درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۶: کتاب الاطعمة و الاشربة ۶

 

أمّا بقيّة الأحكام غير التحريم، فيختصّ البالغ العاقل كما سيأتي إن شاء الله تعالى مع بقيّة الأحكام في الحدود.

ويستثنى من الإنسان: الخنثى فلا يحرم موطوؤه (١) لاحتمال الزيادة.

﴿ ولو اشتبه ﴾ بمحصور ﴿ قُسِّم ﴾ نصفين ﴿ واُقرع ﴾ بينهما، بأن تكتب رقعتان في كلّ واحدة اسم نصف منهما، ثمّ يخرج على ما فيه المحرَّم، فإذا خرج في أحد النصفين قُسّم كذلك واُقرع وهكذا ﴿ حتّى تبقى واحدة ﴾ فيُعمل بها ما عمل بالمعلومة ابتداءً. والرواية تضمّنت قسمتها نصفين أبداً (٢) كما ذكرنا، وأكثر العبارات خالية منه حتّى عبارة المصنّف هنا وفي الدروس (٣) وفي القواعد: قسّم قسمين (٤) وهو مع الإطلاق أعمّ من التنصيف.

ويشكل التنصيف أيضاً لو كان العدد فرداً. وعلى الرواية يجب التنصيف ما أمكن، والمعتبر منه العدد، لا القيمة. فإذا كان فرداً جعلت الزائدة مع أحد القسمين.

﴿ ولو شرب المحلَّل خمراً ﴾ ثمّ ذبح عقيبه ﴿ لم يُؤكل ما في جوفه ﴾ من الأمعاء والقلب والكبد ﴿ ويجب غسل باقيه ﴾ وهو اللحم على المشهور. والمستند ضعيف (٥) ومن ثمّ كرّهه ابن إدريس خاصّة (٦) وقيّدنا ذبحه بكونه عقيب

__________________

(١) في ( ع ) و ( ف ): وطؤه.

(٢) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٥٨ ـ ٣٥٩، الباب ٣٠ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١ و ٢.

(٣) الدروس ٣: ٦.

(٤) القواعد ٣: ٣٢٨.

(٥) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٥٢، الباب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل. وضعفه بأبي جميلة، المفضل بن صالح. اُنظر فهارس المسالك ١٦: ٢٩٧.

(٦) السرائر ٣: ٩٧.

الشرب تبعاً للرواية وعبارات الأصحاب (١) مطلقة.

﴿ ولو شرب بولاً غُسل ما في بطنه واُكل ﴾ من غير تحريم. والمستند مرسل (٢) ولكن لا رادّ له، وإلّا لأمكن القول بالطهارة فيهما نظراً إلى الانتقال كغيرهما من النجاسات.

وفُرّق ـ مع النصّ ـ بين الخمر والبول بأنّ الخمر لطيف تشربه الأمعاء فلا يطهر بالغَسل وتحرم، بخلاف البول فإنّه لا يصلح للغذاء ولا تقبله الطبيعة (٣).

وفيه: أنّ غَسل اللحم إن كان لنفوذ الخمر فيه ـ كما هو الظاهر ـ لم يتمّ الفرق بينه وبين ما في الجوف، وإن لم تصل إليه لم يجب تطهيره، مع أنّ ظاهر الحكم غَسلُ ظاهر اللحم الملاصق للجلد، وباطِنه المجاور للأمعاء. والرواية خالية عن غَسل اللحم.

﴿ وهنا مسائل ﴾

الاُولى (٤):

﴿ تحرم الميتة ﴾ أكلاً واستعمالاً ﴿ إجماعاً، وتحلّ منها ﴾ عشرة أشياء متَّفقٍ عليها، وحادي عشر مختلفٍ فيه وهي ﴿ الصوف والشعر والوبر والريش، فإن ﴾ جُزّ فهو طاهر، وإن ﴿ قُلع غُسِل أصله ﴾ المتّصل بالميتة؛ لاتّصاله برطوبتها

__________________

(١) مثل الشرائع ٣: ٢١٩، والقواعد ٣: ٣٢٨، والتحرير ٤: ٦٣٣، الرقم ٦٢٣٧.

(٢) وهو رواية موسى بن أكيل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه‌السلام. راجع الوسائل ١٦: ٣٥٢، الباب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٢.

(٣) ذكر هذا الفرق في التنقيح الرائع ٤: ٤٣.

(٤) لم ترد «الاُولى» في ( ع ) و ( ف ).

﴿ والقَرَن (١) والظِلف والسنّ ﴾ والعظم، ولم يذكره المصنّف ولا بدّ منه، ولو أبدله بالسنّ كان أولى؛ لأنّه أعمّ منه إن لم يُجمع بينهما كغيره (٢).

وهذه مستثناة من جهة الاستعمال. أمّا الأكل: فالظاهر جواز ما لا يضرّ منها بالبدن؛ للأصل. ويمكن دلالة إطلاق العبارة عليه، وبقرينة قوله: ﴿ والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى ﴾ الصَلِب، وإلّا كان بحكمها.

﴿ والإنفَحَة ﴾ ـ بكسر الهمزة وفتح الفاء والحاء المهملة، وقد تكسر الفاء ـ قال في القاموس: هي شيء يُستخرج من بطن الجدي الراضع، أصفر، فيُعصَر في صوفة فيغلظ كالجُبن، فإذا أكل الجدي فهو كَرِش (٣) وظاهر أوّل التفسير يقتضي كون الإنفَحَة هي اللبن المستحيل في جوف السخلة، فتكون من جملة ما لا تحلّه الحياة.

وفي الصحاح: الإنفحة كَرِش الحِمَل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش (٤) وقريب منه [ ما ](٥) في الجمهرة (٦) وعلى هذا فهي مستثناة ممّا تحلّه الحياة. وعلى الأوّل فهو طاهر وإن لاصق الجلد الميّت؛ للنصّ (٧) وعلى الثاني فما في داخله طاهر قطعاً، وكذا ظاهره بالأصالة، وهل ينجس بالعرض بملاصقة

__________________

(١) في ( ر ) زيادة: الظفر، ولم ترد في مخطوطتي المتن أيضاً.

(٢) مثل الحيوان، فإنّه يشمل الإنسان إذا لم يجمع بينهما.

(٣) القاموس المحيط ١: ٢٥٣، ( نفح ).

(٤) الصحاح ١: ٤١٢، ( نفح ).

(٥) لم يرد في المخطوطات.

(٦) جمهرة اللغة ١: ٥٥٦، ( نفح ).

(٧) اُنظر الوسائل ١٦: ٣٦٤، الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.