درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۱: کتاب الاطعمة و الاشربة ۱۱

 

﴿ السابعة ﴾:

﴿ الظاهر أنّ المائعات النجسة غير الماء ﴾ كالدِبس وعصيره واللبن والأدهان وغيرها ﴿ لا تطهر ﴾ بالماء وإن كان كثيراً ﴿ ما دامت كذلك ﴾ أي باقية على حقيقتها بحيث لا تصير باختلاطها بالماء الكثير ماءً مطلقاً؛ لأنّ الذي يطهر بالماء شرطه وصول الماء إلى كلّ جزء من النجس، وما دامت متميّزة [ كلّها ](١) أو بعضها لا يتصوّر وصول الماء إلى كلّ جزء نجس، وإلّا لما بقيت كذلك.

هذا إذا وضعت في الماء الكثير، أمّا لو وصل الماء بها وهي في محلّها، فأظهر في عدم الطهارة قبل أن يستولي عليها أجمع؛ لأنّ أقلّ ما هناك أنّ محلّها نجس؛ لعدم إصابة الماء المطلق له أجمع، فينجس ما اتّصل به منها وإن كثر؛ لأنّ شأنها أن تنجس بإصابة النجاسة (٢) لها مطلقاً.

وتوهّم طهارة محلّها وما لا يصيبه الماء منها بسبب إصابته لبعضها في غاية البُعد. والعلّامة في أحد قوليه أطلق الحكم بطهارتها؛ لممازجتها المطلق وإن خرج عن إطلاقه أو بقي اسمها (٣) وله قول آخر بطهارة الدهن خاصّة إذا صُبّ في الكثير وضُرِب فيه حتّى اختلطت أجزاؤه به (٤) وإن اجتمعت بعد ذلك على وجهه.

وهذا القول متّجه على تقدير فرض اختلاط جميع أجزائه بالضرب ولم يخرج الماء المطلق عن إطلاقه.

وأمّا الماء فإنّه يطهر باتّصاله بالكثير ممازجاً له عند المصنّف (٥) أو غير

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) في ( ر ): النجس.

(٣) لم نعثر عليه في كتبه ولا على من نقل عنه.

(٤) قاله في التذكرة ١: ٨٨، والمنتهى ٣: ٢٩١ ـ ٢٩٢، والنهاية ١: ٢٨١.

(٥) الدروس ١: ١٢٠، والذكرى ١: ٨٥.

ممازج على الظاهر سواء صُبّ في الكثير، أو وصل الكثير به ولو في آنية ضيّقة الرأس مع اتّحادهما عرفاً، أو عُلوّ الكثير.

﴿ وتُلقى النجاسة وما يكتنفها ﴾ ويلاصقها ﴿ من الجامد ﴾ كالسمن، والدبس في بعض الأحوال، والعجين، والباقي طاهر على الأصل. ولو اختلفت أحوال المائع كالسمن في الصيف والشتاء فلكلّ حالةٍ حكمها. والمرجع في الجمود والميعان إلى العرف؛ لعدم تحديده شرعاً.

﴿ الثامنة ﴾:

﴿ تحرم ألبان الحيوان المحرَّم لحمه ﴾ كالهرّة والذئبة واللبوة (١) ﴿ ويُكره لبن المكروه لحمه كالاتُن ﴾ ـ بضمّ الهمزة والتاء وبسكونها ـ جمع أتان ـ بالفتح ـ الحمارة ذكراً أو اُنثى، ولا يقال في الاُنثى: أتانة.

﴿ التاسعة ﴾:

﴿ المشهور ﴾ بين الأصحاب بل قال في الدروس: إنّه كاد أن يكون إجماعاً (٢) ﴿ استبراء اللحم المجهول ذكاته ﴾  لوجدانه مطروحاً ﴿ بانقباضه بالنار ﴾ عند طرحه فيها ﴿ فيكون مذكّى، وإلّا ﴾ ينقبض بل انبسط واتّسع وبقي على حاله ﴿ فميتة ﴾ والمستند رواية شعيب عن الصادق عليه‌السلام « في رجل دخل قرية فأصاب بها لحماً لم يدرِ أذكيّ هو أم ميّت ؟ قال: فاطرحه على النار فكلّما انقبض فهو ذكيّ، وكلّما انبسط فهو ميت » (٣) وعمل بمضمونها المصنّف في

__________________

(١) الاُنثى من الأسد.

(٢) الدروس ٣: ١٤.

(٣) الوسائل ١٦: ٣٧٠، الباب ٣٧ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث الأوّل.

الدروس (١) وردّها العلّامة (٢) والمحقّق في أحد قوليه (٣) لمخالفتها للأصل، وهو عدم التذكية، مع أنّ في طريق الرواية ضعفاً (٤).

والأقوى تحريمه مطلقاً، قال في الدروس تفريعاً على الرواية: ويمكن اعتبار المختلط بذلك، إلّا أنّ الأصحاب والأخبار أهملت ذلك (٥) وهذا الاحتمال ضعيف؛ لأنّ المختلط يُعلم أنّ فيه ميتاً يقيناً مع كونه محصوراً، فاجتناب الجميع متعيّن. بخلاف ما يحتمل كونه بأجمعه مذكّى، فلا يصحّ حمله عليه مع وجود الفارق.

وعلى المشهور لو كان اللحم قِطَعاً متعدّدة، فلا بدّ من اعتبار كلّ قطعة على حدة لإمكان كونه من حيوان متعدّد. ولو فرض العلم بكونه متّحداً جاز اختلاف حكمه، بأن يكون قد قطع بعضه منه قبلَ التذكية.

ولا فرق على القولين بين وجود محلّ التذكية ورؤيته مذبوحاً أو منحوراً، وعدمه؛ لأنّ الذبح والنحر بمجرّدهما لا يستلزمان الحلّ؛ لجواز تخلّف بعض الشروط، وكذا لو وُجِد الحيوان غير مذبوح ولا منحور. لكنّه مضروب بالحديد في بعض جسده؛ لجواز كونه قد استعصى فذُكِّي كيف اتّفق حيث يجوز في حقّه ذلك، وبالجملة فالشرط إمكان كونه مذكّى على وجه يبيح لحمه.

__________________

(١) حيث قال في الموضع المتقدّم آنفاً: والعمل بالمشهور.

(٢) راجع الإرشاد ٢: ١١٣، والتحرير ٤: ٦٢٦، الرقم ٦٢٣٠، والقواعد ٣: ٣٣٣.

(٣) وهو قوله في الشرائع ٣: ٢٢٧ حيث نسبه إلى قيل، المشعر بالتضعيف. والقول الآخر اختاره في المختصر النافع: ٢٥٤.

(٤) لأنّ إسماعيل بن عمر واقفيّ وشعيباً مطلق، وهو مشترك بين الثقة والممدوح والمهمل ( المسالك ١٢: ٩٧ ).

(٥) الدروس ٣: ١٤.