درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۴۰: کتاب الدیات ۲۶: تقدیرات ۱۲

 

﴿ وفي كلب الحائط ﴾ وهو البستان وما في معناه ﴿ عشرون درهماً ﴾ على المشهور. ولم نقف على مستنده، فالقول بالقيمة أجود.

﴿ وفي كلب الزرع قفيز ﴾ من طعام، وهو في رواية أبي بصير المتقدّمة (١) وخصّه بعض الأصحاب بالحنطة (٢) وهو حسن.

﴿ ولا تقدير لما عداها ولا ضمان على قاتلها ﴾ وشمل إطلاقه كلب الدار وهو أشهر القولين (٣) فيه. وفي رواية أبي بصير عن أحدهما أنّ في كلب الأهل قفيزاً من تراب واختاره بعض الأصحاب (٤).

﴿ أمّا الخنزير فيضمن ﴾ للذمّي ﴿ مع الاستتار ﴾ به ﴿ بقيمته عند مستحلّيه ﴾ إن أتلفه، وبأرشه كذلك إن أعابه ﴿ وكذا لو أتلف المسلم عليه ﴾ أي على الذمّي المستتر ـ وترك التصريح بالذمّي لظهوره، ولعلّ التصريح كان أظهر ـ ﴿ خمراً أو آلة لهو مع استتاره ﴾ بذلك. فلو أظهر شيئاً منها (٥) فلا ضمان على المتلف مسلماً كان أم كافراً فيهما (٦).

﴿ ويضمن الغاصب قيمة الكلب السوقيّة ﴾ لأنّه مؤاخذ بأشقّ الأحوال وجانب الماليّة معتبر في حقّه مطلقاً (٧) ﴿ بخلاف الجاني ﴾ فإنّه لا يضمن

__________________

(١) وفيها: جريب من برّ.

(٢) كالعلّامة في القواعد ٣: ٧٠٢، والسيوري في التنقيح الرائع ٤: ٥٢٦.

(٣) كالشيخ في النهاية: ٧٨٠، والمحقّق في الشرائع ٤: ٢٨٦، والعلّامة في القواعد ٣: ٧٠٢.

(٤) نسبه ابن فهد الحلّي إلى ابن الجنيد، وإلى ظاهر الصدوق في المقنع: ٥٣٤. وعبّر فيهما بـ « زنبيل من تراب » بدل « قفيز ». راجع المقتصر: ٤٦٦.

(٥) في ( ر ): منهما.

(٦) في الخمر والآلة، أو في العين والعيب، أو في القيمة والأرش. ( هامش ر ).

(٧) كلباً كان أم غيره، ومن أيّ الكلاب كان. ( هامش ر ).

إلّا المقدّر الشرعي، وإنّما يضمن الغاصب القيمة ﴿ ما لم تنقص عن المقدّر الشرعي ﴾ فيضمن المقدّر. وبالجملة، فيضمن الغاصب أكثر الأمرين من القيمة والمقدّر الشرعي.

﴿ ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلاً، لا نهاراً ﴾ على المشهور والمستند رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه قال: « كان عليّ عليه‌السلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظه، وكان يضمن ما أفسدته ليلاً » (١) وروي ذلك عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (٢).

﴿ ومنهم ﴾ وهم جلّة المتأخّرين كابن إدريس (٣) وابن سعيد (٤) والعلّامة (٥) ﴿ من اعتبر التفريط ﴾ في الضمان ﴿ مطلقاً ﴾ ليلاً ونهاراً، إمّا استضعافاً للرواية (٦) أو حملاً لها على ذلك.

قال المصنّف: والحقّ أنّ العمل ليس على هذه الرواية، بل إجماع الأصحاب، ولمّا كان الغالب حفظ الدابّة ليلاً وحفظ الزرع نهاراً خُرّج الحكم عليه، وليس في حكم المتأخّرين ردّ لقول القدماء، فلا ينبغي أن يكون الاختلاف هنا إلّا في مجرّد العبارة عن الضابط، أمّا المعنى فلا خلاف فيه (٧) انتهى.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٠٨، الباب ٤٠ من أبواب موجبات الضمان، الحديث الأوّل.

(٢) المستدرك ١٨: ٣٣٠، الباب ٢٩ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢٩.

(٣) السرائر ٣: ٤٢٤ ـ ٤٢٥.

(٤) الجامع للشرائع: ٦٠٤ ـ ٦٠٥.

(٥) القواعد ٣: ٧٠٢.

(٦) والظاهر أنّ ضعفها بالسكوني، راجع المسالك ١: ٩٩.

(٧) غاية المراد ٤. ٥٢٠

ولا يخفى ما فيه. وكيف كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه.

﴿ وروى ﴾ محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام ﴿ في بعير بين أربعة عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر: أنّ على الشركاء ﴾ ضمان ﴿ حصّته؛ لأنّه حَفِظ وضيّعوا، روى ذلك ﴾ أبو جعفر عليه‌السلام ﴿ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ﴾ (١) وهو مشكل على إطلاقه، فإنّ مجرّد وقوعه أعمّ من تفريطهم فيه، بل من تفريط العاقل، ومن ثمّ أوردها المصنّف كغيره (٢) بلفظ الرواية.

ويمكن حملها على ما لو عقله وسلّمه إليهم ففرّطوا، أو نحو ذلك.

والأقوى ضمان المفرّط منهم دون غيره. والرواية حكاية في واقعة محتملة للتأويل.

﴿ وليكن هذا آخر اللمعة، ولم نذكر سوى المهمّ ﴾ من الأحكام ﴿ وهو المشهور بين الأصحاب ﴾ هذا بحسب الغالب، وإلّا فقد عرفت أنّه ذكر أقوالاً نادرة غير مشهورة وفروعاً غير مذكورة.

﴿ والباعث عليه ﴾ أي على المذكور المدلول عليه بالفعل، أو على تصنيف الكتاب وإن كان اسمه مؤنّثاً ﴿ اقتضاءُ ﴾ أي طلب ﴿ بعض الطلّاب ﴾ وقد تقدّم بيانه (٣) ﴿ نفعه الله تعالى وإيّانا به ﴾ وجميع المؤمنين، ونفع بشرحه كما نفع بأصله بحقّ الحقّ وأهله ﴿ والحمد لله وحده وصلواته * على سيّدنا محمّد النبيّ، وعترته المعصومين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ﴾.

__________________

(١) الوسائل ١٩: ٢٠٧ ـ ٢٠٨، الباب ٣٩ من أبواب موجبات الضمان، وفيه حديث واحد.

(٢) كالشيخ في النهاية: ٧٨١، والمحقّق في الشرائع ٤: ٢٨٦، والعلّامة في القواعد ٣: ٧٠٢.

(٣) تقدّم في مقدّمة المصنّف في الجزء الأوّل.

(*) في ( ق ) و ( س ): صلّى الله. وفي ( ش ) و ( ر ): صلاته.

هذا آخر كلام المصنّف ـ قدّس الله روحه ـ ونحن نحمد الله تعالى على توفيقه وتسهيله لتأليف هذا التعليق. ونسأله من فضله وكرمه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم موجباً لثوابه الجسيم، وأن يغفر لنا ما قصرنا فيه من اجتهاد، أو وقع فيه من خلل في إيراد، إنّه هو الغفور الرحيم.

وفرغ من تسويده مؤلّفه الفقير إلى عفو الله ورحمته « زين الدين بن عليّ بن أحمد الشامي العاملي » ـ عامله الله تعالى بفضله ونعمه، وعفا عن سيّئاته وزلّاته بجوده وكرمه ـ على ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجبة لتشويش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادية والعشرون من شهر جمادى الاُولى سنة سبع وخمسين وتسعمئة من الهجرة النبويّة، حامداً مصلّياً مسلِّماً. اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واختم بخير يا كريم (١).

__________________

(١) في ( ش ) و ( ر ): واختم بالخير.