درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۰: کتاب الصید و الذباحة ۱۷: فی اللواحق ۵

 

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ ما يثبت في آلة الصيّاد ﴾ من الصيود المقصودة بالصيد يملكه لتحقّق الحيازة والنيّة. هذا إذا نصبها بقصد الصيد ـ كما هو الظاهر ـ ليتحقّق قصد التملّك.

وحيث ﴿ يملكه ﴾ يبقى ملكه عليه ﴿ ولو انفلت بعد ﴾ ذلك؛ لثبوت ملكه فلا يزول بتعذّر قبضه، كإباق العبد وشرود الدابّة. ولو كان انفلاته باختياره ناوياً قطع ملكه عنه، ففي خروجه عن ملكه قولان (١) من الشكّ في كون ذلك مخرجاً عن الملك مع تحقّقه فيستصحب، ومن كونه بمنزلة الشيء الحقير من ماله إذا رماه مهملاً له.

ويضعَّف بمنع خروج الحقير عن ملكه بذلك وإن كان ذلك إباحة لتناول غيره، فيجوز الرجوع فيه ما دام باقياً.

وربما قيل بتحريم أخذ الصيد المذكور مطلقاً (٢) وإن جاز أخذ اليسير من المال؛ لعدم الإذن شرعاً في إتلاف المال مطلقاً إلّا أن تكون قيمته يسيرة.

﴿ ولا يملك ما عشّش في داره، أو وقع في موحلته (٣) أو وثب إلى سفينته ﴾ لأنّ ذلك لا يعدّ آلة للاصطياد، ولا إثباتاً لليد.

__________________

(١) القول بعدم الخروج للمحقّق في الشرائع ٣: ٢١١، والعلّامة في القواعد ٣: ٣١٥، والتحرير ٤: ٦١٨. وأمّا القول بالخروج فلم نعثر عليه وإن نسبه في الإيضاح ٤: ١٢٣، والمسالك ١١: ٥٢٤ إلى الشيخ في المبسوط، ولكن لم نظفر به هناك.

(٢) اُنظر القواعد ٣: ٣١٥ ـ ٣١٦، والإيضاح ٤: ١٢٣، والدروس ٢: ٤٠٠.

(٣) اسم مكانٍ مأخوذ من الوَحَل، وهو الطين الرقيق.

نعم، يصير أولى به من غيره، فلو تخطّى الغير إليه فعل حراماً، وفي ملكه له بالأخذ قولان (١) من أنّ الأولويّة لا تفيد الملك فيمكن تملّكه بالاستيلاء، ومن تحريم الفعل فلا يترتّب عليه حكم الملك شرعاً. وقد تقدّم مثله في أولويّة التحجير وأنّ المتخطّي لا يملك (٢) وفيه نظر. ولو قصد ببناء الدار احتباس الصيد أو تعشيشه، وبالسفينة وثوب السمك، وبالموحلة توحّله، ففي الملك به وجهان: من انتفاء كون ذلك آلة للاصطياد عادة، وكونه مع القصد بمعناه. وهو الأقوى. ويملك الصيد بإثباته، بحيث يسهل تناوله وإن لم يقبضه بيده أو بآلته.

﴿ ولو أمكن الصيد التحامل ﴾ بعد إصابته ﴿ عَدْواً أو طيراناً بحيث لا يدركه إلّا بسرعة شديدة فهو باقٍ على الإباحة ﴾ لعدم تحقّق إثبات اليد عليه ببقائه على الامتناع وإن ضعفت قوّته، وكذا لو كان له قوّة على الامتناع بالطيران والعَدْو فأبطل أحدهما خاصّة؛ لبقاء الامتناع في الجملة المنافي لليد.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ لا يُملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك ﴾ لدلالة القصّ والأثر على مالك سابق، والأصل بقاؤه.

ويشكل بأنّ مطلق الأثر إنّما يدلّ على المؤثّر، أمّا المالك فلا؛ لجواز وقوعه من غير مالك، أو ممّن لا يصلح للتملّك، أو ممّن لا يحترم ماله، فكيف يحكم

__________________

(١) القول بالملك للعلّامة في القواعد ٣: ٣١٦، وقال يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٧٦: ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملّاحها والراكب، فسبق أحدهما وأخذها ملكها. ولم نعثر على القول الآخر.

(٢) تقدّم في كتاب إحياء الموات في الصفحة ٥١ و ٦٦.

بمجرّد الأثر لمالك (١) محترم ؟ مع أنّه أعمّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ.

وعلى المشهور يكون مع الأثر لقطة، ومع عدم الأثر فهو لصائده وإن كان أهليّاً كالحمام؛ للأصل، إلّا أن يعرف مالكه فيدفعه إليه.

__________________

(١) في ( ع ): بمالك.

كتاب الأطعمة والأشربة

﴿ كتاب الأطعمة والأشربة ﴾

﴿ إنّما يحلّ من حيوان البحر سمك له فَلْس وإن زال عنه ﴾ في بعض الأحيان ﴿ كالكنعت ﴾ ويقال: الكنعد ـ بالدال المهملة ـ ضرب من السمك له فَلْس ضعيف يحتكّ بالرمل فيذهب عنه ثمّ يعود ﴿ ولا يحلّ الجرّي (١) ﴾ ـ بالجيم المكسورة فالراء المهملة المشدّدة المكسورة ـ ويقال: الجرّيث بالضبط الأوّل مختوماً بالثاء المثلّثة ﴿ والمارماهي ﴾ ـ بفتح الراء ـ فارسي معرَّب وأصلها حيّة السمك ﴿ والزهو (٢) ﴾ بالزاي المعجمة فالهاء الساكنة ﴿ على قول ﴾ الأكثر (٣)

__________________

(١) سمكٌ ليس له عظمٌ سوى عظم اللحيين والسلسة وفي ظهره طولٌ وفي فمه سعةٌ.

(٢) لم نعثر في المصادر اللغويّة على من ذكر السمك من معاني ( الزهو ). نعم، ورد في الحديث: « الزهو سمك ليس له قشر »، الوسائل ١٦: ٣٣٧، الباب ١١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وفيه حديث واحد.

(٣) اختاره الصدوق في المقنع: ٤٢٣، والسيّد في الانتصار: ٤٠٠، المسألة ٢٢٩، والشيخ في المبسوط ٦: ٢٧٦، والخلاف ٦: ٢٩، المسألة ٣١ من الصيد والذباحة، والقديمان كما نقل عنهما العلّامة في المختلف ٨: ٢٨٢، واختاره هو أيضاً في الصفحة ٢٨٥، وابن إدريس في السرائر ٣: ٩٨ ـ ٩٩، وغيرهم.