درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰: کتاب اللقطة ۱۰: ضالة ۳

 

﴿ ولو وُجدت الشاة في العمران ﴾ وهي التي لا يُخاف عليها فيها من السباع، وهي ما قرب من المساكن ﴿ احتبسها ﴾ الواجد ﴿ ثلاثة أيّام ﴾ من حين الوجدان ﴿ فإن لم يجد صاحبها باعها وتصدّق بثمنها ﴾ وضمن إن لم يرض المالك على الأقوى. وله إبقاؤها بغير بيع وإبقاء ثمنها أمانة إلى أن يظهر المالك أو ييأس منه، ولا ضمان حينئذٍ إن جاز أخذها كما يظهر من العبارة. والذي صرّح به غيره (١) عدم جواز أخذ شيء من العمران، ولكن لو فعل لزمه هذا الحكم في الشاة.

وكيف كان، فليس له تملّكها مع الضمان على الأقوى؛ للأصل وظاهر النصّ (٢) والفتوى عدم وجوب التعريف حينئذٍ.

وغير الشاة يجب مع أخذه تعريفه سنة كغيره من المال، أو يحفظه لمالكه من غير تعريف، أو يدفعه إلى الحاكم.

﴿ ولا يشترط في الآخذ ﴾ باسم الفاعل شيء من الشروط المعتبرة في آخذ اللقيط وغيرها ﴿ إلّا الأخذ ﴾ ـ بالمصدر ـ بمعنى أنّه يجوز التقاطها في موضع الجواز للصغير والكبير والحرّ والعبد والمسلم والكافر؛ للأصل ﴿ فتقرّ يد العبد ﴾ على الضالّة مع بلوغه وعقله ﴿ و ﴾ يد ﴿ الوليّ على لقطة غير الكامل ﴾ من طفل ومجنون وسفيه، كما يجب عليه حفظ ماله؛ لأنّه لا يؤمن على إتلافه، فإن أهمل الوليّ ضمن. ولو افتقر إلى تعريف تولّاه الوليّ ثمّ يفعل بعدَه الأولى للملتقَط من تملّكٍ وغيره.

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٨٩، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٠٦، والتحرير ٤: ٤٥٩، الرقم ٦٠٦٢، ونسبه في التنقيح الرائع ٤: ١١٣ إلى المشهور وقال فيه: ولا نعلم فيه خلافاً إلّا من الشيخ في المبسوط.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٦٥، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٦.

﴿ والإنفاق ﴾ على الضالّة ﴿ كما مرّ ﴾ (١) في الإنفاق على اللقيط: من أنّه مع عدم بيت المال والحاكم ينفق ويرجع مع نيّته على أصحّ القولين (٢) لوجوب حفظها، ولا يتمّ إلّا بالإنفاق، والإيجاب إذن من الشارع فيه، فيستحقّه مع نيّته.

وقيل: لا يرجع هنا (٣) لأنّه إنفاق على مال الغير بغير إذنه، فيكون متبرّعاً. وقد ظهر ضعفه.

ولا يشترط الإشهاد على الأقوى؛ للأصل.

﴿ ولو انتفع ﴾ الآخذ بالظهر والدرّ والخدمة ﴿ قاصّ ﴾ المالكَ بالنفقة، ورجع ذو الفضل بفضله.

وقيل: يكون الانتفاع بإزاء النفقة مطلقاً (٤) وظاهر الفتوى جواز الانتفاع لأجل الإنفاق، سواء قاصَّ أم جعله عوضاً.

﴿ ولا يضمن ﴾ الآخذ الضالّة حيث يجوز له أخذها ﴿ إلّا بتفريطٍ (٥) ﴾ والمراد به ما يشمل التعدّي ﴿ أو قصد التملّك ﴾ في موضع جوازه وبدونه (٦) ولو قبضها في غير موضع الجواز ضمن مطلقاً؛ للتصرّف في مال الغير عدواناً.

__________________

(١) مرّ في الصفحة ١٥.

(٢) وهو قول الأكثر كما في جامع المقاصد ٦: ١٤٥، والأشهر كما في المسالك ١٢: ٥٠٤، واختاره المفيد في المقنعة: ٦٤٨، والشيخ في النهاية: ٣٢٣ ـ ٣٢٤، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٩٠، والمختصر النافع: ٢٦١، وغيرهم.

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٢: ١٠٧، وانظر ١١٠ أيضاً.

(٤) قاله الشيخ في النهاية: ٣٢٤.

(٥) في ( ش ) و ( ر ) ونسخة ( س ) من المتن: بالتفريط.

(٦) أي بدون التفريط.

﴿ الثالث ﴾
﴿ في ﴾ لقطة ﴿ المال ﴾

غير الحيوان مطلقاً ﴿ وما كان ﴾ منه ﴿ في الحرم حرم أخذه ﴾ بنيّة التملّك مطلقاً قليلاً كان أم كثيراً؛ لقوله تعالى: (أوَ لَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً)(١) وللأخبار الدالّة على النهي عنه مطلقاً (٢) وفي بعضها عن الكاظم عليه‌السلام: «لقطة الحرم لا تُمَسّ بيد ولا رجل، ولو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها وأخذها» (٣) وذهب بعضهم إلى الكراهة مطلقاً (٤) استضعافاً لدليل التحريم، أمّا في الآية فمن حيث الدلالة، وأمّا في الخبر فمن جهة السند (٥) واختاره المصنّف في الدروس (٦) وهو أقوى.

__________________

(١) العنكبوت: ٦٧.

(٢) انظر الوسائل ٩: ٣٦١ ـ ٣٦٢، الباب ٢٨ من أبواب مقدّمات الطواف، و١٧: ٣٦٨، الباب ١٧ من أبواب اللقطة.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٤٨، الباب الأوّل من أبواب اللقطة، الحديث ٣.

(٤) قاله الشيخ في الخلاف ٣: ٥٧٩، المسألة ٣ من اللقطة، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٩٢.

(٥) وذلك لإرساله، انظر المسالك ١٢: ٥١٣.

(٦) الدروس ٣: ٨٦.