درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۵: کتاب المیراث ۴۳: سهام مقدره ۲۹

 

الممتنعين من أداء الحقّ. ولو تعذّر ذلك كلّه بقي في ذمّته إلى أن يمكن [ للزوجة ](١) تخليصه ولو مقاصّةً، سواء في ذلك الحصّة (٢) وغيرها.

واعلم أنّ النصوص مع كثرتها في هذا الباب (٣) خالية عن الفرق بين الزوجتين، بل تدلّ على اشتراكهما في الحرمان، وعليه جماعة من الأصحاب (٤). والتعليل الوارد فيها له (٥) ـ وهو الخوف من إدخال المرأة على الورثة من يكرهون ـ شامل لهما أيضاً، وإن كان في الخالية من الولد أقوى.

ووجهُ فرقِ المصنّف وغيره بينهما ورودُه في رواية ابن اُذينة (٦) وهي مقطوعة تقصر عن تخصيص تلك الأخبار الكثيرة، وفيها الصحيح (٧) والحسن (٨) إلّا أنّ في الفرق تقليلاً لتخصيص آية إرث الزوجة (٩) مع وقوع الشبهة بما ذكر في عموم الأخبار، فلعلّه أولى من تقليل تخصيص الأخبار؛ مضافاً إلى

__________________

(١) في المخطوطات: الزوجة.

(٢) أي حصّتها من نفس العين المقوَّمة.

(٣) الوسائل ١٧: ٥١٧ ـ ٥٢٢، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج.

(٤) مثل المفيد في المقنعة: ٦٨٧، والسيّد في الانتصار: ٥٨٥، المسألة ٣١٩، والشيخ في الاستبصار ٤: ١٥٤ ـ ١٥٥، والحلبي في الكافي في الفقه: ٣٧٤، وغيرهم.

(٥) للحرمان.

(٦) الوسائل ١٧: ٥٢٣، الباب ٧ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٢.

(٧) مثل صحيحة زرارة، راجع الوسائل ١٧: ٥١٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث الأوّل، راجع المسالك ١٣: ١٨٦.

(٨) مثل حسنة الفضلاء الخمسة، الحديث ٥ من المصدر السابق.

(٩) النساء: ١٢ ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنّ ولد فإن كان لهنّ ولد فلكم الربع... ولهنّ الربع ممّا تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهنّ الثمن... ).

ذهاب الأكثر إليه (١).

وفي المسألة أقوال اُخر ومباحث طويلة حقّقناها في رسالة مفردة (٢) تشتمل على فوائد مهمّة، فمن أراد تحقيق الحال فليقف عليها.

﴿ ولو طلّق ﴾ ذو الأربع ﴿ إحدى الأربع وتزوّج ﴾ بخامسة ﴿ ومات ﴾ قبل تعيين المطلَّقة أو بعده ﴿ ثمّ اشتبهت المطلَّقة ﴾ من الأربع ﴿ فللمعلومة ﴾ بالزوجيّة وهي التي تزوّج بها أخيراً ﴿ ربع النصيب ﴾ الثابت للزوجات وهو الربع أو الثمن ﴿ وثلاثة أرباعه بين ﴾ الأربع ﴿ الباقيات ﴾ التي اشتبهت المطلّقة فيهنّ بحيث احتمل أن يكون كلّ واحدة هي المطلَّقة ﴿ بالسويّة ﴾.

هذا هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً غير ابن إدريس (٣) ومستنده (٤) رواية أبي بصير عن الباقر عليه‌السلام (٥) ومحصولها ما ذكرناه. وفي طريق الرواية عليّ بن فضّال، وحاله مشهور (٦) ومع ذلك في الحكم مخالفة للأصل من توريث من يُعلَم عدم إرثه؛ للقطع بأنّ إحدى الأربع غير وارثة.

__________________

(١) راجع الهامش رقم ٤ في الصفحة ٢١٨.

(٢) في ( ش ) و ( ر ): منفردة. راجع رسائل الشهيد الثاني: القسم السادس في ميراث الزوجة ١: ٤٤٧ ـ ٤٩٦.

(٣) نسب الخلاف إليه الماتن في الدروس ٢: ٣٦١، والشارح في المسالك ١٣: ١٧٩ وغيرهما، ولم نعثر عليه في السرائر ٣: ٣٠١، والظاهر أنّه موافق للأصحاب كما ذكره في مفتاح الكرامة ٨: ١٨٥.

(٤) مستند المشهور.

(٥) الوسائل ١٧: ٥٢٥، الباب ٩ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث الأوّل.

(٦) فإنّه فطحي، اُنظر المسالك ٩: ٩ ـ ١٠ و ١٣: ٣٩.

﴿ و ﴾ من ثَمّ ﴿ قيل ﴾ والقائل ابن إدريس: ﴿ بالقرعة ﴾ لأنّها لكلّ أمر مشتبه أو مشتبه في الظاهر مع تعيّنه في نفس الأمر. وهو هنا كذلك؛ لأنّ إحدى الأربع في نفس الأمر ليست وارثة، فمن أخرجتها القرعة بالطلاق مُنعت من الإرث، وحكم بالنصيب للباقيات بالسويّة، وسقط عنها الاعتداد أيضاً؛ لأنّ المفروض انقضاء عدّتها قبل الموت من حيث إنّه قد تزوّج بالخامسة.

وعلى المشهور هل يتعدّى الحكم إلى غير المنصوص ـ كما لو اشتبهت المطلّقة في اثنتين، أو ثلاث خاصّة، أو في جملة الخمس، أو كان للمطلّق دون أربع زوجات فطلّق واحدة وتزوّج باُخرى وحصل الاشتباه بواحدة أو بأكثر، أو لم يتزوّج واشتبهت المطلّقة بالباقيات أو ببعضهنّ، أو طلّق أزيد من واحدة وتزوّج كذلك حتّى لو طلّق الأربع وتزوّج بأربع واشتبهن، أو فسخ نكاح واحدة لعيب وغيره، أو أزيد وتزوّج غيرها أو لم يتزوّج ـ ؟ وجهان:

القرعة ـ كما ذهب إليه ابن إدريس في المنصوص (١) ـ لأنّه غير منصوص، مع عموم أنّها لكلّ أمر مشتبه.

وانسحاب الحكم السابق في جميع هذه الفروع؛ لمشاركتها للمنصوص في المقتضي وهو اشتباه المطلّقة بغيرها من الزوجات، وتساوي الكلّ في الاستحقاق فلا ترجيح؛ ولأنّه لا خصوصيّة ظاهرة في قلّة الاشتباه وكثرته، فالنصّ على عين لا يفيد التخصيص بالحكم، بل التنبيه على مأخذ الحكم وإلحاقه بكلّ ما حصل فيه الاشتباه.

فعلى الأوّل: إذا استخرجت المطلّقة قُسِّم النصيب بين الأربع أو ما اُلحق

__________________

(١) السرائر ٢: ١٧٣.