درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۷: کتاب المیراث ۴۵: فی الولاء ۱

 

وفي إلحاق انعتاق اُمّ الولد بالاستيلاد وانعتاق القرابة وشراء العبد نفسه ـ لو أجزناه ـ بالعتق الواجب أو التبرّع، قولان (١): أجودهما الأوّل؛ لعدم تحقّق الإعتاق الذي هو شرط ثبوت الولاء.

﴿ وكذا لو تبرّأ ﴾ المعتِق تبرّعاً ﴿ من ضمان الجريرة ﴾ حالةَ الإعتاق ﴿ وإن لم يُشهد ﴾ على التبرّي شاهدين على أصحّ القولين (٢) للأصل ولأنّ المراد من الإشهاد الإثبات عند الحاكم، لا الثبوت في نفسه.

وذهب الشيخ (٣) وجماعة (٤) إلى اشتراطه؛ لصحيحة ابن سنان عن الصادق عليه‌السلام: « من أعتق رجلاً سائبة فليس عليه من جريرته شيء، وليس له من الميراث شيء، وليُشهِد على ذلك » (٥) ولا دلالة لها على الاشتراط. وفي رواية أبي الربيع عنه عليه‌السلام (٦) ما يؤذن بالاشتراط وهو قاصر من حيث السند.

﴿ والمنكَّل به ﴾ من مولاه ﴿ أيضاً سائبة ﴾ لا ولاء له عليه؛ لأنّه لم يعتقه، وإنّما أعتقه الله تعالى قهراً. ومثله (٧) من انعتق بإقعاد أو عمى أو جذام

__________________

(١) ألحقه بالتبرّع الشيخ في المبسوط ٦: ٧١، وابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٣ ـ ٣٤٤. وألحقه بالعتق الواجب ابن إدريس في السرائر ٣: ٢٥.

(٢) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٤: ٣٥ ـ ٣٦، والعلّامة في المختلف ٨: ٦٦، والقواعد ٣: ٢١٥، وغيرهما.

(٣) النهاية: ٦٦٩.

(٤) منهم الصدوق في المقنع: ٤٦١، والقاضي في المهذّب ٢: ٣٦٤.

(٥) الوسائل ١٦: ٤٦، الباب ٤١ من أبواب العتق، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٦: ٣٩، الباب ٣٦ من أبواب العتق، الحديث ٢.

(٧) لم يذكر الأصحاب سوى التنكيل فينبغي مراجعة النظر في الباقي، والظاهر أنّ ما ذكرناه حكمها. ( منه قدس‌سره ).

أو برص عند القائل به (١) لاشتراك الجميع في العلّة، وهي عدم إعتاق المولى وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الولاء لمن أعتق » (٢).

﴿ وللزوج والزوجة ﴾ مع المعتِق ومن بحكمه ﴿ نصيبُهما الأعلى ﴾: النصف، أو الربع والباقي للمنعِم أو من بحكمه ﴿ ومع عدم المنعم فالوَلاء للأولاد ﴾ أي أولاد المنعم ﴿ الذكور والإناث على المشهور بين الأصحاب ﴾ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الوَلاء لُحمَة كلحمة النسب » (٣) والذكور والإناث يشتركون في إرث النسب، فيكون كذلك في الوَلاء، سواء كان المعتق رجلاً أم امرأة.

وفي جعل المصنّف هذا القول هو المشهور نظر. والذي صرّح به هو في شرح الإرشاد: أنّ هذا قولُ المفيد واستحسنه المحقّقُ وفيهما معاً نظر (٤) والحقّ أنّه قول الصدوق خاصّة (٥) وكيف كان فليس بمشهور.

وفي المسألة أقوال كثيرة أجودها ـ وهو الذي دلّت عليه الروايات الصحيحة (٦) ـ ما اختاره الشيخ في النهاية (٧) وجماعة (٨): أنّ المعتِق إن كان رجلاً

__________________

(١) قال به ابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٠.

(٢) الوسائل ١٦: ٣٨، الباب ٣٥ من أبواب العتق، الحديث ١ و ٢، والباب ٣٧ من الأبواب، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٦: ٤٧، الباب ٤٢ من أبواب كتاب العتق، الحديثان ٢ و ٦.

(٤) غاية المراد ٣: ٣٤٧ ـ ٣٤٨.

(٥) الفقيه ٤: ٣٠٦.

(٦) الوسائل ١٦: ٤٤ ـ ٤٥، الباب ٣٩ و ٤٠.

(٧) النهاية: ٥٤٧ ـ ٥٤٨، الرسائل العشر: ٢٧٧.

(٨) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٣٦٤، والمحقّق في المختصر: ٢٧٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٥٩.