درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۸: کتاب الاطعمة و الاشربة ۸

 

التحريم، وجعل القائل بها (١) نادراً، وحملها على التقيّة (٢).

﴿ ولو اختلط الذكيّ ﴾ من اللحم وشبهه ﴿ بالميّت ﴾ ولا سبيل إلى تمييزه ﴿ اجتنب الجميع ﴾ لوجوب اجتناب الميّت ولا يتمّ إلّا به، فيجب.

وفي جواز بيعه على مستحلّ الميتة قول (٣) مستنده صحيحة الحلبي وحسنته عن الصادق عليه‌السلام (٤) وردّه قوم (٥) نظراً إلى إطلاق النصوص بتحريم بيع الميتة وتحريم ثمنها (٦) واعتذر العلّامة عنه بأنّه ليس ببيع في الحقيقة وإنّما هو استنقاذ مال الكافر برضاه (٧) ويُشكل بأنّ مِن مستحلّه من الكفّار من لا يحلّ مالُه كالذمّي.

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٣: ١١٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٣١٦.

(٢) الدروس ٣: ١٥.

(٣) اختاره الشيخ في النهاية: ٥٨٦، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٦٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٣١٩.

(٤) نبّه بقوله: مستنده صحيحة الحلبي [ الوسائل ١٦: ٣٦٩ ـ ٣٧٠، الباب ٣٦ من كتاب الأطعمة، الحديث ١ و٢ ] على فائدةٍ وهي: أنّ المصنّف في الدروس [ ٣: ١٣ ] جعل الرواية من الصحيح والعلّامة في المختلف وغيره [ المختلف ٨: ٣٢٠، والتحرير ٤: ٦٣٩ ] جعلها من الحسن. وكلاهما حسنٌ؛ لأنّها وردت بطريقين: أحدهما حسنٌ، والآخر صحيح. وكأنّ ما ذكره المصنّف من أنّها صحيحةٌ أولى. ( منه رحمه‌الله ).

(٥) مثل القاضي في المهذّب ٢: ٤٤١ ـ ٤٤٢، وابن إدريس في السرائر ٣: ١١٣، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ١٦١.

(٦) مثل ما ورد في رواية تحف العقول، وما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه، وغيرهما. اُنظر الوسائل ١٢: ٥٦، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به، ذيل الحديث المروي عن تحف العقول، وعوالي اللآلئ ٢: ١١٠، الحديث ٣٠١.

(٧) المختلف ٨: ٣١٩.

وحسّنه المحقّق مع قصد بيع الذكيّ حسبُ (١) وتبعه العلّامة أيضاً (٢) ويشكل بجهالته وعدم إمكان تسليمه متميّزاً، فإمّا أن يعمل بالرواية (٣) لصحّتها من غير تعليل، أو يحكم بالبطلان.

﴿ وما اُبين من حيّ يحرم أكله واستعماله كأليات الغنم ﴾ لأنّها بحكم الميتة ﴿ ولا يجوز الاستصباح بها تحت السماء ﴾ لتحريم الانتفاع بالميتة مطلقاً، وإنّما يجوز الاستصباح بما عرض له النجاسة من الأدهان، لا بما نجاسته ذاتيّة.

﴿ الثانية ﴾:

﴿ تحرم من الذبيحة خمسةَ عشر ﴾ شيئاً: ﴿ الدم والطِحال ﴾ بكسر الطاء ﴿ والقضيب ﴾ وهو الذكر ﴿ والاُنثيان ﴾ وهما البيضتان ﴿ والفرث ﴾ وهو الروث في جوفها ﴿ والمَثانة ﴾ ـ بفتح الميم ـ وهو مجمع البول ﴿ والمرارة ﴾ ـ بفتح الميم ـ التي تجمع المِرّة الصفراء ـ بكسرها ـ معلّقةً مع الكبد كالكيس ﴿ والمشيمة ﴾ ـ بفتح الميم ـ بيت الولد وتسمّى الغِرْس ـ بكسر الغين المعجمة ـ وأصلها مَفعِلة فسكنت الياء ﴿ والفرج ﴾ الحياء، ظاهره وباطنه ﴿ والعِلْباء ﴾ ـ بالمهملة المكسورة فاللام الساكنة فالباء الموحّدة فالألف ممدودةً ـ عصبتان عريضتان ممدودتان من الرقبة إلى عَجْب الذَ نَب ﴿ والنخاع ﴾ ـ مُثلَّث النون ـ الخيط الأبيض في وسط الظهر ينظّم (٤) خَرَز السلسلة في وسطها، وهو الوتين الذي لا قوام للحيوان بدونه ﴿ والغُدد ﴾ ـ بضمّ الغين المعجمة ـ التي في اللحم

__________________

(١) الشرائع ٣: ٢٢٣.

(٢) المختلف ٨: ٣٢٠، والإرشاد ٢: ١١٣، والتحرير ٤: ٦٣٩، ذيل الرقم ٦٢٥٤.

(٣) رواية الحلبي المتقدّمة آنفاً.

(٤) في المخطوطات: ينضم.

 وتكثر في الشحم ﴿ وذات الأشاجع ﴾ وهي اُصول الأصابع التي يتّصل بعَصَب ظاهر الكفّ، وفي الصحاح جعلها « الأشاجع » (١) بغير مضاف والواحد أشجع ﴿ وخرزة الدماغ ﴾ ـ بكسر الدال ـ وهي المُخّ الكائن في وسط الدماغ شبه الدودة بقدر الحِمِّصة تقريباً يخالف لونُها لونَه، وهي تميل إلى الغبرة ﴿ والحدق ﴾ يعني حبّة الحدقة وهو الناظر من العين لا جسم العين كلّه.

وتحريم هذه الأشياء أجمع ذكره الشيخ غير المثانة (٢) فزادها ابن إدريس (٣) وتبعه جماعة منهم المصنّف (٤) ومستند الجميع غير واضح؛ لأنّه روايات (٥) يتلفّق من جميعها ذلك، بعض رجالها ضعيف وبعضها مجهول.

والمتيقّن منها تحريم ما دلّ عليه دليل خارج كالدم. وفي معناه الطِحال، وتحريمهما ظاهر من الآية (٦) وكذا ما استخبث منها، كالفرث والفرج والقضيب والاُنثيين والمثانة والمِرارة والمشيمة. وتحريم الباقي يحتاج إلى دليل، والأصل يقتضي عدمه. والروايات يمكن الاستدلال بها على الكراهة؛ لسهولة خطبها، إلّا أن يدّعى استخباث الجميع (٧).

__________________

(١) الصحاح ٣: ١٢٣٦، ( شجع ).

(٢) النهاية: ٥٨٥.

(٣) السرائر ٣: ١١١.

(٤) مثل العلّامة في القواعد ٣: ٣٢٩، والشهيد في الدروس ٣: ١٤، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٢١٨.

(٥) راجع الوسائل ١٦: ٣٥٩، الباب ٣١ من أبواب الأطعمة المحرّمة. وانظر المسالك ١٢: ٦١.

(٦) وهي الآية ١٧٣ من سورة البقرة.

(٧) كما ادّعاه في المهذّب البارع ٤: ٢١٨.

وهذا (١) مختار العلّامة في المختلف (٢) وابن الجنيد أطلق كراهية بعض هذه المذكورات ولم ينصّ على تحريم شيء (٣) نظراً إلى ما ذكرناه.

واحترز بقوله: « من الذبيحة » عن نحو السمك والجراد، فلا يحرم منه شيء من المذكورات؛ للأصل. وشمل ذلك كبير الحيوان المذبوح كالجزور، وصغيره كالعصفور.

ويشكل الحكم بتحريم جميع ما ذكر مع عدم تمييزه (٤) لاستلزامه تحريم جميعه أو أكثره؛ للاشتباه.

والأجود اختصاص الحكم بالنَعَم ونحوها من الحيوان الوحشي، دون العصفور وما أشبهه.

﴿ ويكره ﴾ أكل ﴿ الكُلى ﴾ ـ بضمّ الكاف وقصر الألف ـ جمع كُلية وكُلوة بالضمّ فيهما، والكسر لحن عن ابن السكّيت (٥) ﴿ واُذنا القلب والعروق ولو ثُقِب الطِحال مع اللحم وشُوي حرم ما تحته ﴾ من لحم وغيره، دون ما فوقه أو مساويه ﴿ ولو لم يكن مثقوباً لم يحرم ﴾ ما معه مطلقاً (٦) هذا هو المشهور، ومستنده رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٧) وعُلّل فيها بأنّه مع الثقب يسيل الدم من الطحال إلى ما تحته فيحرم، بخلاف غير المثقوب؛ لأنّه في حجاب لا يسيل منه.

__________________

(١) حمل الروايات على الكراهة.

(٢) المختلف ٨: ٣١٥.

(٣) نقله عنه العلّامة في المختلف ٨: ٣١٤.

(٤) في ( ع ) و ( ف ): تميّزه.

(٥) نقله عنه الجوهري في الصحاح ٦: ٢٤٧٥، ( كلى ).

(٦) لم يرد « مطلقاً » في ( ع ).

(٧) الوسائل ١٦: ٣٧٩، الباب ٤٩ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.