درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳۸: کتاب الدیات ۲۴: تقدیرات ۱۰

 

فصاعداً » (١) مؤيَّداً بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل. وهذا هو الأشهر.

﴿ وعاقلة الذمّي نفسه ﴾ دون عصبته وإن كانوا كفّاراً ﴿ ومع عجزه ﴾ عن الدية ﴿ فالإمام ﴾ عاقلته؛ لأنّه يؤدّي الجزية إليه كما يؤدّي المملوك الضريبة إلى مولاه، فكان بمنزلته وإن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته؛ لأنّه ليس مملوكاً محضاً، كذا علّلوه (٢) وفيه نظر.

﴿ وتُقسَّط ﴾ الدية على العاقلة ﴿ بحسب ما يراه الإمام ﴾ من حالتهم في الغنا والفقر؛ لعدم ثبوت تقديره شرعاً فيرجع إلى نظره.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ في أحد قوليه (٣) وجماعة (٤): ﴿ على الغنيّ نصف دينار، وعلى الفقير ربعه ﴾ لأصالة براءة الذمّة من الزائد على ذلك.

والمرجع فيهما إلى العرف؛ لعدم تحديدهما شرعاً. والأوّل أجود.

﴿ والأقرب الترتيب في التوزيع ﴾ فيأخذ من أقرب الطبقات أوّلاً، فإن لم يحتمل تخطّى إلى البعيدة، ثمّ الأبعد، وهكذا ينتقل مع الحاجة إلى المولى، ثمّ إلى عصبته، ثمّ إلى مولى المولى، ثمّ إلى الإمام.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٣٠٣ ـ ٣٠٤، الباب ٥ من أبواب العاقلة، الحديث الأوّل.

(٢) القواعد ٣: ٧٠٨، والتحرير ٥: ٦٤١.

(٣) قاله الشيخ في المبسوط ٧: ١٧٤ و ١٧٨، وعبّر عن الفقير هنا بالمتجمّل ( والمتجمّل: الذي صبر على الدهر ولم يظهر على نفسه الذُلّ، أو لزم الحياء ولم يجزع جزعاً قبيحاً ) وفي الخلاف ٥: ٢٨٢، المسألة ١٠٥، عبّر عنه بالمتوسّط والمراد بهما الفقير، راجع غاية المراد ٤: ٤٨٨.

(٤) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٥٠٤، وعبّر بدل الفقير: إن لم يكن موسراً، والعلّامة في القواعد ٣: ٧١١، والإرشاد ٢: ٢٣٠.

ويحتمل بسطها على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب؛ لعموم الأدلّة (١).

وعلى القول بالتقدير لو لم تسع الطبقة القريبة الدية بالنصف والربع انتقل إلى الثانية. وهكذا إلى الإمام حتّى لو لم يكن له إلّا أخ غنيّ اُخذ منه نصف دينار والباقي على الإمام.

﴿ ولو قتل الأب ولده عمداً فالدية لوارث الابن ﴾ إن اتّفق ولا نصيب للأب منها ﴿ فإن لم يكن ﴾ له وارث ﴿ سوى الأب فالإمام، ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة، ولا يرث الأب منها شيئاً ﴾ على الأقوى؛ لأنّ العاقلة تتحمّل عنه جنايته فلا يعقل تحمّلها له، ولقبح أن يطالب الجاني غيرَه بجناية جناها، ولولا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغيره لكان العقل يأبى ثبوتها عليهم مطلقاً.

وقيل: يرث منها نصيبه (٢) إن قلنا بإرث القاتل خطأً هنا؛ لعموم وجوب الدية على العاقلة وانتقالها إلى الوارث، وحيث لا يمنع هذا النوع من القتل الإرث يرث الأب لها أجمع أو نصيبه عملاً بالعموم (٣) ولو قلنا: إنّ القاتل خطأً لا يرث مطلقاً (٤) أو من الدية (٥) فلا بحث.

وكذا القول لو قتل الابن أباه خطأً.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٣٠٤ ـ ٣٠٥، الباب ٦ و ٨ من أبواب العاقلة. المستدرك ١٨: ٤١٩، الباب ١٠ من أبواب العاقلة، الحديث ٣.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٤: ١٤.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٩٣، الباب ١٠ من أبواب موانع الإرث، الحديث ١ و ٢ و ٤.

(٤) حكاه العلّامة عن ابن أبي عقيل في المختلف ٩: ٦٥.

(٥) وهو قول الأكثر للسيّد المرتضى في الانتصار: ٥٩٥، والشيخ في الخلاف ٤: ٢٨، المسألة ٢٢، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٤٦.

 ﴿ الثالث: في الكفّارة ﴾

اللازمة للقاتل بسبب القتل مطلقاً ﴿ وقد تقدّمت ﴾ في كتابها (١) وأنّها كبيرة مرتّبة في الخطأ وشبهه، وكفّارة جمع في العمد.

﴿ ولا تجب مع التسبيب كمن طرح حجراً ﴾ فعثر به إنسان فمات ﴿ أو نصب سكّيناً في غير ملكه فهلك بها آدمي ﴾ وإن وجبت الدية. وإنّما تجب مع المباشرة.

﴿ وتجب بقتل الصبيّ والمجنون ﴾ ممّن هو بحكم المسلم كما تجب بقتل المكلّف، ويستوي فيها (٢) الذكر والاُنثى، والحرّ والعبد، مملوكاً للقاتل ولغيره ﴿ لا بقتل الكافر ﴾ وإن كان ذمّيّاً أو معاهداً.

﴿ وعلى المشتركين ﴾ في القتل وإن كثروا ﴿ كلّ واحد كفّارة ﴾ كَمَلاً.

﴿ ولو قُتل ﴾ القاتل ﴿ قبلَ التكفير في العمد ﴾ أو مات قبل التكفير ﴿ اُخرجت الكفّارات الثلاث * من ﴾ أصل ﴿ ماله إن كان ﴾ له مال؛ لأنّه حقّ ماليّ فيخرج من الأصل وإن لم يوص به كالدين. وكذا كلّ من عليه كفّارة ماليّة فمات قبل إخراجها. وغلّبوا عليها هنا جانب الماليّة وإن كان بعضها بدنيّاً كالصوم؛ لأنّها في معنى عبادة واحدة فيرجَّح فيها حكم المال كالحجّ. وإنّما قيّد (٣) بالعمد؛ لأنّ كفّارة الخطأ وشبهه مرتّبة.

__________________

(١) كتاب الكفّارات، الجزء الثاني: ٤٣.

(٢) في ( ع ) و ( ش ): فيه.

(*) في ( ق ): اُخرجت الكفّارات من ثلث ماله.

(٣) في ( ش ) و ( ر ): قيّده.

والواجب قد يكون ماليّاً كالعتق والإطعام، وبدنيّاً كالصيام، والحقوق البدنيّة لا تخرج من المال إلّا مع الوصيّة بها. ومع ذلك تخرج من الثلث كالصلاة. وحينئذٍ فالقاتل خطأً إن كان قادراً على العتق أو عاجزاً عنه وعن الصوم اُخرجت الكفّارة من ماله كالعامد. وإن كان فرضه الصوم لم تخرج إلّا مع الوصيّة، فلذا قيّد؛ لافتقار غير العمد إلى التفصيل.