في التحرير: وجبت حكومةً (٣).

__________________

(١) راجع الجزء الثالث: ١٥٧.

(٢) الوسائل ١٩: ٢١٢، الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٢. و ١٤: ٣٨١، الباب ٣٤ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها، الحديث ٤.

(٣) التحرير ٥: ٥٩٧.

ويشكل بما لو قطع بزيادة مقداره عن الحكومة أو نقصانها (١) مع الجهل بمجموع المقدار، فينبغي الحكم بثبوت المحقَّق منه كيف كان.

﴿ العشرون ﴾:

﴿ الرِجلان ﴾ فيهما الدية ﴿ وفي كلّ واحدة النصف. وحدُّها مَفصل الساق ﴾ وإن اشتملت على الأصابع ﴿ وفي الأصابع منفردةً الدية، وفي كلّ واحدة عُشر ﴾ سواء الإبهام وغيره. والخلاف هنا كما سبق (٢) ﴿ ودية كلّ إصبَع مقسومة على ثلاث أنامل ﴾ بالسويّة ﴿ و ﴾ دية ﴿ الإبهام ﴾ مقسومة ﴿ على اثنين ﴾ بالسويّة أيضاً.

﴿ وفي الساقين ﴾ وحدّها (٣) الركبة ﴿ الدية. وكذا في الفخذين ﴾ لأنّ كلّ واحد منهما ممّا في الإنسان منه اثنان.

هذا إذا قُطعا منفردين عن الرِجل، وقُطع الفخذ منفرداً عن الساق. أمّا لو جمع بينهما أو بينها (٤) ففيه ما مرّ في اليدين: من احتمال دية واحدة إذا قطع من المفصل، ودية وحكومة. وتعدّد الدية بتعدّد موجبه. والكلام في الإصبع الزائدة والرِجل ما تقدّم (٥).

__________________

(١) كذا في النسخ، والظاهر: نقصانه.

(٢) سبق في دية أصابع اليدين.

(٣) كذا في ( ع ) التي قوبلت بالأصل، وفي سائر النسخ: حدّهما.

(٤) بين القدم والساق والفخذ.

(٥) تقدّم في مسألة اليد.

﴿ الحادية والعشرون ﴾:

﴿ في التَرقُوة ﴾ ـ بفتح التاء فسكون الراء فضمّ القاف ـ وهي العظم الذي بين ثُغرة النحر والعاتق ﴿ إذا كُسِرت فجُبرت على غير عيب أربعون ديناراً ﴾ رُوي ذلك في كتاب ظريف (١) ولو جُبِرت على عيب احتُمل استصحاب الدية كما لو لم تُجبر، والحكومة رجوعاً إلى القاعدة.

ويشكل لو نقصت عن الأربعين؛ لوجوبها فيما لو عدم العيب فكيف لا تجب معه ؟ ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين كان حسناً. وتَرقُوة المرأة كالرجل في وجوب الأربعين، عملاً بالعموم (٢) ولو كان ذمّيّاً فنسبتها إلى دية المسلم من ديته.

﴿ وفي كسر عظمٍ من عضوٍ خُمس دية ﴾ ذلك ﴿ العضو، فإن صلح على صحّةٍ فأربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره وفي رضّه ثلث * دية ﴾ ذلك ﴿ العضو ﴾ وفي نسخ (٣) الكتاب « ثلثا ديته » بألف التثنية. والظاهر أنّه سهو؛ لأنّ الثلث هو المشهور والمرويّ (٤) ﴿ فإن صلح ﴾ المرضوض ﴿ على صحّةٍ فأربعةُ أخماس ديةِ رضّه ﴾ ولو صلح بغير صحّة فالظاهر استصحاب ديته.

﴿ وفي فكّه بحيث يتعطّل العضو ثلثا ديته ﴾ لأنّ ذلك بمنزلة الشَلَل ﴿ فإن

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٢٦، الباب ٩ من أبواب ديات الأعضاء، وفيه حديث واحد.

(٢) أي عموم لفظ « الترقوة » في خبر ظريف المشار إليه آنفاً.

(*) في ( ق ): ثلثا.

(٣) في ( ر ): بعض نسخ الكتاب.

(٤) لم نجده بعينه، لكن في خبر ظريف ثلث دية النفس في رضّ كلّ من المنكب والمرفق والركبة، وثلث دية اليد في رضّ الرسغ، وثلث دية الرِجلين في رضّ الكعب. اُنظر الفقيه ٤: ٨٣ ـ ٨٩.

صلح على صحّة فأربعة أخماس دية فكّه ﴾ ولو لم يتعطّل فالحكومة. هذا هو المشهور. والأكثر لم يتوقّفوا في حكمه إلّا المحقّق في النافع فنسبه إلى الشيخين (١) والمستند كتاب ظريف (٢) مع اختلاف يسير، فلعلّه نسبه إليهما لذلك (٣).

﴿ الثانية والعشرون ﴾:

﴿ في كلّ ضلع ممّا يلي القلب ﴾ أي من الجانب الذي فيه القلب ﴿ إذا كُسِرت خمسة وعشرون ديناراً، وإذا كُسِرت ﴾ تلك الضلع ﴿ ممّا يلي العضد عشرة دنانير ﴾ ويستوي في ذلك جميع الأضلاع والمستند كتاب ظريف (٤).

﴿ ولو كُسِر عُصعُصه ﴾ ـ بضمّ عينيه ـ وهو عَجْب الذَ نَب ـ بفتح عينه ـ وهو عظمه، يقال: إنّه أوّل ما يُخلق وآخر ما يَبلى ﴿ فلم يملك ﴾ حيث كسر ﴿ غائطَه ﴾ ولم يقدر على إمساكه ﴿ ففيه الدية ﴾ لصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام: « في رجل كُسِر بُعصوصه فلم يملك أسته، فقال: فيه الدية كاملة » (٥) والبُعصوص هو العُصعُص، لكن لم يذكره أهل اللغة، فمن ثمّ عدل المصنّف عنه إلى العُصعُص المعروف لغة. وقال الراوندي: البُعصُوص عظم رقيق حول الدبر (٦).

__________________

(١) المختصر النافع: ٣١٠.

(٢) في كتاب ظريف: في فكّ كلّ من المنكب والمرفق والورك والركبة ثلاثون ديناراً. اُنظر الفقيه ٤: ٨٣ ـ ٨٩.

(٣) أي: فلعلّ المحقّق نسبه إليهما مقتصراً على ذلك؛ لضعف مستنده، راجع المسالك ١٥: ٤٤١.

(٤) الوسائل ١٩: ٢٣١، الباب ١٣ من أبواب ديات الأعضاء، وفيه حديث واحد.

(٥) الوسائل ١٩: ٢٨٤، الباب ٩ من أبواب ديات المنافع، الحديث الأوّل.

(٦) لم نعثر عليه.

﴿ ولو ضُرِب عِجانه ﴾ ـ بكسر العين ـ وهو ما بين الخصية والفَقْحَة (١) ﴿ فلم يملك غائطه ولا بوله ففيه الدية ﴾ أيضاً ﴿ في رواية ﴾ إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٢) ونسبه إلى الرواية؛ لأنّ إسحاق فطحيّ وإن كان ثقة، والعمل بروايته مشهور كالسابق وكثير من الأصحاب لم يذكر فيه خلافاً.

﴿ ومن اقتضّ بكراً بإصبعه فخرق مثانتها ﴾ ـ بفتح الميم ـ وهو مجمع البول ﴿ فلم تملك بولها فديتها ﴾ لخرق المثانة ﴿ ومهر مثل نسائها ﴾ للاقتضاض على الأشهر؛ لتفويت تلك المنفعة الواحدة في البدن، ولرواية هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن عليه‌السلام (٣) لكنّ الطريق ضعيف.

﴿ وقيل: ثلث ديتها ﴾ (٤) لرواية ظريف « أنّ عليّاً عليه الصلاة والسلام قضى بذلك » (٥) وهي أشهر. لكنّ الاُولى أولى؛ لما ذكرناه (٦) وإن اشتركتا في عدم صحّة السند (٧).

﴿ ومن داس بطن إنسان حتّى أحدث ﴾ بريح أو بول أو غائط ﴿ ديس

__________________

(١) حلقة الدبر.

(٢) الوسائل ١٩: ٢٨٤، الباب ٩ من أبواب ديات المنافع، الحديث ٢.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٥٦، الباب ٣٠ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.

(٤) قاله ابن حمزة في الوسيلة: ٤٥٢.

(٥) التهذيب ١٠: ٣٠٨ ذيل الحديث: ٢٦ وعنه في الوسائل ١٩: ٢٥٦، الباب ٣٠ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.

(٦) وهو تفويت المنفعة الواحدة في البدن.

(٧) أمّا رواية هشام فقد سبق الحديث عن إرسالها، وأمّا رواية ظريف فقد قال عنها في المسالك ١٥: ٢٠٩ أنّ في طريقها ضعف وجهالة.

بطنه ﴾ حتّى يحدث كذلك ﴿ أو يفتدي ﴾ ذلك ﴿ بثلث الدية على رواية ﴾ السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام « أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قضى بذلك » (١) وعمل بمضمونها الأكثر، ونسبه المصنّف إلى الرواية لضعفها (٢) ومن ثمّ أوجب جماعة الحكومة (٣) لأنّه المتيقّن. وهو قويّ.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ١٣٧ ـ ١٣٨، الباب ٢٠ من أبواب قصاص الطرف، وفيه حديث واحد.

(٢) في سنده: النوفلي، عن السكوني. والظاهر أنّ ضعفه بالسكوني، راجع المسالك ١: ٩٩.

(٣) كالعلّامة في المختلف ٩: ٣٩٢، ومال إليه ولده في الإيضاح ٤: ٧٠٠، وكابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٥: ٣٥٣.

 ﴿ القول في دية المنافع ﴾

﴿ وهي ثمانية ﴾ أشياء:

﴿ الأوّل: في ﴾ ذهاب ﴿ العقل الدية ﴾ كاملة ﴿ وفي ﴾ ذهاب ﴿ بعضه بحسابه ﴾ أي حساب الذاهب من المجموع ﴿ بحسب نظر الحاكم ﴾ إذ لا يمكن ضبط الناقص على اليقين.

وقيل: يقدَّر بالزمان (١) فإن جُنّ يوماً وأفاق يوماً فالذاهب النصف، أو [ جُنّ ](٢) يوماً وأفاق يومين فالثلث، وهكذا... ﴿ ولو شجّه فذهب عقله لم تتداخل ﴾ دية الشجّة ودية العقل، بل تجب الديتان وإن كان بضربة واحدة. وكذا لو قطع له عضواً غير الشجّة فذهب عقله.

﴿ ولو عاد العقل بعد ذهابه ﴾ وأخذ ديته ﴿ لم تُستعد الدية ﴾ لأنّه هبة من الله تعالى مجدَّدة ﴿ إن حكم أهل الخبرة بذهابه بالكلّيّة ﴾ أمّا مع الشكّ في ذهابه فالحكومة.

﴿ الثاني: السمع، وفيه الدية ﴾ إذا ذهب من الاُذنين معاً ﴿ مع اليأس ﴾ من عوده ﴿ ولو رُجي ﴾ عودُه من أهل الخبرة ولو بعد مدّة ﴿ انتُظر، فإن لم يَعُد فالدية ﴾ كاملة ﴿ وإن عاد فالأرش ﴾ لنقصه زمن فواته ﴿ ولو تنازعا في ذهابه ﴾ فادّعاه المجنيّ عليه وأنكره الجاني، أو قال: « لا أعلم صدقه » وحصل

__________________

(١) اُنظر المبسوط ٧: ١٢٦، والوسيلة: ٤٤٣، وصرّح به في القواعد ٣: ٦٨٤.

(٢) لم يرد في المخطوطات.