درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۶: کتاب اللقطة ۱۶: لقطة مال ۶

 

لكن لو مضى الحول مع قيامه بالتعريف وتملّكها حينئذٍ بُني بقاء الضمان وعدمه على ما سلف: من تنجيز الضمان، أو توقّفه على مطالبة المالك.

﴿ ولو التقط العبدُ عرّف بنفسه أو بنائبه ﴾ كالحرّ ﴿ فلو أتلفها ﴾ قبل التعريف أو بعده ﴿ ضمن بعد عتقه ﴾ ويساره كما يضمن غيرَها من أموال الغير التي يتصرّف فيها بغير إذنه ﴿ ولا يجب على المالك انتزاعها منه ﴾ قبل التعريف وبعده ﴿ وإن لم يكن ﴾ العبد ﴿ أميناً ﴾ لأصالة البراءة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم قبضه، وخصوصاً مع وجود يد متصرّفة.

وقيل: يضمن بتركها في يد غير الأمين؛ لتعدّيه (١) وهو ممنوع.

نعم، لو كان العبد غير مميّز فقد قال المصنّف في الدروس: إنّ المتّجه ضمان السيّد (٢) نظراً إلى أنّ العبد حينئذٍ بمنزلة البهيمة المملوكة يضمن مالكها ما تفسده من مال الغير مع إمكان حفظها.

وفيه نظر؛ للفرق بصلاحيّة ذمّة العبد لتعلّق مال الغير بها، دون الدابّة، والأصل براءة ذمّة السيّد من وجوب انتزاع مال غيره وحفظه.

نعم، لو أذن له في الالتقاط اتّجه الضمان مع عدم تمييزه أو عدم أمانته إذا قصّر في الانتزاع قطعاً، ومع عدم التقصير على احتمال من حيث إنّ يد العبد يد المولى.

﴿ ويجوز للمولى التملّك بتعريف العبد ﴾ مع علم المولى به، أو كون العبد ثقة ليقبل خبره، وللمولى انتزاعها منه قبل التعريف وبعده. ولو تملّكها العبد بعد التعريف صحّ على القول بملكه، وكذا يجوز لمولاه مطلقاً.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٣: ٣٢٥.

(٢) الدروس ٣: ٩٢.

﴿ ولا تدفع ﴾ اللقطة إلى مدّعيها وجوباً ﴿ إلّا بالبيّنة ﴾ العادلة أو الشاهد واليمين ﴿ لا بالأوصاف وإن خفيت ﴾ بحيث يغلب الظنّ بصدقه لعدم (١) اطّلاع غير المالك عليها غالباً كوصف وزنها ونقدها ووكائها؛ لقيام الاحتمال (٢).

﴿ نعم يجوز الدفع بها (٣) ﴾ وظاهره كغيره جواز الدفع بمطلق الوصف؛ لأنّ الحكم ليس منحصراً في الأوصاف الخفيّة، وإنّما ذُكرت مبالغةً. وفي الدروس شرط في جواز الدفع إليه ظنَّ صدقه لإطنابه في الوصف، أو رجحان عدالته (٤) وهو الوجه؛ لأنّ مناط أكثر الشرعيّات الظنّ، ولتعذّر إقامة البيّنة غالباً، فلولاه لزم عدم وصولها إلى مالكها كذلك. وفي بعض الأخبار (٥) إرشاد إليه.

ومنع ابن إدريس من دفعها بدون البيّنة؛ لاشتغال الذمّة بحفظها، وعدم ثبوت كون الوصف حجّة (٦).

والأشهر الأوّل وعليه ﴿ فلو أقام غيره ﴾ أي غير الواصف ﴿ بها بيّنة ﴾ بعد دفعها إليه ﴿ استعيدت منه ﴾ لأنّ البيّنة حجّة شرعيّة بالملك، والدفع بالوصف إنّما كان رخصة وبناءً على الظاهر ﴿ فإن تعذّر ﴾ انتزاعها من الواصف ﴿ ضمن الدافع ﴾ لذي البيّنة مثلَها أو قيمتها ﴿ ورجع ﴾ الغارم ﴿ على القابض ﴾ بما غرمه؛ لأنّ التلف في يده، ولأنّه عادٍ، إلّا أن يعترف الدافع له بالملك،

__________________

(١) تعليل للمنفيّ.

(٢) تعليل للنفي.

(٣) مع تعارض الأصل والظاهر. ( منه رحمه‌الله ).

(٤) الدروس ٣: ٨٩.

(٥) اُنظر الوسائل ١٧: ٣٥٦، الباب ٦ من أبواب اللقطة، و٣٦٦، الباب ١٥ من الأبواب، الحديث الأوّل.

(٦) السرائر ٢: ١١١.