درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۷۳: کتاب المیراث ۱۱: فصل اول (موجبات و موانع) ۱۰

 

نعم، لو طلبت الزوجة الإرث اُعطيت حصّةَ ذات الولد؛ لأنّه المتيقّن، بخلاف الإخوة.

ولو كان هناك أبوان اُعطيا السدسين، أو أولاد اُرجئ سهم ذكرين؛ لندور الزائد، فإن انكشف الحال بخلافه استُدرك زيادة ونقصاناً.

ويُعلم وجود الحمل حال موت المورث بأن يُوضَع حيّاً لدون ستّة أشهر منذ موته، أو لأقصى الحمل إن لم توطأ الاُمّ وطأً يصلح استناده إليه، فلو وطئت ـ ولو بشبهة ـ لم يرث؛ لاحتمال تجدّده مع أصالة عدم تقدّمه.

وسادسها: الغيبة المنقطعة وهي مانعة من نفوذ الإرث ظاهراً حتّى يثبت الموت شرعاً. وقد نبّه عليه بقوله: ﴿ والغائب غيبة منقطعة ﴾ بحيث لا يُعلم خبره ﴿ لا يُورث حتّى تمضي ﴾ له من حين ولادته ﴿ مدّةً لا يعيش مثلُه إليها عادةً ﴾ ولا عبرة بالنادر، وهي في زماننا مئة وعشرون سنة، ولا يبعد الآن الاكتفاء بالمئة؛ لندور التعمير إليها في هذه البلاد.

فإذا مضت للغائب المدّةُ المعتبرة حُكم بتوريث من هو موجود حالَ الحكم. ولو مات له قريب في تلك المدّة عُزِل له نصيبه منه وكان بحكم ماله.

والحكم بالتربّص بميراث الغائب المدّةَ المذكورة هو المشهور بين الأصحاب، وهو مناسب للأصل. لكن ليس به رواية صريحة، وما ادّعي له من النصوص (١) ليس دالّاً عليه.

وفي المسألة أقوال اُخر مستندة إلى روايات بعضها صحيح.

منها: أن يُطلب أربع سنين في الأرض، فإن لم يُوجد قُسّم ماله بين ورثته،

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٨٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الأحاديث ١ و ٢ و ٤ وغيرها.

ذهب إليه المرتضى (١) والصدوق (٢) وقوّاه المصنّف في الدروس (٣) وجنح إليه العلّامة (٤) وهو قويّ مرويّ (٥) ويؤيّده الحكم السابق باعتداد زوجته عدّة الوفاة وجواز تزويجها بعدها (٦) ولو لم يُطلب كذلك فالعمل على القول المشهور.

وقيل: يكفي انتظاره عشرَ سنين من غير طلب (٧) وهو مرويّ أيضاً (٨).

﴿ ويلحق بذلك الحجب، وهو تارةً عن أصل الإرث كما في حَجْب القريب ﴾ في كلّ مرتبة ﴿ البعيدَ ﴾ عنها وإن كان قريباً في الجملة ﴿ فالأبوان والأولاد ﴾ وهم أهل المرتبة الاُولى ﴿ يحجبون الإخوة والأجداد ﴾ أهلَ المرتبة الثانية ﴿ ثمّ الإخوة ﴾ وأولادهم ﴿ والأجداد ﴾ وإن علوا ﴿ يحجبون الأعمام والأخوال، ثمّ هم ﴾ أي الأعمام والأخوال ﴿ يحجبون أبناءهم ﴾ ثمّ أبناؤهم للصلب يحجبون أبناءهم أيضاً، وهكذا... وكذا الأولاد للصلب والإخوة يحجبون أبناءهم. فكان ينبغي التعرّض لهم، لكن ما ذكره على وجه بيان حكم الحجب لا للحصر.

ولو اُعيد ضمير « هُم » إلى المذكورين في كلّ مرتبة لدخل الأولاد والإخوة، وتبيّن أنّهم يحجبون أولادهم. لكن يشكل بالأجداد، فإنّه يستلزم أن يحجبوا الآباء، والجدّ البعيد يحجب القريبَ، وهو فاسد، وإن صحّ حجب الأجداد

__________________

(١) الانتصار: ٥٩٥، المسألة ٣٢٦، من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٠، ذيل الحديث ٥٧٠٧.

(٢) الانتصار: ٥٩٥، المسألة ٣٢٦، من لا يحضره الفقيه ٤: ٣٣٠، ذيل الحديث ٥٧٠٧.

(٣) الدروس ٢: ٣٥٢.

(٤) المختلف ٩: ٩٦.

(٥) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٨٣ ـ ٥٨٥، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديثين ٥ و ٩.

(٦) تقدّم الحكم السابق في الجزء الثالث: ٣٧٧.

(٧) قاله الإسكافي، كما نقله عنه في المختلف ٩: ٩٥، وقاله المفيد في المقنعة: ٧٠٦ في شراء العقار.

(٨) الوسائل ١٧: ٥٨٤، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٧.

لأولادهم الذين هم الأعمام والأخوال، إلّا أنّه مستغنى عنهم بالتصريح بذكرهم.

والضابط أنّه: متى اجتمع في المرتبة الواحدة طبقات ورث الأقرب إلى الميّت فيها فالأقرب.

﴿ ثمّ القريب ﴾ مطلقاً (١) ﴿ يحجب المُعتِقَ، والمُعتِقُ ﴾ ومن قام مقامَه يحجب ﴿ ضامِنَ الجريرة، والضامنُ ﴾ يحجب ﴿ الإمامَ، والمتقرّبُ ﴾ إلى الميّت ﴿ بالأبوين ﴾ في كلّ مرتبة من مراتب القرابة ﴿ يحجب المتقرّب ﴾ إليه ﴿ بالأب مع تساوي الدرج ﴾ كإخوة من أبويه مع إخوة من أب، لا مع اختلاف الدرج كأخ لأب مع ابن أخ لأب واُمّ، فإنّ الأقرب أولى من الأبعد وإن مَتّ (٢) الأبعد بالطرفين، دونه.

﴿ إلّا في ابن عمّ للأب والاُمّ، فإنّه يمنع العمّ للأب ﴾ خاصّة ﴿ وإن كان ﴾ العمّ ﴿ أقرب منه، وهي مسألة إجماعيّة ﴾ منصوصة (٣) خرجت بذلك عن حكم القاعدة.

ولا يتغيّر الحكم بتعدّد أحدهما أو تعدّدهما، ولا بالزوج والزوجة المجامعين لهما؛ لصدق الفرض في ذلك كلّه.

وفي تغيّره بالذكورة والاُنوثة قولان، أجودهما: ذلك (٤) لكونه خلافَ الفرضِ المخالف للأصل، فيقتصر على محلّه. ووجه العدم: اشتراك الذكر والاُنثى

__________________

(١) في أيّ طبقة كان.

(٢) أي اتّصل.

(٣) الوسائل ١٧: ٥٠٩، الباب ٥ من أبواب ميراث الأعمام، الحديث ٥.

(٤) اختار ذلك ابن إدريس في السرائر ٣: ٢٤١، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥١٨، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٧٠، وغيرهم.