درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۵۹: کتاب الاطعمة و الاشربة ۹

 

﴿ الثالثة ﴾:

﴿ يحرم تناول الأعيان النجسة ﴾ بالأصالة كالنجاسات، وأمّا بالعرض فإنّه وإن كان كذلك إلّا أنّه يأتي ﴿ و ﴾ كذا يحرم ﴿ المسكر * ﴾ مائعاً كان أم جامداً وإن اختصّت النجاسة بالمائع بالأصالة. ويمكن أن يريد هنا بالمسكر المائع بقرينة الأمثلة. والتعرّضُ في هذه المسألة للنجاسات وذكرُه تخصيص بعد تعميم ﴿ كالخمر ﴾ المتّخذ من العنب ﴿ والنبيذ ﴾ المسكر من التمر ﴿ والبِتع ﴾ ـ بكسر الباء وسكون التاء المثنّاة أو فتحها ـ نبيذ العسل ﴿ والفضيخ ﴾ ـ بالمعجمتين ـ من التمر والبسر ﴿ والنقيع ﴾ من الزبيب ﴿ والمِزْر ﴾ ـ بكسر الميم فالزاء المعجمة الساكنة فالمهملة ـ نبيذ الذُرة ﴿ والجِعة ﴾ ـ بكسر الجيم وفتح العين المهملة ـ نبيذ الشعير. ولا يختصّ التحريم في هذه بما أسكر، بل يحرم ﴿ وإن قلّ ﴾.

﴿ وكذا ﴾ يحرم ﴿ العصير العنبي إذا غلى ﴾ بالنار وغيرها بأن صار أعلاه أسفله، ويستمرّ تحريمه ﴿ حتّى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلّاً ﴾ ولا خلاف في تحريمه، والنصوص متظافرة به (١) وإنّما الكلام في نجاسته فإنّ النصوص خالية منها، لكنّها مشهورة بين المتأخّرين (٢) ﴿ ولا يحرم ﴾ العصير ﴿ من الزبيب وإن غلى على الأقوى ﴾ لخروجه عن مسمّى العنب، وأصالة الحلّ واستصحابه، خرج منه عصير العنب إذا غلى بالنصّ، فيبقى غيره على الأصل.

__________________

(*) في ( ق ) و ( س ) وقع « والمسكر » بعد قوله: كالخمر والنبيذ.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٢٢٤ ـ ٢٢٨، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ١: ٥٢، والعلّامة في المختلف ١: ٤٦٩، والقواعد ١: ١٩١، والإرشاد ١: ٢٣٩ وغيرها، والمحقّق الكركي في رسائله ٢: ٦٧.

وذهب بعض الأصحاب إلى تحريمه (١) لمفهوم رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه‌السلام حيث سأله « عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيُطبخ حتّى يذهب ثلثاه، فقال: لا بأس » (٢) فإنّ مفهومه التحريم قبل ذهاب الثلثين. وسند الرواية والمفهوم ضعيفان (٣) فالقول بالتحريم أضعف. أمّا النجاسة فلا شبهة في نفيها.

﴿ ويحرم الفقّاع * ﴾ وهو ما اتّخذ من الزبيب أو الشعير حتّى وُجد فيه النشيش والحركة، أو اُطلق عليه عرفاً، ما لم

يُعلم انتفاء خاصيّته. ولو وجد في الأسواق ما يُسمّى فُقّاعاً حكم بتحريمه وإن جُهل أصله، نظراً إلى الاسم، وقد روى عليّ بن يقطين في الصحيح عن الكاظم عليه‌السلام قال: « سألته عن شرب الفقّاع الذي يُعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عُمل، ولا متى عُمل، أيحلّ أن أشربه ؟ قال: لا احبّه » (٤) وأمّا ما ورد في الفقّاع بقول مطلق وأنّه بمنزلة الخمر فكثير (٥) لا يُحصى.

﴿ والعذرات ﴾ بفتح المهملة فكسر المعجمة ﴿ والأبوال النجسة ﴾ صفة للعذرات والأبوال. ولا شبهة في تحريمها نجسة كمطلق النجس، لكن مفهوم العبارة عدم تحريم الطاهر منها كعذرة وبول ما يؤكل لحمه، وقد نقل في الدروس تحليل

__________________

(١) قال في الدروس ٣: ١٦: ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش، فيحلّ طبيخ الزبيب على الأصحّ... وحرّمه بعض مشايخنا المعاصرين، وهو مذهب بعض فضلائنا المتقدّمين.

(٢) الوسائل ١٧: ٢٣٦، الباب ٨ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٢.

(٣) ضعف سنده بسهل بن زياد. راجع فهارس المسالك ١٦: ٢٩٠.

(*) في ( ق ) و ( س ): وإن قلّ.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٠٦، الباب ٣٩ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٣.

(٥) راجع الوسائل ١٧: ٢٨٧ ـ ٢٩١، الباب ٢٧ من الأبواب.

بول المحلَّل عن ابن الجنيد وظاهر ابن إدريس، ثمّ قوّى التحريم للاستخباث (١).

والأقوى جواز ما تدعو الحاجة إليه منه إن فُرض له نفع.

وربما قيل: إنّ تحليل بول الإبل للاستشفاء إجماعيّ (٢) وقد تقدّم حكمه بتحريم الفرث من المحلَّل (٣) والنقل عن ابن الجنيد الكراهية (٤) كغيره من المذكورات.

ويمكن أن تكون النجسة صفة للأبوال خاصّة، حملاً للعذرة المطلقة على المعروف منها لغةً وعرفاً، وهي عذرة الإنسان، فيزول الإشكال عنها ويبقى الكلام في البول.

﴿ وكذا ﴾ يحرم ﴿ ما يقع فيه هذه ﴾ النجاسات ﴿ من المائعات ﴾ لنجاستها بقليلها وإن كثرت ﴿ أو الجامدات، إلّا بعد الطهارة ﴾ استثناء من الجامدات، نظراً إلى أنّ المائعات لا تقبل التطهير كما سيأتي.

﴿ وكذا ﴾ يحرم ﴿ ما باشره الكفّار ﴾ من المائعات أو الجامدات برطوبة وإن كانوا ذِمّة (٥).

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ يحرم الطين ﴾ بجميع أصنافه، فعن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه» (٦) وقال الكاظم عليه‌السلام: «أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلّا طين قبر الحسين عليه‌السلام فإنّ فيه شفاءً من كلّ داء وأمناً من كلّ

__________________

(١) الدروس ٣: ١٧.

(٢) قاله ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع ٤: ٢٢٧.

(٣) تقدّم في الصفحة ١٢٦ و ١٢٨.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٢٦ و ١٢٨.

(٥) في ( ر ): ذمّيّة.

(٦) الوسائل ١٦: ٣٩٣، الباب ٥٨ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٧.