درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵: کتاب اللقطة ۵: لقیط ۵

 

﴿ فإن تعذّر ﴾ ذلك كلّه ﴿ استعان ﴾ الملتقط ﴿ بالمسلمين ﴾ ويجب عليهم مساعدته بالنفقة كفاية؛ لوجوب إعانة المحتاج كذلك مطلقاً، فإن وُجد متبرّع منهم، وإلّا كان الملتقط وغيرُه ممّن لا ينفق إلّا بنيّة الرجوع سواء في الوجوب.

﴿ فإن تعذّر أنفق ﴾ الملتقط ﴿ ورجع عليه ﴾ بعد يساره ﴿ إذا نواه ﴾ ولو لم ينوِ كان متبرّعاً لا رجوع له، كما لا رجوع له لو وجد المعين المتبرّع فلم يستعن به. ولو أنفق غيره بنيّة الرجوع فله ذلك.

والأقوى عدم اشتراط الإشهاد في جواز الرجوع وإن توقّف ثبوته عليه بدون اليمين.

ولو كان اللقيط مملوكاً ولم يتبرّع عليه متبرّع بالنفقة رفع أمره إلى الحاكم لينفق عليه، أو يبيعه في النفقة، أو يأمره به. فإن تعذّر أنفق عليه بنيّة الرجوع ثمّ باعه فيها إن لم يمكن بيعه تدريجاً.

﴿ ولاولاء عليه للملتقط ﴾ ولا لغيره من المسلمين ـ خلافاً للشيخ (١) ـ بل هو سائبة يتولّى من شاء، فإن مات ولا وارث له فميراثه للإمام.

﴿ وإذا خاف ﴾ واجده ﴿ عليه التلف وجب أخذه كفاية ﴾ كما يجب حفظ كلّ نفس محترمة عنه مع الإمكان ﴿ وإلّا ﴾ يخف عليه التلف ﴿ استحبّ ﴾ أخذه؛ لأصالة عدم الوجوب مع ما فيه من المعاونة على البرّ.

وقيل: بل يجب كفاية مطلقاً؛ لأنّه مُعرَّض للتلف، ولوجوب إطعام المضطرّ (٢) واختاره المصنّف في الدروس (٣).

__________________

(١) النهاية: ٣٢٣.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٣٣٦، واختاره العلّامة في القواعد ٢: ٢٠٠، والإرشاد ١: ٤٤١، ونسبه في غاية المرام ٤: ١٤٥ إلى المشهور.

(٣) الدروس ٣: ٧٦.

وقيل: يستحبّ مطلقاً؛ لأصالة البراءة (١) ولا يخفى ضعفه.

﴿ وكلّ ما بيده ﴾ عند التقاطه من المال أو المتاع كملبوسه والمشدود في ثوبه ﴿ أو تحته ﴾ كالفراش والدابّة المركوبة له ﴿ أو فوقه ﴾ كاللحاف والخيمة والفسطاط التي لا مالك لها معروف ﴿ فله ﴾ لدلالة اليد ظاهراً على الملك. ومثله ما لو كان بيده قبل الالتقاط ثمّ زالت عنه لعارض، كطائر أفلت من يده ومتاع غُصب منه أو سَقَط.

لا ما بين يديه، أو إلى جانبه (٢) أو على دكّة هو عليها، على الأقوى.

﴿ ولا ينفق منه ﴾ عليه الملتقطُ ولا غيره ﴿ إلّا بإذن الحاكم ﴾ لأنّه وليّه مع إمكانه، أمّا مع تعذّره فيجوز للضرورة، كما سلف (٣).

﴿ ويستحبّ الإشهاد على أخذه ﴾ صيانةً له ولنسبه وحرّيّته، فإنّ اللُقطة يشيع أمرها بالتعريف، ولا تعريف للّقيط إلّا على وجه نادر. ولا يجب؛ للأصل.

﴿ ويحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام ﴾ مطلقاً ﴿ أو في دار الحرب وفيها مسلم ﴾ يمكن تولّده منه وإن كان تاجراً أو أسيراً ﴿ وعاقلته الإمام ﴾ دون الملتقط إذا لم يتوال أحداً بعد بلوغه ولم يظهر له نسب، فدية جنايته خطأً عليه، وحقّ قصاصه نفساً له، وطرفاً للّقيط بعد بلوغه قصاصاً وديةً. ويجوز تعجيله للإمام قبلَه، كما يجوز ذلك للأب والجدّ على أصحّ القولين (٤).

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٥، والمختصر النافع: ٢٦١.

(٢) في ( ف ) و ( ر ): جانبيه.

(٣) سلف في الصفحة ١٤.

(٤) اختاره المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٦، والعلّامة في الإرشاد ١: ٤٤١، ونسبه في المسالك ١٢: ٤٧٨ إلى الأكثر. والقول الآخر للشيخ في المبسوط ٣: ٣٤٦.