درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴: کتاب اللقطة ۴: لقیط ۴

 

بالجواز التقاط المستور (١) والحكم بوجوب نصب الحاكم (٢) مراقباً عليه لا يعلم به إلى أن تحصل الثقة به أو ضدّها فينتزع منه، بعيد.

﴿ وقيل ﴾: يعتبر أيضاً ﴿ حضره (٣) فينتزع من البدوي ومن مريد السفر به ﴾ لأداء التقاطهما له إلى ضياع نسبه بانتقالهما عن محلّ ضياعه الذي هو مظنّة ظهوره.

ويضعَّف بعدم لزوم ذلك مطلقاً، بل جاز العكس، وأصالة عدم الاشتراط تدفعه، فالقول بعدمه أوضح.

وحكايته اشتراط هذين قولاً يدلّ على تمريضه، وقد حكم في الدروس بعدمه (٤) ولو لم يوجد غيرهما لم ينتزع قطعاً، وكذا لو وُجد مثلهما.

والواجب على الملتقط حضانته بالمعروف، وهو تعهّده والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره ولا يجب عليه الإنفاق عليه من ماله ابتداءً، بل من مال اللقيط الذي وجد تحت يده، أو الموقوف على أمثاله، أو الموصى به لهم بإذن الحاكم مع إمكانه، وإلّا أنفق بنفسه ولا ضمان.

﴿ و ﴾ مع تعذّره ﴿ ينفق عليه من بيت المال ﴾ برفع الأمر إلى الإمام؛ لأنّه معدّ للمصالح وهو من جملتها ﴿ أو الزكاة ﴾ من سهم الفقراء والمساكين، أو سهم سبيل اللّٰه إن اعتبرنا البسط، وإلّا فمنها مطلقاً. ولا يترتّب أحدهما على الآخر.

__________________

(١) من لا يُعلم عدالته ولا فسقه.

(٢) هذا الحكم اختاره العلّامة في التذكرة [ ٢: ٢٧٠ الحجريّة ] مع اشتراط العدالة، ويضعّف بأنّ تمكّنه من المال مع عدم الشرط غير جائز. ( منه رحمه‌الله ).

(٣) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٣٤٠ ـ ٣٤١.

(٤) الدروس ٣: ٧٦.

﴿ فإن تعذّر ﴾ ذلك كلّه ﴿ استعان ﴾ الملتقط ﴿ بالمسلمين ﴾ ويجب عليهم مساعدته بالنفقة كفاية؛ لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقاً، فإن وُجد متبرّع منهم، وإلّا كان الملتقط وغيرُه ممّن لا ينفق إلّا بنيّة الرجوع سواء في الوجوب.

﴿ فإن تعذّر أنفق ﴾ الملتقط ﴿ ورجع عليه ﴾ بعد يساره ﴿ إذا نواه ﴾ ولو لم ينوِ كان متبرّعاً لا رجوع له، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرّع فلم يستعن به. ولو أنفق غيره بنيّة الرجوع فله ذلك.

والأقوى عدم اشتراط الإشهاد في جواز الرجوع وإن توقّف ثبوته عليه بدون اليمين.

ولو كان اللقيط مملوكاً ولم يتبرّع عليه متبرّع بالنفقة رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه، أو يبيعه في النفقة، أو يأمره به. فإن تعذّر أنفق عليه بنيّة الرجوع ثمّ باعه فيها إن لم يمكن بيعه تدريجاً.

﴿ ولاولاء عليه للملتقط ﴾ ولا لغيره من المسلمين ـ خلافاً للشيخ (١) ـ بل هو سائبة يتولّى من شاء، فإن مات ولا وارث له فميراثه للإمام.

﴿ وإذا خاف ﴾ واجده ﴿ عليه التلف وجب أخذه كفاية ﴾ كما يجب حفظ كلّ نفس محترمة عنه مع الإمكان ﴿ وإلّا ﴾ يخف عليه التلف ﴿ استحبّ ﴾ أخذه؛ لأصالة عدم الوجوب مع ما فيه من المعاونة على البرّ.

وقيل: بل يجب كفاية مطلقاً؛ لأنّه مُعرَّض للتلف، ولوجوب إطعام المضطرّ (٢) واختاره المصنّف في الدروس (٣).

__________________

(١) النهاية: ٣٢٣.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٣٣٦، واختاره العلّامة في القواعد ٢: ٢٠٠، والإرشاد ١: ٤٤١، ونسبه في غاية المرام ٤: ١٤٥ إلى المشهور.

(٣) الدروس ٣: ٧٦.