درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۴: کتاب المیراث ۴۲: سهام مقدره ۲۸

 

خلاف الظاهر. ومع ذلك يبقى فرق بين الآلات هنا وبينها في عبارته في الدروس (١) وعبارة المتأخّرين حيث ضمّوا إليها ذكر الأشجار (٢) فإنّ المراد بالآلات في كلامهم ما هو الظاهر منها، وهي آلات البناء والدُور. ولو حُمل كلام المصنّف هنا وكلام الشيخ ومن تبعه على ما يظهر من معنى « الآلات » ويجعل قولاً برأسه ـ في حرمانها من الأرض مطلقاً، ومن آلات البناء عيناً لا قيمة، وإرثها من الشجر كغيره ـ كان أجود، بل النصوص الصحيحة وغيرها (٣) دالّة عليه أكثر من دلالتها على القول المشهور بين المتأخّرين.

والظاهر عدم الفرق في الأبنية بين ما اتّخذ للسكنى وغيرها من المصالح، كالرحى والحمام ومِعصرة الزيت والسمسم والعنب والاصطبل والمراح، وغيرها؛ لشمول « الأبنية » لذلك كلّه وإن لم يدخل في « الرباع » المعبّر به في كثير من الأخبار (٤) لأنّه جمع « رَبْع » وهو الدار.

ولو اجتمع ذات الولد والخالية عنه فالأقوى اختصاص ذات الولد بثُمن الأرض أجمع وثُمن ما حرمت الاُخرى من عينه، واختصاصها بدفع القيمة دون سائر الورثة؛ لأنّ سهم الزوجيّة منحصر فيهما فإذا حرمت إحداهما من بعضه اختصّ بالاُخرى. وإنّ دفع القيمة على وجه القهر لا الاختيار، فهو كالدين لا يفرق فيه بين بذل الوارث العين وعدمه، ولا بين امتناعه من القيمة وعدمه، فيبقى في ذمّته إلى أن يمكن الحاكم إجباره على أدائها، أو البيع عليه قهراً كغيره من

__________________

(١) اُنظر الدروس ٢: ٣٥٨.

(٢) راجع القواعد ٣: ٣٧٦، والتنقيح الرائع ٤: ١٩٢، والمهذّب البارع ٤: ٤٠٢.

(٣) الوسائل ١٧: ٥١٧ ـ ٥٢٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج.

(٤) المصدر السابق: الحديثان ٢ و ١١، و ٥٢٣، الباب ٧ من الأبواب، الحديث ٢.

الممتنعين من أداء الحقّ. ولو تعذّر ذلك كلّه بقي في ذمّته إلى أن يمكن [ للزوجة ](١) تخليصه ولو مقاصّةً، سواء في ذلك الحصّة (٢) وغيرها.

واعلم أنّ النصوص مع كثرتها في هذا الباب (٣) خالية عن الفرق بين الزوجتين، بل تدلّ على اشتراكهما في الحرمان، وعليه جماعة من الأصحاب (٤). والتعليل الوارد فيها له (٥) ـ وهو الخوف من إدخال المرأة على الورثة من يكرهون ـ شامل لهما أيضاً، وإن كان في الخالية من الولد أقوى.

ووجهُ فرقِ المصنّف وغيره بينهما ورودُه في رواية ابن اُذينة (٦) وهي مقطوعة تقصر عن تخصيص تلك الأخبار الكثيرة، وفيها الصحيح (٧) والحسن (٨) إلّا أنّ في الفرق تقليلاً لتخصيص آية إرث الزوجة (٩) مع وقوع الشبهة بما ذكر في عموم الأخبار، فلعلّه أولى من تقليل تخصيص الأخبار؛ مضافاً إلى

__________________

(١) في المخطوطات: الزوجة.

(٢) أي حصّتها من نفس العين المقوَّمة.

(٣) الوسائل ١٧: ٥١٧ ـ ٥٢٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج.

(٤) مثل المفيد في المقنعة: ٦٨٧، والسيّد في الانتصار: ٥٨٥، المسألة ٣١٩، والشيخ في الاستبصار ٤: ١٥٤ ـ ١٥٥، والحلبي في الكافي في الفقه: ٣٧٤، وغيرهم.

(٥) للحرمان.

(٦) الوسائل ١٧: ٥٢٣، الباب ٧ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٢.

(٧) مثل صحيحة زرارة، راجع الوسائل ١٧: ٥١٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث الأوّل، راجع المسالك ١٣: ١٨٦.

(٨) مثل حسنة الفضلاء الخمسة، الحديث ٥ من المصدر السابق.

(٩) النساء: ١٢ ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع... ولهنّ الربع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهنّ الثمن... ).