درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۲: کتاب الصید و الذباحة ۹: فی الذباحة ۵

 

واعتبر جماعة اجتماعهما (١) وآخرون الحركة وحدها (٢) لصحّة روايتها وجهالة الاُخرى بالحسين. وهو الأقوى. وصحيحة الحلبي وغيرها (٣) مصرّحة بالاكتفاء في الحركة بطرف العين، أو تحريك الذَنَب أو الاُذُن، من غير اعتبار أمر آخر.

ولكنّ المصنّف هنا وغيره من المتأخّرين (٤) اشترطوا مع ذلك أمراً آخر كما نبّه عليه بقوله: ﴿ ولو علم عدم استقرار الحياة حرم ﴾ ولم نقف لهم فيه على مستند، وظاهر القدماء كالأخبار الاكتفاء بأحد الأمرين أو بهما من غير اعتبار استقرار الحياة. وفي الآية إيماء إليه وهي قوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ ) إلى قوله: ( إلَّامَا ذَكَّيْتُمْ )(٥) ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام في تفسيرها: « إن أدركت شيئاً منها عين تطرف أو قائمة تركض، أو ذَ نَب يمصع فقد

__________________

(١) وهو المنسوب في المهذّب البارع ٤: ١٦٩، إلى المفيد وسلّار والقاضي، وانظر المقنعة: ٥٨٠، والمراسم: ٢١١ ـ ٢١٢، والمهذّب ٢: ٤٢٨ و ٤٣٦.

(٢) مثل الصدوق في المقنع: ٤١٦، والعلّامة في المختلف ٨: ٣٠٧، وابن إدريس في السرائر ٣: ١١٠، والفاضل الآبي في كشف الرموز: ٣٥٢، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٨٨، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٦، بل أكثر المتأخّرين كما في المسالك ١١: ٤٨٥، لكن ابن إدريس ومن تأخّر عنه اعتبر الحركة على نحو الترديد بينها وبين خروج الدم، فيكفي أحدهما في إدراك الذكاة.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٦٣، الباب ١١ من أبواب الذبائح، الأحاديث ٤ ـ ٧.

(٤) كابن إدريس في السرائر ٣: ١٠٨، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٧، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٢٢.

(٥) المائدة: ٣.

أدركت ذكاته، فكله » (١) ومثلها أخبار كثيرة (٢).

قال المصنّف في الدروس: وعن يحيى (٣) أنّ اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال (٤) وهذا خلاف ما حكم به هنا. وهو الأقوى.

فعلى هذا يعتبر في المشرف على الموت وأكيل السبع وغيره، الحركة بعد الذبح وإن لم يكن مستقرّ الحياة. ولو اعتبر معها خروج الدم المعتدل كان أولى.

﴿ السابع: متابعة الذبح حتّى يستوفي ﴾ قطع الأعضاء، فلو قطع البعض وأرسله ثمّ تمّمه أو تثاقل بقطع البعض حرم إن لم يكن في الحياة استقرار؛ لعدم صدق الذبح مع التفرقة كثيراً؛ لأنّ الأوّل غير محلِّل، والثاني يجري مجرى التجهيز على الميّت.

ويشكل مع صدق اسم الذبح عرفاً (٥) ويمكن استناد (٦) الإباحة إلى الجميع، ولولاه لورد مثله مع التوالي. واعتبار استقرار الحياة ممنوع، والحركة اليسيرة الكافية مصحّحة فيهما (٧) مع أصالة الإباحة إذا صدق اسم الذبح. وهو الأقوى.

__________________

(١) الوسائل ١٦: ٢٦٢، الباب ١١ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق: الأحاديث ٣ ـ ٧.

(٣) يحيى بن سعيد، صاحب الجامع للشرائع.

(٤) الدروس ٢: ٤١٥.

(٥) في ( ر ) زيادة: مع التفرقة كثيراً.

(٦) في ( ع ) و ( ف ): إسناد.

(٧) التوالي وعدمه.

﴿ و ﴾ على القولين (١) ﴿ لا تضرّ التفرقة اليسيرة ﴾ التي لا تخرج عن المتابعة عادة.

﴿ ويستحبّ نحر الإبل قد رُبطت أخفافها ﴾ أي أخفاف يديها ﴿ إلى آباطها ﴾ بأن يربطهما معاً مجتمعين من الخفّ إلى الآباط. ورُوي أنّه يعقل يدها اليسرى من الخفّ إلى الرُكبة ويوقفها على (٢) اليمنى (٣) وكلاهما حسن ﴿ واُطلقت أرجُلها والبقر تُعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه. والغنم تُربط يداه ورجل واحدة ﴾ وتطلق الاُخرى ﴿ ويُمسك صوفه وشعره ووَبرَه حتّى يبرد ﴾ وفي رواية حمران ابن أعين « إن كان من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يداً ولا رجلاً » (٤) والأشهر الأوّل ﴿ والطير يذبح ويرسل ﴾ ولا يُمسك ولا يُكتف.

﴿ ويُكره أن تنخع الذبيحة ﴾ وهو أن يقطع نخاعها قبل موتها، وهو الخيط الأبيض الذي وسط الفقار ـ بالفتح ـ ممتدّاً من الرقبة إلى عَجْب الذنب ـ بفتح العين وسكون الجيم ـ وهو أصله.

وقيل: يحرم (٥) لصحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه‌السلام: « لا تنخع الذبيحة حتّى تموت فإذا ماتت فانخعها » (٦) والأصل في النهي التحريم. وهو

__________________

(١) أي القول بوجوب المتابعة وهو للمحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٩، والشهيد في الدروس ٢: ٤١٣، والقول باستحبابها وهو للعلّامة في القواعد ٣: ٣٢٢ ـ ٣٢٣.

(٢) في ( ع ): إلى.

(٣) الوسائل ١٠: ١٣٥، الباب ٣٥ من أبواب الذبح، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٦: ٢٥٥، الباب ٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٥) قاله الشيخ في النهاية: ٥٨٤، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٠، والعلّامة في المختلف ٨: ٣٠٣.

(٦) الوسائل ١٦: ٢٥٨، الباب ٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.