درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶: کتاب اللقطة ۶: لقیط ۶

 

وقيل: يستحبّ مطلقاً؛ لأصالة البراءة (١) ولا يخفى ضعفه.

﴿ وكلّ ما بيده ﴾ عند التقاطه من المال أو المتاع كملبوسه والمشدود في ثوبه ﴿ أو تحته ﴾ كالفراش والدابّة المركوبة له ﴿ أو فوقه ﴾ كاللحاف والخيمة والفسطاط التي لا مالك لها معروف ﴿ فله ﴾ لدلالة اليد ظاهراً على الملك. ومثله ما لو كان بيده قبل الالتقاط ثمّ زالت عنه لعارض، كطائر أفلت من يده ومتاع غُصب منه أو سَقَط.

لا ما بين يديه، أو إلى جانبه (٢) أو على دكّة هو عليها، على الأقوى.

﴿ ولا ينفق منه ﴾ عليه الملتقطُ ولا غيره ﴿ إلّا بإذن الحاكم ﴾ لأنّه وليّه مع إمكانه، أمّا مع تعذّره فيجوز للضرورة، كما سلف (٣).

﴿ ويستحبّ الإشهاد على أخذه ﴾ صيانةً له ولنسبه وحرّيّته، فإنّ اللُقطة يشيع أمرها بالتعريف، ولا تعريف للّقيط إلّا على وجه نادر. ولا يجب؛ للأصل.

﴿ ويحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام ﴾ مطلقاً ﴿ أو في دار الحرب وفيها مسلم ﴾ يمكن تولّده منه وإن كان تاجراً أو أسيراً ﴿ وعاقلته الإمام ﴾ دون الملتقط إذا لم يتوال أحداً بعد بلوغه ولم يظهر له نسب، فدية جنايته خطأً عليه، وحقّ قصاصه نفساً له، وطرفاً للّقيط بعد بلوغه قصاصاً وديةً. ويجوز تعجيله للإمام قبلَه، كما يجوز ذلك للأب والجدّ على أصحّ القولين (٤).

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٥، والمختصر النافع: ٢٦١.

(٢) في ( ف ) و ( ر ): جانبيه.

(٣) سلف في الصفحة ١٤.

(٤) اختاره المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٦، والعلّامة في الإرشاد ١: ٤٤١، ونسبه في المسالك ١٢: ٤٧٨ إلى الأكثر. والقول الآخر للشيخ في المبسوط ٣: ٣٤٦.

﴿ ولو اختلفا ﴾ الملتقط واللقيط بعد البلوغ ﴿ في الإنفاق ﴾ فادّعاه الملتقط وأنكره اللقيط ﴿ أو ﴾ اتّفقا على أصله واختلفا في ﴿ قدره حلف الملتقط في ﴾ قدر ﴿ المعروف ﴾ لدلالة الظاهر عليه وإن عارضه الأصل. أمّا ما زاد على المعروف فلا يلتفت إلى دعواه فيه؛ لأنّه على تقدير صدقه مفرط. ولو قُدّر عروض حاجة إليه (١) فالأصل عدمها، ولا ظاهر يعضدها.

﴿ ولو تشاحّ ملتقطان ﴾ جامعان للشرائط في أخذه قُدّم السابق إلى أخذه فإن استويا ﴿ اُقرع ﴾ بينهما وحُكم به لمن أخرجته القرعة، ولا يُشرك بينهما في الحضانة؛ لما فيه من الإضرار باللقيط أو بهما ﴿ ولو ترك أحدهما للآخر جاز ﴾ لحصول الغرض، فيجب على الآخر الاستبداد به.

واحترزنا بجمعهما للشرائط عمّا لو تشاحّ مسلم وكافر، أو عدل وفاسق حيث يشترط العدالة، أو حرّ وعبد، فيرجّح الأوّل بغير قرعة وإن كان الملقوط كافراً في وجه.

وفي ترجيح البلدي على القروي، والقروي على البدوي، والقارّ على المسافر، والموسر على المعسر، والعدل على المستور، والأعدل على الأنقص، قول (٢) مأخذه النظر إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل.

والأقوى اعتبار جواز الالتقاط خاصّة.

﴿ ولو تداعى بنوّته اثنان ولا بيّنة ﴾ لأحدهما، أو لكلّ منهما بيّنة ﴿ فالقرعة ﴾ لأنّه من الاُمور المشكلة وهي لكلّ أمرٍ مشكل ﴿ ولا ترجيح ﴾ لأحدهما ﴿ بالإسلام ﴾ وإن كان اللقيط محكوماً بإسلامه ظاهراً ﴿ على قول

__________________

(١) ما زاد على المعروف.

(٢) نسبه في مفتاح الكرامة ٦: ٩١ إلى التذكرة، اُنظر التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٢٧١.