درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۷: کتاب الصید و الذباحة ۱۴: فی اللواحق ۲

 

﴿ ويجوز أكله حيّاً ﴾ لكونه مذكّى بإخراجه من غير اعتبار موته بعد ذلك. بخلاف غيره من الحيوان، فإنّ تذكيته مشروطة بموته بالذبح أو النحر، أو ما في حكمهما (١).

وقيل: لا يباح أكله حتّى يموت كباقي ما يُذكّى (٢) ومن ثَمَّ لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه لم يحلّ، فلو كان مجرّد إخراجه كافياً لما حرم بعده. ويمكن خروج هذا الفرد بالنصّ عليه، وقد عُلّل فيه بأنّه مات فيما فيه حياته (٣) فيبقى ما دلّ على أنّ ذكاته إخراجه خالياً عن المعارض.

﴿ ولو اشتبه الميّت ﴾ منه ﴿ بالحيّ في الشبكة وغيرها حرم الجميع ﴾ على الأظهر؛ لوجوب اجتناب الميّت المحصور الموقوف على اجتناب الجميع، ولعموم قول الصادق عليه‌السلام: « ما مات في الماء فلا تأكله، فإنّه مات فيما فيه حياته » (٤).

وقيل: يحلّ الجميع إذا كان في الشبكة أو الحظيرة مع عدم تميّز الميّت؛ لصحيحة الحلبي (٥) وغيرها (٦) الدالّة على حلّه مطلقاً، بحمله على الاشتباه جمعاً.

وقيل: يحلّ الميّت في الشبكة والحظيرة وإن تميّز (٧) للتعليل في النصّ

__________________

(١) كعَقْر المستعصي والصيد على بعض الوجوه ( هامش ر ).

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٦: ٢٧٧.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٠٠ ـ ٣٠١، الباب ٣٣ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٦.

(٤) الوسائل ١٦: ٣٠٣، الباب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث الأوّل.

(٥) قاله الشيخ في النهاية: ٥٧٨، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٣٨، والمحقّق في الشرائع ٣: ٢٠٨، وانظر الصحيحة في الوسائل ١٦: ٣٠٣، الباب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٣.

(٦) المصدر السابق: الأحاديث ٢ و ٤ ـ ٦.

(٧) وهو المنسوب إلى العماني، وانظر كلامه في المختلف ٨: ٢٦٤.

بأنّهما لمّا عُملا للاصطياد جرى ما فيهما مجرى المقبوض باليد (١).

﴿ الثانية ﴾:

﴿ ذكاة الجراد أخذه ﴾ حيّاً باليد أو الآلة ﴿ ولو كان الآخذ ﴾ له ﴿ كافراً ﴾ إذا شاهده المسلم كالسمك. وقول ابن زهرة هنا كقوله في السمك (٢).

هذا ﴿ إذا استقلّ بالطيران ﴾ وإلّا لم يحلّ، وحيث اعتبر في تذكيته أخذه حيّاً ﴿ فلو أحرقه قبل أخذه حرم ﴾ وكذا لو مات في الصحراء أو في الماء قبل أخذه وإن أدركه بنظره، ويباح أكله حيّاً وبما فيه كالسمك ﴿ ولا يحلّ الدَبا ﴾ ـ بفتح الدال مقصوراً ـ وهو الجراد قبل أن يطير وإن ظهر جناحه، جمع « دَباة » بالفتح أيضاً.

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ ذكاةُ الجنين ذكاةُ اُمّه ﴾ هذا لفظ الحديث النبويّ (٣) وعن أهل البيت عليهم‌السلام مثله (٤).

والصحيح روايةً وفتوىً أنّ « ذكاة » الثانية مرفوعةٌ خبراً عن الاُولى، فتنحصر ذكاته في ذكاتها؛ لوجوب انحصار المبتدأ في خبره، فإنّه إمّا مساوٍ أو أعمّ وكلاهما يقتضي الحصر. والمراد بالذكاة هنا السبب المحلِّل للحيوان كذكاة السمك والجراد. وامتناع « ذكّيت الجنين » إن صحّ فهو محمول على

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٠٣، الباب ٣٥ من أبواب الذبائح، الحديث ٢ و ٣.

(٢) راجع الصفحة ٩٥، والغنية: ٣٩٧.

(٣) المستدرك ١٦: ١٤٠، الباب ١٦ من أبواب الذبائح، الحديث ٢.

(٤) اُنظر الوسائل ١٦: ٢٦٩ ـ ٢٧٢، الباب ١٨ من أبواب الذبائح.