درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۰۸: کتاب المیراث ۴۶: فی الولاء ۲

 

أو برص عند القائل به (١) لاشتراك الجميع في العلّة، وهي عدم إعتاق المولى وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الولاء لمن أعتق » (٢).

﴿ وللزوج والزوجة ﴾ مع المعتِق ومن بحكمه ﴿ نصيبُهما الأعلى ﴾: النصف، أو الربع والباقي للمنعِم أو من بحكمه ﴿ ومع عدم المنعم فالوَلاء للأولاد ﴾ أي أولاد المنعم ﴿ الذكور والإناث على المشهور بين الأصحاب ﴾ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الوَلاء لُحمَة كلحمة النسب » (٣) والذكور والإناث يشتركون في إرث النسب، فيكون كذلك في الوَلاء، سواء كان المعتق رجلاً أم امرأة.

وفي جعل المصنّف هذا القول هو المشهور نظر. والذي صرّح به هو في شرح الإرشاد: أنّ هذا قولُ المفيد واستحسنه المحقّقُ وفيهما معاً نظر (٤) والحقّ أنّه قول الصدوق خاصّة (٥) وكيف كان فليس بمشهور.

وفي المسألة أقوال كثيرة أجودها ـ وهو الذي دلّت عليه الروايات الصحيحة (٦) ـ ما اختاره الشيخ في النهاية (٧) وجماعة (٨): أنّ المعتِق إن كان رجلاً

__________________

(١) قال به ابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٠.

(٢) الوسائل ١٦: ٣٨، الباب ٣٥ من أبواب العتق، الحديث ١ و ٢، والباب ٣٧ من الأبواب، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١٦: ٤٧، الباب ٤٢ من أبواب كتاب العتق، الحديثان ٢ و ٦.

(٤) غاية المراد ٣: ٣٤٧ ـ ٣٤٨.

(٥) الفقيه ٤: ٣٠٦.

(٦) الوسائل ١٦: ٤٤ ـ ٤٥، الباب ٣٩ و ٤٠.

(٧) النهاية: ٥٤٧ ـ ٥٤٨، الرسائل العشر: ٢٧٧.

(٨) منهم القاضي في المهذّب ٢: ٣٦٤، والمحقّق في المختصر: ٢٧٢، والعلّامة في المختلف ٨: ٥٩.

ورثه أولاده الذكور دون الإناث، فإن لم يكن له ولد ذكور ورثه عَصبَتُه، دون غيرهم، وإن كان امرأة ورثه عَصبَتُها مطلقاً.

والمصنّف في الدروس اختار مذهب الشيخ في الخلاف (١) وهو كقول النهاية إلّا أنّه جعل الوارثَ للرجل ذكورَ أولاده وإناثهم، استناداً في إدخال الإناث إلى رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه‌السلام « إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دفع ميراث مولى حمزة إلى ابنته » (٢) وإلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: « الولاء لُحمة كلُحمة النسب » والروايتان ضعيفتا السند، الاُولى بالحسن بن سماعة، والثانية بالسكوني، مع أنّها عمدة القول الذي اختاره هنا وجعله المشهور.

والعجب من المصنّف ! كيف يجعله هنا مشهوراً وفي الدروس قولَ الصدوق خاصّة، وفي الشرح قولَ المفيد. وأعجب منه ! أنّ ابن إدريس مع إطراحه خبر الواحد الصحيح تمسّك هنا بخبر السكوني محتجّاً بالإجماع عليه (٣) مع كثرة الخلاف، وتباين الأقوال والروايات.

ولو اجتمع مع الأولاد الوارثين أبٌ شاركهم على الأقوى. وقيل: الابن أولى (٤).

وكذا يشترك الجدّ للأب والأخُ من قِبَله. أمّا الاُمّ فيُبنى إرثُها على ما سلف. والأقوى أنّها تشاركهم أيضاً. ولو عدم الأولادُ اختصّ الإرث بالأب.

﴿ ثمّ ﴾ مع عدمهم أجمع يرثه ﴿ الإخوة والأخوات ﴾ من قِبَل الأب

__________________

(١) الدروس ٢: ٢١٥ ـ ٢١٦، وانظر الخلاف ٤: ٧٩ ـ ٨٠، المسألة ٨٤ من الفرائض.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٤٠، الباب الأوّل من أبواب ميراث ولاء العتق، الحديث ١٠.

(٣) السرائر ٣: ٢٦٣.

(٤) نسبه العلّامة إلى الإسكافي، راجع المختلف ٨: ٦٣.

والاُمّ، أو الأب ﴿ ولا يرثه المتقرّب بالاُمّ ﴾ من الإخوة وغيرهم كالأجداد والجدّات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات لها. ومستند ذلك كلّه رواية السكوني في اللُحمة خصّ بما ذكرناه؛ للأخبار الصحيحة (١) فيبقى الباقي.

والأقوى أنّ الإناث منهم في جميع ما ذكر لا يرثن؛ لخبر العَصبَة (٢) وعلى هذا فيستوي إخوة الأب وإخوة الأبوين؛ لسقوط نسبة الاُمّ، إذ لا يرث من يتقرّب بها، وإنّما المقتضي التقرّب بالأب وهو مشترك.

﴿ فإن عُدم قرابة المولى ﴾ أجمع ﴿ فمولى المولى ﴾ هو الوارث إن اتّفق ﴿ ثمّ ﴾ مع عدمه فالوارثُ ﴿ قرابةُ مولى المولى ﴾ على ما فصّل. فإن عُدم فمولى مولى المولى، ثمّ قرابته.

﴿ وعلى هذا فإن عُدموا ﴾ أجمع ﴿ فضامن الجريرة ﴾ وهي الجناية ﴿ وإنّما يضمن سائبة ﴾ كالمعتَق في واجب، وحرّ الأصل حيث لا يُعلم له قريب، فلو علم له قريبٌ وارثٌ أو كان له معتِق أو وارثُ معتِقٍ كما فُصّل لم يصحّ ضمانه.

ولا يرث المضمونُ الضامنَ إلّا أن يشترك الضمان بينهما. ولا يشترط في الضامن عدم الوارث، بل في المضمون. ولو كان للمضمون زوج أو زوجة فله نصيبه الأعلى والباقي للضامن.

وصورة عقد ضمان الجريرة أن يقول المضمون: « عاقدتك على أن تنصرني وتدفع عنّي وتعقل عنّي، وترثني » فيقول: « قبلت ».

ولو اشترك العقد بينهما قال أحدهما: « على أن تنصرني وأنصرك، وتعقل عنّي وأعقل عنك، وترثني وأرثك » أو ما أدّى هذا المعنى فيقبل الآخر.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٦: ٤٤ ـ ٤٥، الباب ٣٩ و ٤٠ من كتاب العتق.

(٢) المصدر المتقدّم: الباب ٣٩، الحديث ٢، والباب ٤٠، الحديث الأوّل.