درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۶: کتاب المیراث ۴۴: سهام مقدره ۳۰

 

﴿ و ﴾ من ثَمّ ﴿ قيل ﴾ والقائل ابن إدريس: ﴿ بالقرعة ﴾ لأنّها لكلّ أمر مشتبه أو مشتبه في الظاهر مع تعيّنه في نفس الأمر. وهو هنا كذلك؛ لأنّ إحدى الأربع في نفس الأمر ليست وارثة، فمن أخرجتها القرعة بالطلاق مُنعت من الإرث، وحكم بالنصيب للباقيات بالسويّة، وسقط عنها الاعتداد أيضاً؛ لأنّ المفروض انقضاء عدّتها قبل الموت من حيث إنّه قد تزوّج بالخامسة.

وعلى المشهور هل يتعدّى الحكم إلى غير المنصوص ـ كما لو اشتبهت المطلّقة في اثنتين، أو ثلاث خاصّة، أو في جملة الخمس، أو كان للمطلّق دون أربع زوجات فطلّق واحدة وتزوّج باُخرى وحصل الاشتباه بواحدة أو بأكثر، أو لم يتزوّج واشتبهت المطلّقة بالباقيات أو ببعضهنّ، أو طلّق أزيد من واحدة وتزوّج كذلك حتّى لو طلّق الأربع وتزوّج بأربع واشتبهن، أو فسخ نكاح واحدة لعيب وغيره، أو أزيد وتزوّج غيرها أو لم يتزوّج ـ ؟ وجهان:

القرعة ـ كما ذهب إليه ابن إدريس في المنصوص (١) ـ لأنّه غير منصوص، مع عموم أنّها لكلّ أمر مشتبه.

وانسحاب الحكم السابق في جميع هذه الفروع؛ لمشاركتها للمنصوص في المقتضي وهو اشتباه المطلّقة بغيرها من الزوجات، وتساوي الكلّ في الاستحقاق فلا ترجيح؛ ولأنّه لا خصوصيّة ظاهرة في قلّة الاشتباه وكثرته، فالنصّ على عين لا يفيد التخصيص بالحكم، بل التنبيه على مأخذ الحكم وإلحاقه بكلّ ما حصل فيه الاشتباه.

فعلى الأوّل: إذا استخرجت المطلّقة قُسِّم النصيب بين الأربع أو ما اُلحق

__________________

(١) السرائر ٢: ١٧٣.

بها بالسويّة.

وعلى الثاني: يُقسَّم نصيب المشتبهة ـ وهو ربع النصيب إن اشتبهت بواحدة، ونصفه إن اشتبهت باثنتين ـ بين الاثنتين أو الثلاث بالسويّة، ويكون للمعيّنتين نصف النصيب، وللثلاث ثلاثة أرباعه، وهكذا...

ولا يخفى: أنّ القول بالقرعة في غير موضع النصّ هو الأقوى، بل فيه إن لم يحصل الإجماع. والصلح في الكلّ خير.

 ﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ في الوَلاء ﴾

بفتح الواو، وأصله: القرب والدنوّ، والمراد هنا: قرب أحد شخصين (١) فصاعداً إلى آخَر على وجهٍ يوجب الإرث بغير نسب ولا زوجيّة.

وأقسامه ثلاثة كما سبق (٢) ولاء العتق، وضَمان الجريرة، والإمامة.

﴿ ويرث المعتِقُ عتيقَه إذا تبرّع ﴾ بعتقه ﴿ ولم يتبرّأ ﴾ المعتِق ﴿ من ضَمان جريرته ﴾ عند العتق مقارناً له، لا بعده على الأقوى ﴿ ولم يُخلِّف العتيقُ ﴾ وارثاً له ﴿ مناسباً ﴾ (٣).

﴿ فالمعتَق في واجب ﴾ كالكفّارة والنذر ﴿ سائبة ﴾ أي لا عَقْل بينه وبين معتقه ولا ميراث.

قال ابن الأثير: قد تكرّر في الحديث ذكر السائبة والسوائب، كان الرجل إذا أعتق عبداً فقال: هو سائبة، فلا عَقْلَ بينهما ولا ميراث (٤).

__________________

(١) في ( ع ) و ( ش ): الشخصين.

(٢) سبق في الصفحة ١٥٨.

(٣) أي ذا نسب.

(٤) النهاية ٢: ٤٣١ ( سيب ).