درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۱: کتاب المیراث ۱۹: سهام مقدره ۵

 

﴿ إلّا مع عدم القريب ﴾ أي الأقرب منهم؛ لعموم آية ( اولي الأرحام ) وإجماع أهل البيت عليهم‌السلام وتواترِ أخبارهم بذلك (١) ﴿ فيُردّ ﴾ فاضل الفريضة ﴿ على البنت والبنات، والاُخت والأخوات للأب والاُمّ ﴾ أو للأب مع فقدهم ﴿ وعلى الاُمّ، وعلى كلالة الاُمّ مع عدم وارث في درجتهم ﴾ وإلّا اختصّ غيرهم من الإخوة للأبوين أو للأب بالردّ، دونهم.

﴿ ولا يُردّ على الزوج والزوجة إلّا مع عدم كلّ وارثٍ عدا الإمام ﴾ بل الفاضل عن نصيبهما لغيرهما من الورّاث ولو ضامن الجريرة.

ولو فُقد مَن عدا الإمام من الوارث ففي الردّ عليهما مطلقاً (٢) أو عدمه مطلقاً (٣) أو عليه مطلقاً دونها مطلقاً (٤) أو عليهما إلّا حال حضور الإمام عليه‌السلام فلا يردّ عليها خاصّة (٥) أقوال، مستندها: ظواهر أخبار (٦) المختلفة ظاهراً و(٧) الجمع بينها.

__________________

(١) راجع الوسائل ١٧: ٤٣١ ـ ٤٣٤، الباب ٨ من أبواب موجبات الإرث.

(٢) المقنعة: ٦٩١.

(٣) وهو الذي قد يظهر من كلام سلّار في المراسم: ٢٢٤، واُنظر الإيضاح ٤: ٢٣٧، والمسالك ١٣: ٧٠.

(٤) ذهب إليه السيّد في الانتصار: ٥٨٤، المسألة ٣١٨، والشيخ في المبسوط ٤: ٧٤، وابن زهرة في الغنية: ٣٣١ ـ ٣٣٢، وابن إدريس في السرائر ٣: ٢٨٤.

(٥) ذهب إليه الصدوق في الفقيه ٤: ٢٦٢، ذيل الحديث ٥٦١٢، والشيخ في التهذيب ٩: ٢٩٥، ذيل الحديث ١٠٥٦، والاستبصار ٦: ١٥٠ ـ ١٥١، ذيل الحديث ٥٦٨، وابن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٠٢، والعلّامة في التحرير ٥: ٣٩.

(٦) كذا في ( ع ) التي قوبلت بالأصل، وهو الأصحّ. وفي سائر النسخ: الأخبار.

(٧) في ( ع ) و ( ف ): أو.

والمصنّف اختار هنا القولَ الأخير كما يستفاد من استثنائه من المنفيّ المقتضي لإثبات الردّ عليهما دون الإمام مع قوله: ﴿ والأقرب إرثه ﴾ أي الإمام ﴿ مع الزوجة إن كان حاضراً ﴾.

أمّا الردّ على الزوج مطلقاً فهو المشهور، بل ادّعى جماعة عليه الإجماع (١) وبه أخبار كثيرة، كصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام: أنّه (٢) قرأ عليه فرائضَ عليّ عليه‌السلام فإذا فيها: « الزوج يحوز المال كلّه إذا لم يكن غيره » (٣).

وأمّا التفصيل في الزوجة: فللجمع بين رواية أبي بصير عن الباقر عليه‌السلام « أنّه سأله عن امرأة ماتت وتركت زوجها ولا وارث لها غيره، قال عليه‌السلام: إذا لم يكن غيره فله المال، والمرأة لها الربع، وما بقي فللإمام » (٤) ومثلها رواية محمّد بن مروان عن الباقر عليه‌السلام (٥) وبين صحيحة أبي بصير عن الباقر عليه‌السلام أنّه قال له: « رجل مات وترك امرأته ؟ قال عليه‌السلام: المال لها » (٦) بحمل هذه على حالة (٧) الغيبة وذينك على حالة (٨) الحضور، حذراً من التناقض.

والمصنّف في الشرح اختار القول الثالث (٩) المشتمل على عدم الردّ عليها

__________________

(١) كالسيّد في الانتصار: ٥٨٤، وابن زهرة في الغنية: ٣٣٢، وابن إدريس في السرائر ٣: ٢٨٤.

(٢) في ( ع ): وأنّه.

(٣) الوسائل ١٧: ٥١٢، الباب ٣ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٢.

(٤) المصدر نفسه: ٥١٦، الباب ٤ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٨.

(٥) المصدر المتقدّم، الحديث ٧.

(٦) المصدر المتقدّم، الحديث ٩، ولكن صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

(٧) في ( ش ) و ( ر ): حال.

(٨) في ( ش ) و ( ر ): حال.

(٩) آية المراد ٣ ٥٧٥ ٥٧٩.

مطلقاً محتجّاً بما سبق (١) فإنّ ترك الاستفصال دليل العموم، وللأصل الدالّ على عدم الزيادة على المفروض.

وخبر الردّ عليها مطلقاً (٢) وإن كان صحيحاً إلّا أنّ في العمل به مطلقاً إطراحاً لتلك الأخبار، والقائل به نادر جدّاً (٣) وتخصيصه بحالة الغيبة بعيد جدّاً؛ لأنّ السؤال فيه للباقر عليه‌السلام في « رجل مات » بصيغة الماضي وأمرهم عليهم‌السلام حينئذٍ ظاهر، والدفع إليهم ممكن، فحمله على حالة الغيبة المتأخّرة عن زمن السؤال عن ميّت بالفعل بأزيد من مئة وخمسين سنة أبعد ـ كما قال ابن إدريس (٤) ـ ممّا بين المشرق والمغرب. وربما حُمل على كون المرأة قريبة للزوج (٥) وهو بعيد عن الإطلاق، إلّا أنّه وجه في الجمع.

ومن هذه الأخبار ظهر وجه القول بالردّ عليهما مطلقاً كما هو ظاهر المفيد (٦) وروى جميل في الموثّق عن الصادق عليه‌السلام: « لا يكون الردّ على زوج ولا زوجة » (٧) وهو دليل القول الثاني (٨) وأشهرها الثالث (٩).

__________________

(١) أي روايتي أبي بصير ومحمّد بن مروان.

(٢) هو صحيحة أبي بصير.

(٣) لا ينقل ذلك إلّا عن ظاهر المفيد، انظر المسالك ١٣: ٧٣.

(٤) السرائر ٣: ٢٤٣.

(٥) حمله على ذلك الشيخ في التهذيب ٩: ٢٩٥، ذيل الحديث ١٠٥٦، والاستبصار ٤: ١٥١، ذيل الحديث ٥٦٨.

(٦) المقنعة: ٦٩١.

(٧) الوسائل ١٧: ٥١٦، الباب ٤ من أبواب الميراث، الحديث ١٠.

(٨) عدم الردّ عليهما مطلقاً.

(٩) الردّ على الزوج، دون الزوجة مطلقاً.