درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۲۳: کتاب احیاء الموات ۳: حکم الموات ۳

 

التصرّف فيها بغير إذنه. وقد تقدّم ما يعلم منه خروجها عن ملكه وعدمه (١).

نعم، للإمام عليه‌السلام تقبيل المملوكة الممتنع أهلها من عمارتها بما شاء؛ لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

﴿ وأرض الصلح التي بأيدي أهل الذمّة ﴾ وقد صالحوا النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمام عليه‌السلام على أنّ الأرض لهم فهي ﴿ لهم ﴾ عملاً بمقتضى الشرط ﴿ وعليهم الجزية ﴾ ما داموا أهل ذمّة. ولو أسلموا صارت كالأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً ملكاً لهم بغير عوض. ولو وقع الصلح ابتداءً على الأرض للمسلمين ـ كأرض خيبر ـ فهي كالمفتوحة عنوة.

﴿ ويصرف الإمام عليه‌السلام حاصل الأرض المفتوحة عنوة ﴾ المحياة حال الفتح ﴿ في مصالح المسلمين ﴾ الغانمين وغيرهم، كسدّ الثغور، ومعونة الغزاة، وأرزاق الولاة.

هذا مع حضوره. أمّا مع غيبته فما كان منها بيد الجائر يجوز المضيّ معه في حكمه فيها فيصحّ تناول الخراج والمقاسمة منه بهبة وشراء واستقطاع، وغيرها ممّا يقتضيه حكمه شرعاً. وما يمكن استقلال نائب الإمام به ـ وهو الحاكم الشرعي ـ فأمرُه إليه يصرفه في مصالح المسلمين كالأصل (٢).

﴿ ولا يجوز بيعها ﴾ أي بيع الأرض المفتوحة عنوةً المحياة حالَ الفتح؛ لأنّها للمسلمين قاطبة، من وُجد منهم ذلك اليوم ومن يتجدّد إلى يوم القيامة، لا بمعنى ملك الرقبة، بل بالمعنى السابق، وهو صرف حاصلها في مصالحهم.

__________________

(١) أمّا ما يُعلم منها خروجه عن ملكه: فهو « من أحيا أرضاً ميتة فهي له »؛ لأنّها عامّة تشمل هذه أيضاً. وأمّا ما يُعلم منه عدم خروجها عن ملكه: فهو قوله: « لأصالة بقاء الملك وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل، وهو محصور وليس منه الخراب » ( هامش ر ).

(٢) يعني المنوب عنه، وهو الإمام المعصوم عليه‌السلام.

﴿ ولا هبتها، ولا وقفها، ولا نقلها ﴾ بوجه من الوجوه المملّكة؛ لما ذكرناه من العلّة.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به جماعة من المتأخّرين (١) منهم المصنّف ـ وقد تقدّم في كتاب البيع اختياره له (٢) ـ: إنّه ﴿ يجوز ﴾ جميع ما ذكر من البيع والوقف وغيره ﴿ تبعاً لآثار المتصرّف ﴾ من بناءٍ وغرس، ويستمرّ الحكم ما دام شيء من الأثر باقياً، فإذا زال رجعت الأرض إلى حكمها الأوّل.

ولو كانت ميتة حالَ الفتح أو عرض لها المَوَتان ثمّ أحياها محيٍ، أو اشتبه حالها حالتَه، أو وُجدت في يد أحد يدّعي ملكها حيث لا يعلم فساد دعواه، فهي كغيرها من الأرضين المملوكة بالشرط السابق (٣) يتصرّف فيها المالك كيف شاء بغير إشكال.

﴿ وشروط الإحياء المملّك * ﴾ للمحيي ﴿ ستّة ﴾:

﴿ انتفاء يد الغير ﴾ عن الأرض الميتة، فلو كان عليها يد محترمة لم يصحّ إحياؤها لغيره؛ لأنّ اليد تدلّ على الملك ظاهراً إذا لم يُعلم انتفاء سبب صحيح للملك أو الأولويّة، وإلّا لم يلتفت إلى اليد.

﴿ وانتفاء ملك سابق ﴾ للأرض قبل موتها لمسلم أو مسالم، فلو كانت مملوكة (٤) لأحدهما لم يصحّ إحياؤها لغيره استصحاباً للملك السابق.

__________________

(١) منهم ابن إدريس في السرائر ١: ٤٧٨، والعلّامة في التذكرة ١٠: ٣٩، والقواعد ٢: ٢٣.

(٢) تقدّم في الجزء الثاني: ١٩٧.

(٣) غيبة الإمام أو إذنه مع حضوره.

(*) في ( س )، ونسخة بدل ( ش ) من الشرح: للتمليك.

(٤) لم ترد « مملوكة » في ( ع ).

وهذان الشرطان مبنيّان على ما سبق من عدم بطلان الملك بالموت مطلقاً، وقد تقدّم ما فيه من التفصيل المختار.

﴿ وانتفاء كونه حريماً لعامر ﴾ لأنّ مالك العامر استحقّ حريمه؛ لأنّه من مرافقه وممّا يتوقّف كمال انتفاعه عليه، وسيأتي تفصيل الحريم.

﴿ و ﴾ انتفاء ﴿ كونه مشعراً ﴾ أي محلّاً ﴿ للعبادة ﴾ كعرفة والمشعر ومنى ولو كان يسيراً لا يمنع المتعبّدين، سدّاً لباب مزاحمة الناسكين، ولتعلّق حقوق الناس كافّة بها، فلا يسوغ تملّكها مطلقاً؛ لأدائه إلى تفويت هذا الغرض الشرعي.

وجوّز المحقّق اليسير منه (١) لعدم الإضرار، مع أنّه غير ملك لأحد. وهو نادر، وعليه لو عمد بعض الحاجّ فوقف به لم يجز؛ للنهي عن التصرّف في ملك الغير؛ لأنّا بنينا عليه، وهو مفسد للعبادة التي هي عبارة عن الكون ومن ضروراته (٢) المكان.

وللمصنّف تفريعاً عليه وجه بالجواز جمعاً بين الحقّين وآخر بالتفصيل بضيق المكان فيجوز، وسعته فلا (٣) وإثبات الملك مطلقاً يأباهما، وإنّما يتوجّهان لو جعله مشروطاً بأحد الأمرين.

﴿ أو مُقْطَعاً ﴾ من النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله، أو الإمام عليه‌السلام لأحد المسلمين؛ لأنّ المُقطَع له يصير أولى من غيره كالتحجير، فلا يصحّ لغيره التصرّف بدون إذنه وإن لم يفد ملكاً، وقد رُوي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أقطع بلال بن الحارث العقيق (٤) وهو وادٍ بظاهر

__________________

(١) الشرائع ٣: ٢٧٤.

(٢) في ( ر ) و ( ش ): ضروريّاته.

(٣) الدروس ٣: ٥٧.

(٤) السنن الكبرى ٤: ١٥٢.