درس الروضة البهیة (فقه ۶) (اللقطة - الدیات)

جلسه ۱۱۵: کتاب المیراث ۵۳: التوابع ۵

 

﴿ الرابعة ﴾:

﴿ دية الجنين ﴾ وهو الولد ما دام في البطن، فإذا جنى عليه جانٍ فأسقطه، فديته ﴿ يرثها أبواه ومن يتقرّب بهما ﴾ مع عدمهما، كما لو ماتا معه أو مات أبوه قبله واُمّه معه ﴿ أو ﴾ من يتقرّب ﴿ بالأب بالنسب ﴾ كالإخوة ﴿ والسبب ﴾ كمعتِق الأب.

ويُفهم من تخصيص الإرث بالمتقرّب بالأب عدم إرث المتقرّب بالاُمّ مطلقاً (١) وقد تقدّم الخلاف فيه (٢) وتوقّف المصنّف في الحكم.

﴿ الخامسة ﴾:

﴿ ولد الملاعنة ترثه اُمّه ﴾ دون أبيه؛ لانتفائه عنه باللعان حيث كان اللعان لنفيه ﴿ و ﴾ كذا يرثه ﴿ ولده وزوجته على ما سلف ﴾ في موانع الإرث: من أنّ الأب لا يرثه (٣) أو في باب اللعان: من انتفائه عنه باللعان، وعدم إرثه الولد وبالعكس، إلّا أن يكذّب الأبُ نفسَه (٤).

أمّا حكم إرث اُمّه وزوجته وولده فلم يتقدّم التصريح به، ويمكن أن يكون قوله: « على ما سلف » إشارة إلى كيفيّة إرث المذكورين، بمعنى أنّ ميراث اُمّه وولده وزوجته يكون على حدّ ما فصّل في ميراث أمثالهم من الأمّهات، والأولاد و الزوجات.

__________________

(١) ذكوراً وإناثاً.

(٢) تقدّم في الصفحة ١٦٣.

(٣) اُنظر الصفحة ١٦٧.

(٤) راجع الجزء الثالث: ٤٥٤.

﴿ ومع عدمهم ﴾ أي عدم الاُمّ والولد والزوجة ﴿ فلقرابة اُمّه ﴾ الذكر والاُنثى ﴿ بالسويّة ﴾ كما في إرث غيرهم من المتقرّب بها كالخؤولة وأولادهم ﴿ ويترتّبون ﴾ في الإرث على حسب قربهم إلى المورِث فيرثه ﴿ الأقرب ﴾ إليه منهم ﴿ فالأقرب ﴾ كغيرهم ﴿ ويرث ﴾ هو ﴿ أيضاً قرابة اُمّه ﴾ لو كان في مرتبة الوارث دون قرابة أبيه، إلّا أن يكذّبوا الأبَ في لعانه على قولٍ (١).

﴿ السادسة ﴾:

﴿ ولد الزنا ﴾ من الطرفين ﴿ يرثه ولده وزوجته، لا أبواه، ولا من يتقرّب بهما ﴾ لانتفائه عنهما شرعاً فلا يرثانِه ولا يرثهما. ولو اختصّ الزنا بأحد الطرفين انتفى عنه خاصّة وورثه الآخر ومن يتقرّب به ﴿ ومع العدم ﴾ أي عدم الوارث له من الولد والزوجة ومن بحكمهما على ما ذكرناه ﴿ فالضامن ﴾ لجريرته ومع عدمه ﴿ فالإمام ﴾.

وما روي خلاف ذلك: من أنّ ولد الزنا ترثه اُمّه وإخوته منها أو عَصَبتها (٢) وذهب إليه جماعة كالصدوق (٣) والتقيّ (٤) وابن الجنيد (٥) فشاذّ. ونسب الشيخ الراوي إلى الوهم بأنّه كولد الملاعنة (٦).

__________________

(١) استوجهه العلّامة في القواعد ٣: ٣٨٢.

(٢) الوسائل ١٧: ٥٦٩، الباب ٨ من أبواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث ٩.

(٣) المقنع: ٥٠٤ ـ ٥٠٥، والفقيه ٤: ٣٢١ و ٣٢٣.

(٤) الكافي في الفقه: ٣٧٧.

(٥) نقله عنه العلّامة في المختلف ٩: ٧٦.

(٦) التهذيب ٩: ٣٤٥، ذيل الحديث ١٢٣٩.

﴿ السابعة ﴾:

﴿ لا عبرة بالتبرّي من النسب ﴾ عند السلطان في المنع من إرث المتبرّي على الأشهر؛ للأصل، وعموم القرآن (١) الدالّ على التوارث مطلقاً ﴿ وفيه قول شاذّ ﴾ للشيخ في النهاية (٢) وابن البرّاج (٣) ﴿ إنّه ﴾ أي المتبرّى من نسبه ﴿ ترثه عَصبَة اُمّه دون أبيه لو تبرّأ أبوه من نسبه ﴾ استناداً إلى رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما‌السلام قال: « سألته عن المخلوع تبرّأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته، لمن ميراثه ؟ فقال: قال عليّ عليه‌السلام: هو لأقرب الناس إليه » (٤).

ولا دلالة لهذه الرواية على ما ذكروه؛ لأنّ أباه أقرب الناس إليه من عصبة اُمّه، وقد رجع الشيخ عن هذا القول صريحاً في « المسائل الحائريّة » (٥).

﴿ الثامنة ﴾:

في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم اعلم أنّ من شرط التوارث بين

__________________

(١) الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦.

(٢) كذا، ولكن المنسوب إلى الشيخ في الشرائع والمنقول في المسالك ١٣: ٢٣٧ أيضاً هكذا: كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه ومثله في المختلف ٩: ٨٩ والتحرير ٥: ٦٧ والسرائر ٣: ٢٨٦ والنهاية المطبوعة مع نكتها ٣: ٢٦٧ ويؤيدها ما في كتب اتباع الشيخ مثل المهذب ٢: ١٦٧ واصباح الشيعة: ٣٧٤ والوسيلة: ٤٠٢، نعم ما نسبه هنا مطابق للنسخة المتداولة بين أيدينا من النهاية: ٦٨٢ وسبقه في هذه النسبة ابن فهد الحلّي في المهذب البارع ٤: ٤٢٢ ولم نعثر على غيرها.

(٣) المهذّب ٢: ١٦٧، وفيه: « كان ميراثه لعصبة أبيه »، فما حكى الشهيد عنه لا يطابق المهذّب.

(٤) الوسائل ١٧: ٥٦٦، الباب ٧ من أبواب ميراث ولد الملاعنة، الحديث ٣.

(٥) المسائل الحائريّات ( الرسائل العشر ): ٢٨٨.