درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱: کتاب اللقطة ۱۱: لقطة مال ۱

 

﴿ و ﴾ على التحريم ﴿ لو أخذه حَفِظه لربّه، وإن تلف بغير تفريط لم يضمن ﴾ لأنّه يصير بعد الأخذ أمانة شرعيّة.

ويُشكل ذلك على القول بالتحريم؛ لنهي الشارع عن أخذها فكيف يصير أمانة منه ؟ والمناسب للقول بالتحريم ثبوت الضمان مطلقاً ﴿ وليس له تملّكه ﴾ قبل التعريف ولا بعده ﴿ بل يتصدّق به ﴾ بعد التعريف حولاً عن مالكه، سواء قلّ أم كثر؛ لرواية عليّ بن أبي حمزة عن الكاظم عليه‌السلام قال: «سألته عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه قال: بئس ما صنع ! ما كان ينبغي له أن يأخذه. قال:

قلت: قد ابتُلي بذلك، قال: يُعرّفه [ سنة ](١) قلت: فإنّه قد عرّفه فلم يجد له ناعتاً (٢) فقال: يرجع إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين، فإن جاء طالبه فهو له ضامن» (٣).

وقد دلّ الحديث بإطلاقه على عدم الفرق بين القليل والكثير في وجوب تعريفه مطلقاً وعلى تحريم الأخذ، وكذلك على ضمان المتصدّق لو كره المالك.

لكن ضعف سنده (٤) يمنع ذلك كلّه.

والأقوى ما اختاره المصنّف في الدروس (٥) من جواز تملّك ما نقص عن الدرهم ووجوب تعريف ما زاد، كغيره.

﴿ وفي الضمان ﴾ لو تصدّق به بعد التعريف وظهر المالك فلم يرضَ

__________________

(١) لم يرد في التهذيب والوسائل.

(٢) في التهذيب والوسائل: باغياً.

(٣) الوسائل ١٧: ٣٦٨، الباب ١٧ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.

(٤) وضعف سنده بعليّ بن أبي حمزة، فإنّه ضعيف واقفي. المسالك ١٦: ٢٩٢.

(٥) الدروس ٣: ٨٦.

بالصدقة ﴿ خلاف ﴾ منشؤه من دلالة الخبر السالف على الضمان، وعمومِ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » (١) وإتلافه مالَ الغير بغير إذنه. ومن كونه أمانة قد دفعها بإذن الشارع فلا يتعقّبه الضمان، ولأصالة البراءة. والقول بضمان ما يجب تعريفه أقوى.

﴿ ولو أخذه بنيّة الإنشاد ﴾ والتعريف ﴿ لم يحرم ﴾ وإن كان كثيراً؛ لأنّه محسن. والأخبار الدالّة على التحريم مطلقة، وعمل بها الأكثر (٢) مطلقاً، ولو تمّت لم يكن التفصيل جيّداً.

﴿ ويجب تعريفه حولاً على كلّ حال ﴾ قليلاً كان أم كثيراً أخذه بنيّة الإنشاد أم لا؛ لإطلاق الخبر السالف (٣) وقد عرفت ما فيه.

﴿ وما كان في غير الحرم يحلّ منه ﴾ ما كان من الفضّة ﴿ دونَ الدرهم ﴾ أو ما كانت قيمته دونَه لو كان من غيرها ﴿ من غير تعريف ﴾ ولكن لو ظهر مالكه وعينه باقية وجب ردّه عليه على الأشهر. وفي وجوب عوضه مع تلفه قولان (٤) مأخذهما: أنّه تصرّف شرعيّ فلا يتعقّبه ضمان. وظهور الاستحقاق.

__________________

(١) المستدرك ١٧: ٨٨، الباب الأوّل من كتاب الغصب، الحديث ٣.

(٢) مثل الشيخ في المبسوط ٣: ٣٢١، والنهاية: ٢٨٤ و٣٢٠، وابن إدريس في السرائر ٢: ١٠١، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٠٧، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٤٧: هذا هو المشهور والأصحّ... وهو المختار.

(٣) يعني خبر عليّ بن أبي حمزة، وقد نبّهنا هناك على عدم ورود كلمة « سنة » في الخبر.

(٤) القول بالضمان للعلّامة في التحرير ٤: ٤٦٣، والقواعد ٢: ٢٠٩، ووجّهه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦: ١٥٩. والقول بعدم الضمان للشيخ في النهاية: ٣٢٠، والحلبي في الكافي: ٣٥٠، وابن زهرة في الغنية: ٣٠٣، ونسبه في المختلف ٦: ٩٢ إلى المشهور.