درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۳: کتاب المیراث ۴۱: سهام مقدره ۲۷

 

 ﴿ القول في ميراث الأزواج ﴾

الزوجان ﴿ يتوارثان ﴾ ويصاحبان جميع الورثة مع خلوّهما من الموانع ﴿ وإن لم يدخل ﴾ الزوجُ ﴿ إلّا في المريض ﴾ الذي يتزوّج في مرضه، فإنّه لا يرثها ولا ترثه ﴿ إلّا أن ﴾ يدخل أو ﴿ يبرأ ﴾ من مرضه فيتوارثان بعده وإن مات قبل الدخول، ولو كانت المريضة هي الزوجة توارثا وإن لم يدخل على الأقرب كالصحيحة، عملاً بالأصل.

وتخلُّفه في الزوج لدليل خارج (١) لا يوجب إلحاقها به؛ لأنّه قياس.

﴿ والطلاق الرجعي لا يمنع من الإرث ﴾ من الطرفين ﴿ إذا مات أحدهما في العدّة ﴾ الرجعيّة؛ لأنّ المطلّقة رجعيّة بحكم الزوجة ﴿ بخلاف البائن ﴾ فإنّه لا يقع بعده توارث في عدّته ﴿ إلّا ﴾ [ أن يطلّق وهو ](٢) ﴿ في المرض * ﴾ فإنّها ترثه إلى سنة، ولا يرثها هو ﴿ على ما سلف ﴾ في كتاب الطلاق (٣).

ثمّ الزوجة إن كانت ذات ولد من الزوج ورثت من جميع ما تركه كغيرها من الورثة على المشهور، خصوصاً بين المتأخّرين (٤) وكذا يرثها الزوج مطلقاً.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٣٧، الباب ١٨ من أبواب ميراث الأزواج.

(٢) لم يرد في ( ع ) و ( ف ).

(*) في ( س ): المريض، وكذا في ( ع ) من الشرح.

(٣) سلف في الجزء الثالث: ٣٦٦.

(٤) مثل المحقّق في الشرائع ٤: ٣٤، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٥٠٨ ـ ٥٠٩، والعلّامة في القواعد ٣: ٣٧٦، وغيرهم.

﴿ وتُمنع الزوجة غير ذات الولد من الأرض ﴾ مطلقاً ﴿ عيناً وقيمة و ﴾ تمنع ﴿ من الآلات ﴾ أي آلات البناء من الأخشاب والأبواب ﴿ والأبنية ﴾ من الأحجار والطوب وغيرها ﴿ عيناً لا قيمةً ﴾ فيقوَّم البناء والدُور في أرض المتوفّى خالية عن الأرض باقية فيها إلى أن تفنى بغير عوض على الأظهر، وتعطى من القيمة الربع أو الثُمن.

ويظهر من العبارة: أنّها ترث من عين الأشجار المثمرة وغيرها؛ لعدم استثنائها، فتدخل في عموم الإرث؛ لأنّ كلّ ما خرج عن المستثنى ترث من عينه كغيرها، وهو أحد الأقوال في المسألة (١) إلّا أنّ المصنّف لا يُعهد ذلك من مذهبه، وإنّما المعروف منه ومن المتأخّرين حرمانها من عين الأشجار كالأبنية دون قيمتها.

ويمكن حمل الآلات على ما يشمل الأشجار كما حمل هو (٢) وغيره (٣) كلامَ الشيخ في النهاية (٤) على ذلك، مع أنّه لم يتعرّض للأشجار، وجعلوا كلامه كقول المتأخّرين في حرمانها من عين الأشجار حيث ذكر الآلات. وهو حمل بعيد على

__________________

(١) ثانيها: أنّها لا ترث من رقبة الأرض وترث من الآلات والأبنية والنخل والشجر قيمةً لا عيناً، ذهب إليه العلّامة في القواعد ٣: ٣٧٦، والشهيد في الدروس ٢: ٣٥٨.

ثالثها: حرمانها من الرباع دون البساتين والضياع وتعطى قيمة الآلات والأبنية من الدور والمساكن، ذهب إليه المفيد في المقنعة: ٦٨٧، وابن إدريس في السرائر ٣: ٢٥٨ ـ ٢٥٩، والمحقّق في المختصر النافع: ٢٧٢، والآبي في كشف الرموز ٢: ٤٦٢ ـ ٤٦٤.

رابعها: قول الإسكافي وهو أنّها ترث من جميع ما ترك، نقل ذلك عنه في كشف الرموز ٢: ٤٦٢، والمختلف ٩: ٣٤.

(٢) لم نعثر على كلام الشهيد.

(٣) مثل ابن فهد الحلّي في المقتصر: ٣٦٥، والمهذّب البارع ٤: ٤٠٢.

(٤) النهاية: ٦٤٢.

خلاف الظاهر. ومع ذلك يبقى فرق بين الآلات هنا وبينها في عبارته في الدروس (١) وعبارة المتأخّرين حيث ضمّوا إليها ذكر الأشجار (٢) فإنّ المراد بالآلات في كلامهم ما هو الظاهر منها، وهي آلات البناء والدُور. ولو حُمل كلام المصنّف هنا وكلام الشيخ ومن تبعه على ما يظهر من معنى « الآلات » ويجعل قولاً برأسه ـ في حرمانها من الأرض مطلقاً، ومن آلات البناء عيناً لا قيمة، وإرثها من الشجر كغيره ـ كان أجود، بل النصوص الصحيحة وغيرها (٣) دالّة عليه أكثر من دلالتها على القول المشهور بين المتأخّرين.

والظاهر عدم الفرق في الأبنية بين ما اتّخذ للسكنى وغيرها من المصالح، كالرحى والحمام ومِعصرة الزيت والسمسم والعنب والاصطبل والمراح، وغيرها؛ لشمول « الأبنية » لذلك كلّه وإن لم يدخل في « الرباع » المعبّر به في كثير من الأخبار (٤) لأنّه جمع « رَبْع » وهو الدار.

ولو اجتمع ذات الولد والخالية عنه فالأقوى اختصاص ذات الولد بثُمن الأرض أجمع وثُمن ما حرمت الاُخرى من عينه، واختصاصها بدفع القيمة دون سائر الورثة؛ لأنّ سهم الزوجيّة منحصر فيهما فإذا حرمت إحداهما من بعضه اختصّ بالاُخرى. وإنّ دفع القيمة على وجه القهر لا الاختيار، فهو كالدين لا يفرق فيه بين بذل الوارث العين وعدمه، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه، فيبقى في ذمّته إلى أن يمكن الحاكم إجباره على أدائها، أو البيع عليه قهراً كغيره من

__________________

(١) اُنظر الدروس ٢: ٣٥٨.

(٢) راجع القواعد ٣: ٣٧٦، والتنقيح الرائع ٤: ١٩٢، والمهذّب البارع ٤: ٤٠٢.

(٣) الوسائل ١٧: ٥١٧ ـ ٥٢٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج.

(٤) المصدر السابق: الحديثان ٢ و ١١، و ٥٢٣، الباب ٧ من الأبواب، الحديث ٢.