درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۵: کتاب المیراث ۳: فصل اول (موجبات و موانع) ۲

 

﴿ وفيه فصول ﴾:

﴿ الأوّل ﴾

 البحث في ﴿ الموجبات ﴾ للإرث ﴿ والموانع ﴾ منه.

﴿ يوجب الإرث ﴾ أي يثبته شيئان: ﴿ النسب والسبب، فالنسب ﴾ هو الاتّصال بالولادة بانتهاء أحدهما إلى الآخر، كالأب والابن، أو بانتهائهما إلى ثالثٍ مع صدق اسم النسب عرفاً، على الوجه الشرعي (١).

وهو ثلاث مراتب، لا يرث أحدٌ من المرتبة التالية مع وجود واحدٍ من المرتبة السابقة خالٍ من الموانع.

فالاُولى: ﴿ الآباء ﴾ دون آبائهم ﴿ والأولاد ﴾ وإن نزلوا.

﴿ ثمّ ﴾ الثانية: ﴿ الإخوة ﴾ والمراد بهم: ما يشمل الأخوات للأبوين أو أحدهما ﴿ والأجداد ﴾ والمراد بهم: ما يشمل الجدّات ﴿ فصاعداً، وأولاد الإخوة ﴾ والأخوات ﴿ فنازلاً ﴾ ذكوراً وإناثاً.

وأفردهم عن « الإخوة » لعدم إطلاق اسم الإخوة عليهم، فلا يدخلون ولو قيل: « وإن نزلوا » ونحوه. بخلاف الأجداد والأولاد.

﴿ ثمّ ﴾ الثالثة: ﴿ الأعمام والأخوال ﴾ للأبوين أو أحدهما وإن علوا

__________________

(١) هذا القيد لإخراج المنتسب بالزنا.

كأعمام الأب والاُمّ وأعمام الأجداد، وأولادهم فنازلاً ذكوراً وإناثاً.

﴿ والسبب ﴾ هو الاتّصال بالزوجيّة، أو الولاء. وجملته ﴿ أربعة: الزوجيّة ﴾ من الجانبين مع دوام العقد، أو شرط الإرث على الخلاف (١) ﴿ و ﴾ ولاء ﴿ الإعتاق و ﴾ ولاء ﴿ ضمان الجريرة و ﴾ ولاء ﴿ الإمامة ﴾.

والزوجيّة من هذه الأسباب تجامع جميع الوُرّاث، والإعتاق لا يجامع النسب، ويقدّم على ضمان الجريرة المقدَّم على ولاء الإمامة. فهذه اُصول موجبات الإرث.

وأمّا الموانع: فكثيرة قد سبق بعضها ويذكر بعضها في تضاعيف الكتاب، وغيره (٢) وقد جمعها (٣) المصنّف في الدروس [ إلى ](٤) عشرين (٥) وذكر هنا ستّة:

__________________

(١) مسألة الاشتراط نفياً وإثباتاً ترتبط بعقد المنقطع وفيها أقوال:

قول بالميراث، ولو اشترط نفي الميراث فلا يؤثّر، ذهب إليه القاضي في المهذّب ٢: ٢٤٠ و ٢٤٣. وثانيها عكسه وهو أنّه لا توارث فيه من الجانبين، سواء شَرطا في العقد التوارث أو عدمه أو لم يشترطا شيئاً، ذهب إليه أبو الصلاح في الكافي: ٢٩٨ والحلّي في السرائر ٢: ٦٢٤.

وثالثها إثبات الإرث مع الشرط وإلّا فلا، ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٤٩٢، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٠٩.

ورابعها اقتضاء العقد التوارث ما لم يشترط سقوطه، ذهب إليه العماني كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٧: ٢٢٦.

(٢) كما في كتاب اللعان والديات.

(٣) في نسخة بدل ( ع ): جعلها.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

(٥) الدروس ٢: ٣٤٢ ـ ٣٦٤.

أحدها: الكفر ﴿ ويمنع الإرثَ ﴾ للمسلم ﴿ الكفرُ ﴾ بجميع أصنافه، وإن انتحل معه الإسلام ﴿ فلا يرث الكافر ﴾ حربيّاً كان أم ذمّياً أم (١) خارجيّاً (٢) أم ناصبيّاً أم غالياً ﴿ المسلمَ ﴾ وإن لم يكن مؤمناً.

﴿ والمسلمُ يرث الكافرَ ﴾ ويمنع ورثتَه الكُفّارَ وإن قربوا وبَعُد. وكذا يرث المبتدعُ من المسلمين لأهل الحقّ ولمثله، ويرثونه على الأشهر. وقيل: يرثه المحقُّ دون العكس (٣).

﴿ ولو لم يُخلّف المسلمُ قريباً مسلماً كان ميراثُه للمعتِق، ثمّ ضامِن الجريرة، ثمّ الإمام. ولا يرثه الكافرُ بحالٍ ﴾ بخلاف الكافر، فإنّ الكفّار يرثونه مع فقد الوارثِ المسلِم، وإن بعد كضامن الجريرة ويُقدَّمون على الإمام.

﴿ وإذا أسلم الكافرُ على ميراثٍ قبلَ قسمته ﴾ بين الورثة حيث يكونون متعدّدين ﴿ شارَك ﴾ في الإرث بحسب حاله ﴿ إن كان مساوياً ﴾ لهم في المرتبة كما لو كان الكافر ابناً والورثةُ إخوته ﴿ والفرد ﴾ بالإرث ﴿ إن كان أولى ﴾ منهم كما لو كانوا إخوة. مسلماً كان الموروث (٤) أم كافراً، ونماء التركة كالأصل.

﴿ ولو ﴾ أسلم بعد القسمة أو ﴿ كان الوارث واحداً فلا مشاركة ﴾ ولو كان الوارثُ الإمامَ حيث يكون الموروث (٥) مسلماً، ففي تنزيله منزلة الوارث

__________________

(١) لم يرد « أم » في ( ش ) و ( ر ).

(٢) في ( ر ) زيادة: كان.

(٣) المقنعة: ٧٠١.

(٤) في ( ر ): المورّث.

(٥) في ( ر ): المورّث.