درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۶۶: کتاب المیراث ۴: فصل اول (موجبات و موانع) ۳

 

أحدها: الكفر ﴿ ويمنع الإرثَ ﴾ للمسلم ﴿ الكفرُ ﴾ بجميع أصنافه، وإن انتحل معه الإسلام ﴿ فلا يرث الكافر ﴾ حربيّاً كان أم ذمّياً أم (١) خارجيّاً (٢) أم ناصبيّاً أم غالياً ﴿ المسلمَ ﴾ وإن لم يكن مؤمناً.

﴿ والمسلمُ يرث الكافرَ ﴾ ويمنع ورثتَه الكُفّارَ وإن قربوا وبَعُد. وكذا يرث المبتدعُ من المسلمين لأهل الحقّ ولمثله، ويرثونه على الأشهر. وقيل: يرثه المحقُّ دون العكس (٣).

﴿ ولو لم يُخلّف المسلمُ قريباً مسلماً كان ميراثُه للمعتِق، ثمّ ضامِن الجريرة، ثمّ الإمام. ولا يرثه الكافرُ بحالٍ ﴾ بخلاف الكافر، فإنّ الكفّار يرثونه مع فقد الوارثِ المسلِم، وإن بعد كضامن الجريرة ويُقدَّمون على الإمام.

﴿ وإذا أسلم الكافرُ على ميراثٍ قبلَ قسمته ﴾ بين الورثة حيث يكونون متعدّدين ﴿ شارَك ﴾ في الإرث بحسب حاله ﴿ إن كان مساوياً ﴾ لهم في المرتبة كما لو كان الكافر ابناً والورثةُ إخوته ﴿ والفرد ﴾ بالإرث ﴿ إن كان أولى ﴾ منهم كما لو كانوا إخوة. مسلماً كان الموروث (٤) أم كافراً، ونماء التركة كالأصل.

﴿ ولو ﴾ أسلم بعد القسمة أو ﴿ كان الوارث واحداً فلا مشاركة ﴾ ولو كان الوارثُ الإمامَ حيث يكون الموروث (٥) مسلماً، ففي تنزيله منزلة الوارث

__________________

(١) لم يرد « أم » في ( ش ) و ( ر ).

(٢) في ( ر ) زيادة: كان.

(٣) المقنعة: ٧٠١.

(٤) في ( ر ): المورّث.

(٥) في ( ر ): المورّث.

الواحد (١) أو اعتبار نقل التركة إلى بيت المال (٢) أو توريث المسلم مطلقاً (٣) أقوال.

ووجه الأوّل واضح، دون الثاني، والأخير مرويّ (٤).

ولو كان الوارثُ أحدَ الزوجين، فالأقوى: أنّ الزوج كالوارث المتّحد والزوجة كالمتعدّد؛ لمشاركة الإمام لها دونه وإن كان غائباً.

ولو كان الإسلام بعد قسمة البعض، ففي مشاركته في الجميع أو في الباقي أو المنع منهما، أوجُهٌ أوسطها (٥) الوسط.

﴿ والمرتدّ عن فطرة ﴾ وهو الذي انعقد وأحدُ أبويه مسلم لا تقبل توبته ظاهراً وإن قُبلت باطناً على الأقوى و ﴿ تقسَّم تركته ﴾ بين ورثته بعد قضاء ديونه منها إن كان عليه دين ﴿ وإن لم يُقتل ﴾ بأن فات السلطان أو لم تكن يد المستوفي مبسوطة ﴿ ويرثه المسلمون لا غير ﴾ لتنزيله منزلة المسلم في كثير من الأحكام كقضاء عبادته الفائتة زمن الردّة.

﴿ و ﴾ المرتدّ ﴿ عن غير فطرة ﴾ وهو الذي انعقد ولم يكن أحد أبويه مسلماً لا يُقتل معجَّلاً، بل ﴿ يستتاب ﴾ عن الذنب الذي ارتدّ بسببه ﴿ فإن تاب،

__________________

(١) ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٦٦٢، وابن إدريس في السرائر ٣: ٢٦٧، كما نسبه إليهما في التنقيح الرائع ٤: ١٣٣، وكشف الرموز ٢: ٤١٩.

(٢) ذهب إليه الشيخ في المبسوط ٤: ٧٩، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٩٤، والعلّامة في الإرشاد ٢: ١٢٧.

(٣) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٤: ١٢، وفخر المحقّقين في الإيضاح ٤: ١٧٥.

(٤) الوسائل ١٧: ٣٨٠، الباب ٣ من أبواب موانع الإرث، الحديث الأوّل.

(٥) أي أعدلها، فإنّ الأوسط يطلق على الأعدل، كما قال الله تعالى: ( قال أوسطهم... ) [ القلم: ٢٨ ] وهو ترجيح للوسط على وجه لطيف. ( منه رحمه‌الله ).