درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۴: کتاب اللقطة ۱۴: لقطة مال ۴

 

عليه وجوباً، حذراً من تلف الجميع. ويجب على الملتقط إعلامه بحاله إن لم يعلم، ومع عدمه يتولّاه بنفسه، حذراً من الضرر بتركه.

﴿ ويُكره التقاط ﴾ ما تكثر منفعته وتقلّ قيمته مثل ﴿ الإداوة ﴾ ـ بالكسر ـ وهي المِطهرة، به (١) أيضاً ﴿ والنعل ﴾ غير الجلد؛ لأنّ المطروح منه مجهولاً ميتة، أو يُحمل (٢) على ظهور أمارات تدلّ على ذكاته، فقد يظهر من المصنّف في بعض كتبه (٣) التعويل عليها، وذكره هنا مطلقاً تبعاً للرواية (٤) ولعلّها تدلّ على الثاني ﴿ والمِخصرة ﴾ ـ بالكسر ـ وهي كلّما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصى ونحوها قاله الجوهري (٥) والكلام فيها إذا كانت جلداً ـ كما هو الغالب ـ كما سبق ﴿ والعصا ﴾ وهي على ما ذكره الجوهري (٦) أخصّ من المخصرة، وعلى المتعارف (٧) غيرها ﴿ والشِظاظ ﴾ ـ بالكسر ـ خشبة محدّدة الطرف تدخل في عروة الجُوالقين (٨) ليجمع بينهما عند حملهما على البعير، والجمع أشِظّة ﴿ والحبل والوتد ﴾ بكسر وسطه ﴿ والعِقال ﴾ ـ بالكسر ـ وهو حبل يُشدّ به قائمة البعير.

__________________

(١) أي بالكسر.

(٢) يعني يُحمل إطلاق المتن.

(٣) اُنظر الذكرى ٣: ٣٠ ـ ٣١.

(٤) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٦٣، الباب ١٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٢.

(٥) الصحاح ٢: ٦٤٦ ( خصر ).

(٦) لم نعثر على التصريح به، ولعلّه ينظر إلى ما ذكره آنفاً عنه.

(٧) كان المتعارف إطلاق المخصرة على السوط ونحوه ( هامش ر ).

(٨) الجُوالق: وعاء من صوف أو شعر ( فارسيّة ).

وقيل: يحرم بعض هذه (١)؛ للنهي عن مسّه.

﴿ ويُكره أخذ اللقطة ﴾ مطلقاً وإن تأكّدت في السابق؛ لما روي عن عليّ عليه‌السلام: « إيّاكم واللقطة، فإنّها ضالّة المؤمن، وهي من حريق النار » (٢) وعن الصادق عليه‌السلام: « لا يأخذ (٣) الضالّة إلّا الضالّون » (٤) وحرّمها بعضهم (٥) لذلك. وحُمل النهي على أخذها بنيّة عدم التعريف، وقد روي في الخبر الثاني زيادة « إذا لم يعرّفوها » (٦) ﴿ وخصوصاً من الفاسق والمعسر ﴾ لأنّ الأوّل ليس أهلاً لحفظ مال الغير بغير إذنه، والثاني يضرّ بحال المالك إذا ظهر وقد تملّك. وإنّما جاز مع ذلك؛ لأنّ اللقطة في معنى الاكتساب، لا استئمان محض.

هذا إذا لم يعلم خيانته، وإلّا وجب على الحاكم انتزاعها منه حيث لا يجوز له التملّك، أو ضمّ مشرف إليه من باب الحسبة، ولا يجب ذلك في غيره ﴿ ومع اجتماعهما ﴾ أي الفسق والإعسار المدلول عليهما بالمشتقّ منهما ﴿ تزيد

__________________

(١) وهو النعلان والأداوة والسوط. قال أبو الصلاح [ الكافي: ٣٥٠ ] وجماعة [ كالصدوق في الفقيه ٣: ٢٩٥ ونسبه العلّامة في المختلف ٦: ٩٠ إلى ابن بابويه ]: يحرم لقطتها؛ لرواية عبد الرحمن عن الصادق عليه‌السلام « لا تمسّه ». [ الوسائل ١٧: ٣٦٣، الباب ١٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٢ ]. ( منه رحمه‌الله ).

(٢) الوسائل ١٧: ٣٤٩، الباب الأوّل من أبواب اللقطة، الحديث ٨.

(٣) كذا في النسخ، وفي التهذيب والوسائل: لا يأكل.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٤٨، الباب الأوّل من أبواب اللقطة، الحديث ٥. وفيه والتهذيب عن جعفر عن أبيه عليهما‌السلام.

(٥) لم نعثر عليه، كما ذكرنا آنفاً.

(٦) وردت الزيادة في خبر آخر بلفظ « الضوالّ لا يأكلها إلّا الضالّون... » راجع الوسائل ١٧: ٣٥٠، الباب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ٤.

الكراهة ﴾ لزيادة سببها.

﴿ وليُشهد ﴾ الملتقط ﴿ عليها ﴾ عند أخذها عدلين ﴿ مستحبّاً ﴾ تنزيهاً لنفسه عن الطمع فيها، ومنعاً لوارثه من التصرّف (١) لو مات، وغرمائه لو فُلِّس. ﴿ ويعرّف الشهود بعض الأوصاف ﴾ كالعُدّة (٢) والوعاء والعفاص (٣) والوكاء (٤) لا جميعها (٥) حذراً من شياع خبرها فيطّلع عليها من لا يستحقّها فيدّعيها ويذكر الوصف.

﴿ والملتقط ﴾ للمال ﴿ من له أهليّة الاكتساب ﴾ وإن كان غير مكلّف أو مملوكاً ﴿ و ﴾ لكن يجب أن ﴿ يحفظ الوليّ ما التقطه الصبيّ ﴾ كما يجب عليه حفظ ماله، ولا يُمكّنه منه؛ لأنّه لا يؤمن عليه ﴿ وكذا المجنون ﴾ فإن افتقر إلى تعريفه عرّفه، ثمّ فعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملّك والصدقة والإبقاء أمانة.

﴿ ويجب تعريفها ﴾ أي اللقطة البالغة درهماً فصاعداً ﴿ حولاً ﴾ كاملاً وقد تقدّم، وإنّما أعاده ليرتّب عليه قوله: ﴿ ولو متفرّقاً ﴾ وما بعده، ومعنى جوازه متفرّقاً: أنّه لا يعتبر وقوع التعريف كلّ يوم من أيّام الحول، بل المعتبر ظهور أنّ التعريف التالي تكرار لما سبق، لا للقطة جديدة. فيكفي التعريف في الابتداء كلّ يوم مرّة أو مرّتين، ثمّ في كلّ اُسبوع، ثمّ في كلّ شهر مراعياً لما ذكرناه. ولا يختصّ تكراره أيّاماً باُسبوع واُسبوعاً ببقيّة الشهر وشهراً ببقيّة الحول، وإن

__________________

(١) في ( ر ) و ( ش ): التصرّفات.

(٢) هو ما يعدّه الإنسان لحوائجه، ويأتي بمعنى العدد أيضاً.

(٣) ككتاب: جلد يغطّى به رأس القارورة.

(٤) الخيط الذي يشدّ به القِربة والصُرّة والكيس وغيرها.

(٥) في ( ع ): جميعاً.