درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۰: کتاب المیراث ۴۸: فی الولاء ۴

 

وهو من العقود اللازمة، فيعتبر فيه ما يعتبر فيها. ولا يتعدّى الحكمُ الضامنَ وإن كان له وارث.

ولو تجدّد للمضمون وارث بعد العقد ففي بطلانه أو مراعاته بموت المضمون كذلك وجهان أجودهما: الأوّل؛ لفقد شرط الصحّة فيقدح طارئاً كما يقدح ابتداءً.

﴿ ثمّ ﴾ مع فقد الضامن فالوارث ﴿ الإمام عليه‌السلام ﴾ مع حضوره، لا بيتُ المال على الأصحّ، فيُدفَع إليه يصنع به ما شاء، ولو اجتمع معه أحد الزوجين فله نصيبه الأعلى كما سلف.

وما كان يفعله أمير المؤمنين عليه‌السلام من قسمته في فقراء بلد الميّت وضعفاء جيرانه (١) فهو تبرّع منه.

﴿ ومع غيبته عليه‌السلام يصرف في الفقراء والمساكين من بلد الميّت ﴾ ولا شاهد لهذا التخصيص إلّا ما رُوي من فعل أمير المؤمنين عليه‌السلام. وهو مع ضعف سنده لا يدلّ على ثبوته في غيبته.

والمرويّ صحيحاً عن الباقر والصادق عليهما‌السلام « إنّ مال من لا وارث له من الأنفال » (٢) وهي لا تختصّ ببلد المال. فالقولُ بجواز صرفها إلى الفقراء والمساكين من المؤمنين مطلقاً ـ كما اختاره جماعة (٣) منهم المصنّف في

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٥٢، الباب ٤ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الحديث ٣، نقله عن المقنعة (٧٠(٥) والحديث ضعيف بالإرسال وبمجهوليّة داود الواقع في سنده. راجع المسالك ١٣: ٢٢٧ وجامع الرواة ١: ٣٠١ ـ ٣١٠.

(٢) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٤٧ ـ ٥٤٩، الباب ٣ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، الأحاديث ١ و ٣ و ٤ و ٨.

(٣) مثل المفيد في المقنعة: ٧٠٦، والشيخ في النهاية: ٦٧١، والقاضي في المهذّب ٢: ١٥٤، والكيدري في إصباح الشيعة: ٣٦٩ ـ ٣٧٠.

الدروس (١) ـ أقوى إن لم نُجِز (٢) صرفَه في غيرهم من مصرف الأنفال.

وقيل: يجب حفظه له كمستحقّه في الخمس (٣) وهو أحوط.

﴿ ولا ﴾ يجوز أن ﴿ يُدفع إلى سلطان الجور مع القدرة ﴾ على منعه منه؛ لأنّه غير مستحِقّ له عندنا، فلو دفعه إليه دافعٌ اختياراً كان ضامناً له. ولو أمكنه دفعُه عنه ببعضه وجب، فإن لم يفعل ضمن ما كان يمكنه منعه منه. ولو أخذه الظالم قهراً فلا ضمان على من كان بيده.

__________________

(١) الدروس ٢: ٣٧٧.

(٢) في ( ر ): إن لم نجوّز.

(٣) قاله الشيخ في الخلاف ٤: ٢٣، المسألة ١٥ من كتاب الفرائض.

 ﴿ الفصل الرابع * ﴾
﴿
في التوابع ﴾

﴿ وفيه مسائل ﴾

﴿ الاولى ﴾:

في ميراث الخنثى وهو ﴿ من له فرج الرجال والنساء ﴾ وحكمه أن ﴿ يورث على ما ﴾ أي للفرج الذي يبول منه، فإن بال منهما فعلى الذي ﴿ سبق منه البول ﴾ بمعنى إلحاقه بلازمه من ذكوريّة واُنوثيّة، سواء تقارنا في الانقطاع أم اختلفا، وسواء كان الخارج من السابق أكثر من الخارج من المتأخّر أم أقلّ على الأشهر. وقيل: يحكم للأكثر (١).

﴿ ثمّ ﴾ مع الخروج منهما دفعة يورث ﴿ على ما ينقطع منه ﴾ أخيراً على الأشهر. وقيل: أوّلاً (٢).

__________________

(*) في ( ق ) و ( س )، ونسختي ( ع ) و ( ف ) من الشرح: « الفصل الثالث » وهو سهو.

(١) قاله الشيخ المفيد في الإعلام ( مصنّفات المفيد ٩ ): ٦٢، والسيّد المرتضى في الانتصار: ٥٩٤، المسألة ٣٢٥، ورسائل الشريف المرتضى ١: ٢٦٣.

(٢) قاله القاضي في المهذّب ٢: ١٧١.

ومع وجود أحد (١) هذه الأوصاف يلحقه جميعُ أحكام من لحق به. ويسمّى واضحاً.

﴿ ثمّ ﴾ مع التساوي في البول أخذاً وانقطاعاً ﴿ يصير مشكلاً ﴾ وقد اختلف الأصحاب في حكمه حينئذٍ.

فقيل: تعدّ أضلاعه، فإن كانت ثماني عشرة فهو اُنثى، وإن كانت سبع عشرة ـ من الجانب الأيمن تسع ومن الأيسر ثمان ـ فهو ذكر، وكذا لو تساويا وكان في الأيسر ضلع صغير ناقص (٢).

ومستند هذا القول ما رُوي من قضاء عليّ عليه‌السلام به معلّلاً بأنّ حوّاء خُلقت من ضلع آدم عليه‌السلام (٣) وإن خالفت (٤) في عدد الأضلاع. وانحصار أمره بالذكورة والاُنوثة، بمعنى أنّه ليس بطبيعة ثالثة؛ لمفهوم الحصر في قوله تعالى: ( يهب لمن يشاءُ إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور )(٥).

وفي الرواية ضعف (٦) وفي الحصر منع، وجاز خروجه مخرج الأغلب.

وقيل: يورث بالقرعة (٧) لأنّها لكلّ أمر مشتبه (٨).

__________________

(١) كلمة « أحد » لم ترد في ( ش ).

(٢) قاله الإسكافي، اُنظر المختلف ٩: ٧٩، والمفيد في الإعلام ( مصنّفات المفيد ) ٩: ٦٢، والسيّد في الانتصار: ٥٩٤، المسألة ٣٢٥، وابن إدريس في السرائر ٣: ٢٧٩.

(٣) اُنظر الوسائل ١٧: ٥٧٦ ـ ٥٧٧، الباب ٢ من أبواب ميراث الخنثى، الأحاديث ٣ ـ ٥.

(٤) وإن خالفت الرواية في عدد الأضلاع القولَ المذكور، فإنّ في الرواية عدد أضلاع الجنب الأيمن اثنا عشر والأيسر أحد عشر.

(٥) الشورى: ٤٩.

(٦) لجهالة حال أكثر رواتها، قاله في المسالك ١٣: ٢٤٦.

(٧) قاله الشيخ في الخلاف ٤: ١٠٦، المسألة ١١٦ من كتاب الميراث.

(٨) في ( ع ): مشكل، وكتب عليه: مشتبه ل.

﴿ والمشهور ﴾ بين الأصحاب أنّه حينئذٍ يورث ﴿ نصف النصيبين ﴾: نصيب الذكر ونصيب الاُنثى؛ لموثّقة هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام قال: « قضى عليّ عليه‌السلام في الخنثى ـ له ما للرجال، وله ما للنساء ـ قال: يورث من حيث يبول، فإن خرج منهما جميعاً فمن حيث سبق، فإن خرج سواء فمن حيث ينبعث، فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء » (١) وليس المراد الجمع بين الفريضتين إجماعاً، فهو نصفهما، ولأنّ المعهود في الشرع قسمة ما يقع فيه التنازع بين الخصمين مع تساويهما وهو هنا كذلك، ولاستحالة الترجيح [ من غير مرجّح ](٢).

﴿ فله مع الذكر خمسة من اثني عشر ﴾ لأنّ الفريضة على تقدير ذكوريّته من اثنين وعلى تقدير الاُنوثيّة من ثلاثة وهما متباينان، فيضرب إحداهما في الاُخرى، ثمّ يضرب المرتفع في اثنين، وهو قاعدة مطّردة في مسألة الخناثى؛ للافتقار إلى تنصيف كلّ نصيب وذلك اثنا عشر، له منها على تقدير الذكوريّة ستّة، وعلى تقدير الاُنوثيّة أربعة فله نصفهما: خمسة، والباقي للذكر.

﴿ ومع الاُنثى سبعة ﴾ بتقريب ما سبق، إلّا أنّ له على تقدير الذكوريّة ثمانية وعلى تقدير الاُنوثيّة ستّة، ونصفهما سبعة.

﴿ ومعهما ﴾ معاً ﴿ ثلاثة عشر من أربعين سهماً ﴾ لأنّ الفريضة على تقدير الاُنوثيّة من أربعة، وعلى تقدير الذكوريّة من خمسة، ومضروب إحداهما في الاُخرى عشرون، ومضروب المرتفع في اثنين أربعون، فله على تقدير فرضه ذكراً ستّة عشر، وعلى تقديره اُنثى، عشرة، ونصفهما ثلاثة عشر، والباقي بين‌الذكر والاُنثى أثلاثاً.

__________________

(١) الوسائل ١٧: ٥٧٤ ـ ٥٧٥، الباب ٢ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث الأوّل وذيله.

(٢) لم يرد في ( ع ).