درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۳۸: کتاب الصید و الذباحة ۵: فی الذباحة ۱

 

﴿ الفصل الثاني ﴾
﴿ في الذباحة ﴾

غُلِّب العنوان عليها مع كونها أخصّ ممّا يُبحث عنه في الفصل ـ فإنّ النحر وذكاة السمك ونحوه (١) خارج عنها ـ تجوّزاً (٢) في بعض الأفراد أو أشهرها، ولو جعل العنوان « الذكاة » كما صنع في الدروس (٣) كان أجود؛ لشموله الجميع.

﴿ ويشترط في الذابح الإسلام أو حكمه ﴾ وهو طفله المميّز، فلا تحلّ ذبيحة الكافر مطلقاً، وثنيّاً كان أم ذمّيّاً سُمِعت تسميته أم لا على أشهر الأقوال (٤).

وذهب جماعة إلى حِلّ ذبيحة الذمّي إذا سُمِعت تسميته.

وآخرون [ إلى حلّ ](٥) ذبيحة غير المجوسي مطلقاً (٦) وبه أخبار

__________________

(١) لم يرد « ونحوه » في ( ع ).

(٢) كلمة « تجوّزاً » وردت في ( ع ) في أوّل العبارة بعد قوله: غُلّب.

(٣) الدروس ٢: ٤٠٧.

(٤) تقدّمت الأقوال وتخريجها في الصفحة ٧٣، الهامش رقم ١.

(٥) لم يرد في المخطوطات.

(٦) وهو مذهب العماني كما في المختلف ٨: ٢٩٦، ولم نعثر لغيره.

صحيحة (١) معارضة بمثلها (٢) وحملت على التقيّة، أو الضرورة (٣).

﴿ ولا يشترط الإيمان ﴾ على الأصحّ؛ لقول أمير المؤمنين عليه‌السلام: « من دان بكلمة الإسلام وصام وصلّى فذبيحته لكم حلال إذا ذكر اسم الله عليه » (٤) ومفهوم الشرط: أنّه إذا لم يذكر اسم الله [ عليه ](٥) لم يحلّ.

وهل يشترط مع الذكر اعتقاد وجوبه ؟ قولان (٦) من صدق ذكر اسم (٧) الله عليه وأصالة عدم الاشتراط، ومن اشترطه اعتبر إيقاعه على وجهه كغيره من العبادات الواجبة. والأوّل أقوى.

وحيث لم يعتبر الإيمان صحّ مع مطلق الخلاف ﴿ إذا لم يكن بالغاً حدّ النصب ﴾ لعداوة أهل البيت عليهم‌السلام فلا تحلّ حينئذٍ ذبيحته؛ لرواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال: « ذبيحة الناصب لا تحلّ » (٨) ولارتكاب الناصب خلاف ما هو المعلوم من دين النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ثبوته ضرورةً، فيكون كافراً، فيتناوله ما دلّ على تحريم ذبيحة الكافر. ومثله الخارجيّ والمجسِّم.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٨٢ ـ ٢٨٦، الباب ٢٧ من أبواب الذبائح، الأحاديث ١ ـ ١٠ و ١٩ ـ ٢٢ وغيرها.

(٢) نفس المصدر: الأحاديث ٣١ ـ ٣٥ وغيرها في الباب وغيره.

(٣) كما في التهذيب ٩: ٧٠، ذيل الحديث ٢٩٧ و ٢٩٨، والمختلف ٨: ٢٩٩.

(٤) الوسائل ١٦: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٥) لم يرد في المخطوطات.

(٦) قول بالاشتراط للعلّامة في المختلف ٨: ٣٠٠، وقول بعدم الاشتراط للشهيد في الدروس ٢: ٤١١.

(٧) في ( ع ) و ( ف ): اسم ذكر الله.

(٨) الوسائل ١٦: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

وقصّر جماعة (١) الحلّ على ما يذبحه المؤمن؛ لقول الكاظم عليه‌السلام لزكريّا بن آدم: « إنّي أنهاك عن ذبيحة من كان على خلاف الذي أنت عليه وأصحابك، إلّا في وقت الضرورة إليه » (٢) ويحمل على الكراهة بقرينة الضرورة، فإنّها أعمّ من وقت تحلّ فيه الميتة، ويمكن حمل النهي الوارد في جميع الباب عليه عليها (٣) جمعاً، ولعلّه أولى من الحمل على التقيّة و(٤) الضرورة.

﴿ ويحلّ ما تذبحه المسلمة والخصيّ ﴾ والمجبوب ﴿ والصبيّ المميّز ﴾ دون المجنون، ومن لا تميّز له (٥) لعدم القصد ﴿ والجنب ﴾ مطلقاً ﴿ والحائض ﴾ والنفساء؛ لانتفاء المانع مع وجود المقتضي للحلّ.

﴿ والواجب في الذبيحة اُمور سبعة ﴾:

الأوّل: « أن يكون ﴾ فري الأعضاء ﴿ بالحديد ﴾ مع القدرة عليه؛ لقول الباقر عليه‌السلام: « لا ذكاة إلّا بالحديد » (٦) ﴿ فإن خيف فوت الذبيحة ﴾ بالموت وغيره ﴿ وتعذّر الحديد جاز بما يفري الأعضاء من لَيطة ﴾ وهي القشر الأعلى

__________________

(١) نسبه في المهذّب البارع ٤: ١٦٢ إلى الحلبي وابن حمزة والقاضي وابن إدريس مع حلّيّة ذبيحة المستضعف عند الأخير، اُنظر الكافي: ٢٧٧، والوسيلة: ٣٦١، والمهذّب ٢: ٤٣٩، والسرائر ٣: ١٠٥ ـ ١٠٦.

(٢) الوسائل ١٦: ٢٩٢، الباب ٢٨ من أبواب الذبائح، الحديث ٥.

(٣) على ذبح المخالف، على الكراهة.

(٤) في ( ش ): أو

(٥) في ( ف ) و ( ر ): من لا يُميّز.

(٦) الوسائل ١٦: ٢٥٢، الباب الأوّل من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.