درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۶: کتاب الدیات ۲۲: تقدیرات ۸

 

« في النطفة عشرين ديناراً، وفي العلقة عشرين، وفي المضغة عشرين، وفي العظم عشرين، قال: ( ثُمَّ أنشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ )(١) وهذا هو ميّت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن امّه جنيناً » (٢).

﴿ وفي شجاجه وجراحه بنسبته ﴾ ففي قطع يده خمسون ديناراً، وفي قطع إصبعه عشرة دنانير، وفي حارصته دينار، وهكذا...

وهذه الدية ليست لورثته، بل ﴿ تصرف في وجوه القُرب ﴾ عن الميّت؛ للأخبار المذكورة، فارقاً فيها بينه وبين الجنين ـ حيث تكون ديته لورثته ـ بأنّ الجنين مستقبل مرجوّ نفعه قابل للحياة عادةً، بخلاف الميّت، فإنّه قد مضى وذهبت منفعته، فلمّا مُثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحجّ بها عنه ويفعل بها أبواب البرّ والخير من الصدقة وغيرها (٣).

وقال المرتضى: تكون لبيت المال (٤) والعمل على ما دلّت عليه الأخبار.

ولو لم يكن للجناية مقدّر أخذ الأرش لو كان حيّاً منسوباً إلى الدية. ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيّاً لم يعش مثله، فالظاهر وجوب مئة دينار أيضاً، عملاً بظاهر الأخبار.

وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ كغيره حتّى الجنين ؟ يحتمله؛ لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن حيّاً كالجنين. وعدمه بل يجب على الجاني مطلقاً وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين، مؤيّداً بإطلاق الأخبار

__________________

(١) المؤمنون: ١٤.

(٢) الكافي ٧: ٣٤٧ ـ ٣٤٨، باب الرجل يقطع رأس الميّت، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ١٩: ٢٤٧ ـ ٢٤٨، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١ و ٢.

(٤) الانتصار: ٥٤٢.

والفتوى بأنّ الدية على الجاني مع ترك الاستفصال في واقعة الحال (١) السابقة الدالّ على العموم.

وهل يجوز قضاء دينه من هذه الدية ؟ وجهان: من عدم دخوله في إطلاق الصدقة ووجوه البرّ، وكون قضاء الدين ملازماً للإرث؛ لظاهر الآية (٢) ومن أنّ نفعه بقضاء دينه أقوى، ويمنع عدم دخوله في البرّ بل هو من أعظمها، ولأنّ من جملتها قضاء دين الغارم وهو من جملة أفراده. وهذا أقوى.

ولو كان الميّت ذمّيّاً فعشر ديته، أو عبداً فعشر قيمته ويتصدّق بها عنه كالحرّ؛ للعموم (٣).

__________________

(١) وهي واقعة بعض موالي المنصور.

(٢) النساء: ١١.

(٣) العموم المستفاد من إطلاق أخبار الباب، مثل قوله عليه‌السلام حين سُئل عن رجل قطع رأس رجل بعد موته: « ليس لورثته فيها شيء... » الوسائل ١٩: ٢٤٧ ـ ٢٤٨، الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١ و ٢.

 ﴿ الثاني: في العاقلة ﴾

التي تحمل دية الخطأ، سُمّيت بذلك إمّا من العقل وهو الشدّ، ومنه سُمّي الحبل عقالاً؛ لأنّها تعقل الإبل بفناء وليّ المقتول المستحقّ للدية. أو لتحمّلهم العقل وهو الدية، وسمّيت الدية بذلك؛ لأنّها تعقل لسان وليّ المقتول. أو من العقل وهو المنع؛ لأنّ العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهليّة ثمّ منعت عنه في الإسلام بالمال.

﴿ وهم: من تقرّب ﴾ إلى القاتل ﴿ بالأب ﴾ كالإخوة والأعمام وأولادهما ﴿ وإن لم يكونوا وارثين في الحال ﴾.

وقيل: من يرث دية القاتل لو قُتل ولا يلزم من لا يرث شيئاً مطلقاً (١).

وقيل: هم المستحقّون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه واُمّه فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب وإخوة الاُمّ كان على إخوة الأب الثلثان وعلى إخوة الاُمّ الثلث (٢).

وما اختاره المصنّف هو الأشهر بين المتأخّرين. ومستند الأقوال غير نقيّ.

﴿ ولا تعقل المرأة والصبيّ والمجنون والفقير عند ﴾ استحقاق ﴿ المطالبة ﴾ وهو حلول أجل الدية وإن كان غنيّاً أو عاقلاً وقت الجناية، وإن ورثوا جميعاً من الدية.

﴿ ويدخل ﴾ في العقل ﴿ العمودان ﴾: الآباء والأولاد وإن علوا أو سفلوا؛ لأنّهم أخصّ القوم وأقربهم، ولرواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه‌السلام في

__________________

(١) ولو كان من الرجال وممّن تقرّب بالأب. قاله الشيخ في النهاية: ٧٣٧.

(٢) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٩: ٢٩٠.