درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۰: کتاب احیاء الموات ۱۰: فی المشترکات ۳

 

المدّة، إلّا مع مخالفة شرط الواقف ﴾ بأن يشترط الواقف أمداً فينتهي.

واحتمل المصنّف في الدروس في المدرسة ونحوها الإزعاج (١) إذا تمّ غرضه من ذلك، وقوّى الاحتمال إذا ترك التشاغل بالعلم وإن لم يشترطه الواقف؛ لأنّ موضوع المدرسة ذلك (٢).

﴿ وله أن يمنع من يشاركه ﴾ لما فيها من الضرر إذا كان المسكن الذي أقام به معدّاً لواحد، فلو اُعدّ لما فوقه لم يكن له منع الزائد عنه إلى أن يزيد عن النصاب المشروط.

﴿ ولو فارق ﴾ ساكن المدرسة والرباط ﴿ لغير عذر بطل حقّه ﴾ سواء بقي رحله أم لا، وسواء طالت مدّة المفارقة أم قصرت؛ لصدقها وخلوّ المكان الموجب لاستحقاق غيره إشغاله (٣).

ومفهومه: أنّه لو فارق لعذر لم يسقط حقّه مطلقاً، ويشكل مع طول المدّة.

وأطلق الأكثر بطلان حقّه بالمفارقة (٤).

وفي التذكرة: أنّه إذا فارق أيّاماً قليلة لعذر فهو أحقّ (٥) وشرط بعضهم بقاء الرحل وعدم طول المدّة (٦).

__________________

(١) الإخراج.

(٢) الدروس ٣: ٦٩.

(٣) في ( ش ) و ( ر ) ونسخة بدل ( ع ): اشتغاله.

(٤) منهم المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧٧، والعلّامة في الإرشاد ١: ٣٥٠، والقواعد ٢: ٢٧١، واعتمد عليه في غاية المرام ٤: ١٣٤.

(٥) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٦.

(٦) وهو المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٧: ٤١.

وفي الدروس ذكر في المسألة أوجهاً:

زوال حقّه كالمسجد. وبقاؤه مطلقاً؛ لأنّه باستيلائه جرى مجرى المالك. وبقاؤه إن قصرت المدّة دون ما إذا طالت، لئلّا يضرّ بالمستحقّين. وبقاؤه إن خرج لضرورة وإن طالت المدّة. وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه. ثمّ استقرب تفويض الأمر إلى ما يراه الناظر صلاحاً (١).

والأقوى أنّه مع بقاء الرحل وقِصَر المدّة لا يبطل حقّه، وبدون الرحل يبطل، إلّا أن يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفاً.

ويشكل الرجوع إلى رأي الناظر مع إطلاق النظر؛ إذ ليس له إخراج المستحقّ اقتراحاً، فرأيه حينئذٍ فرع الاستحقاق وعدمه. نعم، لو فُوّض إليه الأمر مطلقاً فلا إشكال.

﴿ ومنها: الطرق ﴾.

﴿ وفائدتها ﴾ في الأصل ﴿ الاستطراق والناس فيها شَرَع (٢) ﴾ بالنسبة إلى المنفعة المأذون فيها ﴿ ويمنع من الانتفاع بها في غير ذلك ﴾ المذكور وهو الاستطراق ﴿ ممّا يفوت به منفعة المارّة ﴾ لا مطلقاً ﴿ فلا يجوز الجلوس ﴾ بها (٣) ﴿ للبيع والشراء ﴾ وغيرهما من الأعمال والأكوان ﴿ إلّا مع السعة حيث لا ضرر ﴾ على المارّة لو مرّوا في الطريق بغير موضعه. وليس لهم حينئذٍ تخصيص الممرّ بموضعه إذا كان لهم عنه مندوحة؛ لثبوت الاشتراك على هذا الوجه وإطباق

__________________

(١) الدروس ٣: ٧٠.

(٢) على زنة مِثْل ومَثَل، يعني سواء.

(٣) في ( ف ): فيها.

الناس على ذلك في جميع الأصقاع. ولا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم؛ لأنّ لأهل الذمّة منه ما للمسلمين في الجملة.

﴿ فإذا فارق ﴾ المكان الذي جلس فيه للبيع وغيره ﴿ بطل حقّه ﴾ مطلقاً؛ لأنّه كان متعلّقاً بكونه فيه وقد زال وإن كان رحله باقياً؛ لاختصاص ذلك بالمسجد، وأطلق المصنّف في الدروس (١) وجماعة (٢) بقاءَ حقّه مع بقاء رحله؛ لقول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « سوق المسلمين كمسجدهم » (٣) والطريق على هذا الوجه بمنزلة السوق. ولا فرق مع سقوط حقّه على التقديرين بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه.

واحتمل في الدروس بقاءه مع الضرر؛ لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون، إلّا مع طول زمان المفارقة (٤) لاستناد الضرر حينئذٍ إليه.

وفي التذكرة قيّد بقاء حقّه مع الرحل ببقاء النهار، فلو دخل الليل سقط حقّه (٥) محتجّاً بالخبر السابق حيث قال فيه: « فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل ».

ويشكل بأنّ الرواية تدلّ بإطلاقها على بقاء الحقّ إلى الليل، سواء كان له رحل أم لا.

والوجه بقاء حقّه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان أو يضرّ بالمارّة. ولا فرق

__________________

(١) الدروس ٣: ٧٠.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٣: ٢٧٧، والعلّامة في القواعد ٢: ٢٧٠، والتحرير ٤: ٥٠٣، الرقم ٦١٢٠، وهو الظاهر من الفخر في الإيضاح ٣: ٢٣٥ ـ ٢٣٦، والكركي في جامع المقاصد ٧: ٣٦، حيث لم يعلّقا على كلام العلّامة.

(٣) الوسائل ٣: ٥٤٢، الباب ٥٦ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.

(٤) الدروس ٣: ٧٠.

(٥) التذكرة ( الحجريّة ) ٢: ٤٠٥.