درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۸۶: کتاب المیراث ۲۴: سهام مقدره ۱۰

 

وهذا كلّه حقّ لولا دلالة الأخبار الصحيحة على خلافه هنا.

كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه‌السلام قال: « بنات البنات يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ » (١).

وصحيحة سعد بن أبي خلف عن الكاظم عليه‌السلام قال: « بنات البنت يقمن مقام البنات إذا لم يكن للميّت بنات ولا وارث غيرهنّ، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميّت ولد ولا وارث غيرهنّ » (٢) وغيرهما (٣) وهذا هو المخصّص لآية الإرث.

فإن قيل: لا دلالة للروايات على المشهور؛ لأنّ قيامهنّ مقامهم ثابت على كلّ حال في أصل الإرث، ولا يلزم منه القيام في كيفيّته وإن احتمله، وإذا قام الاحتمال لم يصلح لمعارضة الآية الدالّة بالقطع على أنّ للذكر مثل حظّ الاُنثيين.

قلنا: الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء والاُمّهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقاً (٤) وذلك يدلّ على المطلوب؛ مضافاً إلى عمل الأكثر.

ولو تعدّد أولاد الأولاد في كلّ مرتبة أو في بعضها فسهم كلّ فريق ﴿ يقتسمونه بينهم ﴾ كما اقتسم آباؤهم ﴿ للذكر مثلُ حظّ الاُنثيين وإن كانوا ﴾ أي الأولاد المتعدّدون ﴿ أولاد بنت ﴾ على أصحّ القولين (٥) لعموم قوله تعالى: ( للذكر مثلُ حظّ الانثيين ) ولا معارض لها هنا.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٤.

(٢) المصدر السابق: الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٣) المصدر السابق: الحديث ٣. ويراجع سائر أحاديث الباب.

(٤) في أصل الإرث وكيفيّته.

(٥) اختاره المحقّق في الشرائع ٤: ٢٥ وادّعى في التنقيح الرائع ٤: ١٦٤ الإجماع عليه، ونسبه في المسالك ١٣: ١٢٨ إلى المشهور.

وقيل: يقتسم أولاد البنت بالسويّة كاقتسام من ينتسب إلى الاُمّ كالخالة والإخوة للاُمّ (١) ويعارض بحكمهم باقتسام أولاد الاُخت للأب متفاوتين.

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ يُحبى ﴾ أي يُعطى ﴿ الولد الأكبر ﴾ أي أكبر الذكور إن تعدّدوا وإلّا فالذكر ﴿ من تركة أبيه ﴾ زيادةً على غيره من الورّاث ﴿ بثيابه وخاتمه وسيفه ومُصحفه ﴾.

وهذا الحباء من متفرّدات علمائنا، ومستنده روايات كثيرة عن أئمّة الهدى (٢).

والأظهر: أنّه على سبيل الاستحقاق. وقيل: على سبيل (٣) الاستحباب (٤) وفي الروايات ما يدلّ على الأوّل؛ لأنّه جعلها فيها له بـ « اللام » المفيدة للملك أو الاختصاص أو الاستحقاق.

والأشهر: اختصاصه بها مجّاناً؛ لإطلاق النصوص به.

وقيل: بالقيمة (٥) اقتصاراً فيما خالف الأصل ونصّ الكتاب (٦) على موضع الوفاق.

__________________

(١) اختاره الشيخ في المبسوط ٤: ٧٦، والقاضي في المهذّب ٢: ١٣٣.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٤٣٩، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد.

(٣) كلمة « سبيل » لم ترد في ( ع ) و ( ف ).

(٤) قاله السيّد في الغنية: ٣٢٤، والكيدري في الإصباح: ٣٦٦، وابن الجنيد كما نقل عنه العلّامة في المختلف واختاره هو أيضاً، اُنظر المختلف ٩: ١٧ و ٢٠ ـ ٢١.

(٥) قاله السيّد في الانتصار: ٥٨٢، المسألة ٣١٦، ونسبه في المختلف إلى ابن الجنيد ونفى عنه البأس، اُنظر المختلف ٩: ٢١ ـ ٢٢.

(٦) النساء: ١١.

والمراد بثيابه: ما كان يلبسها أو أعدّها للّبس وإن لم يكن لبسها؛ لدلالة العرف على كونها ثيابه ولباسه. وثياب جلده (١) على ما ورد في الأخبار (٢) ولو فُصّلت ولم تكمل خياطتها ففي دخولها وجهان: من إضافتها إليه بذلك، ومن عدم صدق كونها ثياباً بالإضافات المذكورة عرفاً.

والأقوى: أنّ العمامة منها وإن تعدّدت أو لم تُلبس إذا اتّخذها له؛ وكذا السراويل. وفي دخول شدّ الوسط نظر.

أمّا الحذاء ونحوه ممّا يتّخذ للرجل فلا، وكذا لو كان المتّخذ لشدّ الوسط غير ثوب. وفي بعض الأخبار إضافة السلاح والدرع والكُتُب والرحل والراحلة (٣). ولكنّ الأصحاب أعرضوا عنه وخصّوها بالأربعة (٤) مع أنّها لم تذكر في خبر مجتمعة، وإنّما اجتمعت في أخبار والرواية الجامعة لهذه الأشياء (٥) صحيحة. وظاهر الصدوق اختيارها؛ لأنّه ذكرها في الفقيه (٦) مع التزامه أن لا يروي فيه إلّا ما يَعمل به. ولم يذكر الأصحاب الدرع، مع أنّه ذُكر في عدّة أخبار (٧).

والاقتصار على ما ذكروه أولى إن لم يناف الأولويّة أمرٌ آخر.

__________________

(١) التي كانت ملاصقة لجسده حين الموت.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٤٤٠، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٥ و ٧.

(٣) المصدر السابق، سائر أحاديث الباب.

(٤) ثيابه وخاتمه وسيفه ومُصحفه.

(٥) الوسائل ١٧: ٤٣٩، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث الأوّل.

(٦) الفقيه ٤: ٣٤٦، الحديث ٥٧٤٦.

(٧) الوسائل ١٧: ٤٣٩، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٢ و ٣. والمستدرك ١٧: ١٦٥، الباب ٣ من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث ٣.