درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۴۹: کتاب الصید و الذباحة ۱۶: فی اللواحق ۴

 

أو ﴾ اُخرج ﴿ حيّاً غير مستقرّ الحياة ﴾ لأنّ غير مستقرّها بمنزلة الميّت، ولإطلاق النصوص بحِلّه إذا كان تامّاً (١).

﴿ ولو كانت ﴾ حياته ﴿ مستقرّة ذُكّي ﴾ لأنّه حيوان حيّ فيتوقّف حِلّه على التذكية، عملاً بعموم النصوص الدالّة عليها إلّا ما أخرجه الدليل الخاصّ.

وينبغي في غير المستقرّ ذلك؛ لما تقدّم من عدم اعتبارها (٢) في حلّ المذبوح.

هذا إذا اتّسع الزمان لتذكيته. أمّا لو ضاق عنها ففي حلّه وجهان: من إطلاق الأصحاب وجوب تذكية ما خرج مستقرّ الحياة (٣) ومن تنزيله منزلة غير مستقرّها؛ لقصور زمان حياته ودخوله في عموم الأخبار الدالّة على حلّه بتذكية اُمّه إن لم يدخل مطلق الحيّ.

ولو لم تتمّ خلقته فهو حرام. واشترط جماعة مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح (٤) وإلّا افتقر إلى تذكيته مطلقاً، والأخبار مطلقة، والفرض بعيد؛ لأنّ الروح لا تنفكّ عن تمام الخلقة عادّة.

وهل تجب المبادرة إلى إخراجه بعد موت المذبوح، أم يكفي إخراجه المعتاد بعد كشط جلده عادة ؟ إطلاق الأخبار والفتوى يقتضي العدم. والأوّل أولى.

__________________

(١) اُنظر نفس المصدر: الأحاديث ١ و ٤ و ٦ ـ ٧.

(٢) أي الحياة المستقرّة.

(٣) كما في النهاية: ٥٨٥، والقواعد ٣: ٣٢٠، والتحرير ٤: ٦٢٧، الرقم ٦٢٣٣.

(٤) مثل الشيخ في النهاية: ٥٨٤، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦١، والقاضي في المهذّب ٢: ٤٤٠.

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ ما يثبت في آلة الصيّاد ﴾ من الصيود المقصودة بالصيد يملكه لتحقّق الحيازة والنيّة. هذا إذا نصبها بقصد الصيد ـ كما هو الظاهر ـ ليتحقّق قصد التملّك.

وحيث ﴿ يملكه ﴾ يبقى ملكه عليه ﴿ ولو انفلت بعد ﴾ ذلك؛ لثبوت ملكه فلا يزول بتعذّر قبضه، كإباق العبد وشرود الدابّة. ولو كان انفلاته باختياره ناوياً قطع ملكه عنه، ففي خروجه عن ملكه قولان (١) من الشكّ في كون ذلك مخرجاً عن الملك مع تحقّقه فيستصحب، ومن كونه بمنزلة الشيء الحقير من ماله إذا رماه مهملاً له.

ويضعَّف بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره، فيجوز الرجوع فيه ما دام باقياً.

وربما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور مطلقاً (٢) وإن جاز أخذ اليسير من المال؛ لعدم الإذن شرعاً في إتلاف المال مطلقاً إلّا أن تكون قيمته يسيرة.

﴿ ولا يملك ما عشّش في داره، أو وقع في موحلته (٣) أو وثب إلى سفينته ﴾ لأنّ ذلك لا يعدّ آلة للاصطياد، ولا إثباتاً لليد.

__________________

(١) القول بعدم الخروج للمحقّق في الشرائع ٣: ٢١١، والعلّامة في القواعد ٣: ٣١٥، والتحرير ٤: ٦١٨. وأمّا القول بالخروج فلم نعثر عليه وإن نسبه في الإيضاح ٤: ١٢٣، والمسالك ١١: ٥٢٤ إلى الشيخ في المبسوط، ولكن لم نظفر به هناك.

(٢) اُنظر القواعد ٣: ٣١٥ ـ ٣١٦، والإيضاح ٤: ١٢٣، والدروس ٢: ٤٠٠.

(٣) اسم مكانٍ مأخوذ من الوَحَل، وهو الطين الرقيق.