درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۰: کتاب الصید و الذباحة ۷: فی الذباحة ۳

 

بالأكل والتقطيع. واستقرب المصنّف في الشرح المنع منهما مطلقاً (١).

وعلى تقدير الجواز هل يساويان غيرهما ممّا يفري غير الحديد، أو يترتّبان على غيرهما مطلقاً (٢) ؟ مقتضى استدلال المجوّز بالحديثين، الأوّل. وفي الدروس استقرب الجواز بهما مطلقاً مع عدم غيرهما (٣) وهو الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة؛ إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما. وهذا هو الأولى.

﴿ الثاني: استقبال القبلة ﴾ بالمذبوح، لا استقبال الذابح. والمفهوم من استقبال المذبوح الاستقبال بمقاديم بدنه، ومنه مذبحه.

وربما قيل بالاكتفاء باستقبال المذبح خاصّة (٤) وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال: « سألته عن الذبيحة، فقال: استقبل بذبيحتك القبلة » الحديث (٥) تدلّ على الأوّل.

هذا ﴿ مع الإمكان ﴾ ومع التعذّر لاشتباه الجهة أو الاضطرار ـ لتردّي الحيوان أو استعصائه أو نحوه ـ يسقط ﴿ ولو تركها ناسياً فلا بأس ﴾ للأخبار الكثيرة (٦).

وفي الجاهل وجهان، وإلحاقه بالناسي حسن. وفي حسنة محمّد بن مسلم،

__________________

(١) غاية المراد ٣: ٥١٣.

(٢) متّصلين ومنفصلين.

(٣) الدروس ٢: ٤١١.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) الوسائل ١٦: ٢٥٨، الباب ٦ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٦) المصدر السابق: ٢٦٦، الباب ١٤، الأحاديث ٣ ـ ٥.

قال: « سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها إلى القبلة، قال: كُلْ منها » (١).

﴿ الثالث: التسمية ﴾ عند الذبح ﴿ وهي أن يذكر اسم الله تعالى ﴾ كما سبق (٢) فلو تركها عمداً فهي ميتة إذا كان معتقداً لوجوبها. وفي غير المعتقد وجهان، وظاهر الأصحاب التحريم لقطعهم؛ باشتراطها من غير تفصيل.

واستشكل المصنّف ذلك، لحكمهم بحلّ ذبيحة المخالف على الإطلاق ما لم يكن ناصباً، ولا ريب أنّ بعضهم لا يعتقد وجوبها (٣).

ويمكن دفعه بأنّ حكمهم بحلّ ذبيحته من حيث هو مخالف، وذلك لا ينافي تحريمها من حيث الإخلال بشرط آخر.

نعم، يمكن أن يقال: بحلّها منه عند اشتباه الحال، عملاً بأصالة الصحّة وإطلاق الأدلّة، وترجيحاً للظاهر من حيث رجحانها عند من لا يوجبها، وعدم اشتراط اعتقاد الوجوب، بل المعتبر فعلها كما مرّ (٤) وإنّما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته. وهذا حسن. ومثله القول في الاستقبال.

﴿ ولو تركها ناسياً حلّ ﴾ للنصّ (٥) وفي الجاهل الوجهان. ويمكن إلحاق

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٦٦، الباب ١٤ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٢) سبق في الصفحة ٧١.

(٣) الدروس ٢: ٤١٣.

(٤) مرّ في الصفحة ٧٨.

(٥) الوسائل ١٦: ٢٦٧، الباب ١٥ من أبواب الذبائح، الأحاديث ٢ ـ ٤، و ٢٧٨، الباب ٢٣ من أبواب الذبائح، الحديث ١١.

المخالف الذي لا يعتقد وجوبها بالجاهل؛ لمشاركته له في المعنى، خصوصاً المقلّد منهم.

﴿ الرابع: اختصاص الإبل بالنحر ﴾ وذكره في باب شرائط الذبح استطراد أو تغليب لاسم الذبح على ما يشمله ﴿ وما عداها ﴾ من الحيوان القابل للتذكية غير ما يستثنى ﴿ بالذبح، فلو عكس ﴾ فذبح الإبل، أو جمع بين الأمرين، أو نحر ما عداها مختاراً ﴿ حرم ﴾ ومع الضرورة كالمستعصي يحلّ كما يحلّ طعنه كيف اتّفق، ولو استدرك الذبح بعد النحر أو بالعكس احتمل التحريم؛ لاستناد موته إليهما، وإن كان كلّ منهما كافياً في الإزهاق لو انفرد.

وقد حكم المصنّف (١) وغيره (٢) باشتراط استناد موته إلى الذكاة خاصّة، وفرّعوا عليه أنّه لو شرع في الذبح فنزع آخَرُ حشوتَه (٣) معاً فميتة. وكذا كلّ فعل لا تستقرّ معه الحياة وهذا منه. والاكتفاء (٤) بالحركة بعد الفعل المعتبر أو خروج الدم المعتدل، كما سيأتي.

﴿ الخامس: قطع الأعضاء الأربعة ﴾ في المذبوح ﴿ وهي المريء ﴾ بفتح الميم والهمز آخره ﴿ وهو مجرى الطعام ﴾ والشراب المتّصل بالحلقوم

__________________

(١) الدروس ٢: ٤١٣.

(٢) لم نعثر على من صرّح بذلك، نعم في الشرائع ٣: ٢٠٥ ما يفيد هذا المعنى، حيث قال: ولو اُدركت ذكاته فذكّي حلّ وفيه تردّد؛ إذ لا استقرار لحياته بعد الذبح أو النحر.

(٣) بضمّ الحاء وكسرها: أمعاءه.

(٤) معطوف على قوله: احتمل التحريم.